ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"ثلاث كلمات كانت كفيلة بإنهاء حياة الصغيرين أدم ونوح.. ماذا قالت الأم في تحقيقات النيابة؟"

المتهمة بانهاء حياة
المتهمة بانهاء حياة صغيريها بالعمرانية

لم تبدأ الحكاية بسكين، ولم تُولد في لحظة غضب عابرة، بل تشكّلت في صمتٍ ثقيل داخل شقة مغلقة، صباحًا عاديًا خرج فيه الزوج إلى عمله، وبقيت الأم وحدها مع طفليها.

غرام في تحقيقات النيابة العامة: هاتفني صوت غريب بقتل ولديها""كبّليهم.. كمّميهم.. اذبحِيهم"

اعترفت غرام في التحقيقات التي باشرتها مروان الإدريسي وكيل نيابة العمرانية، بأنها كانت تنوي مغادرة المنزل لزيارة شقيقتها، فتهيأت للخروج، وألبست طفليها ثيابهما، كأن اليوم لا يحمل ما يُنذر بالخطر.

 وفي لحظة عابرة، بينما كانت تلف قطعة من القماش حول رأسها، تسلّل إلى عقلها صوت غريب، أجش، لم ترَ له صاحبًا، لكنه كان واضحًا في أمره، قاطعًا في كلماته: "كبّليهم.. كمّميهم.. اذبحِيهم"

لم تصرخ، لم تهرب، بل استسلمت.

سارت بخطوات بطيئة إلى المطبخ، وعادت بلفافة وثاق، ثم دخلت غرفة النوم، حيث كان الطفلان ينتظران الخروج. قيّدت الأيدي والأقدام، وعادت مرة أخرى لتحضر اللاصق، وكمّمت الفمين الصغيرين، لتسقط أولى لحظات الرحمة.

لم تتوقف.

خرجت إلى ردهة الشقة، صعدت سلّمًا صغيرًا بجوار خزانة الأواني، واستخرجت سكينًا من أعلى المعرض. عادت إلى الغرفة ذاتها، حيث صار المكان مسرحًا للجريمة، وامتدت يدٌ خُلقت للحنان، لا بالاحتواء، بل بالأذى.

في دقائق معدودة، فاضت روحا الطفلين، وسكن كل شيء.

وحين انتهت، حاولت أن تُنهي حياتها بدورها، قطعت شرايين يدها بسكاكين أخرى، لكنها فشلت. خرجت من العقار، استقلت سيارة أجرة، واتجهت نحو كورنيش النيل، كأنها تهرب من المكان لا من الذنب.

وعلى الطريق الدائري، ألقت بنفسها في النهر.

لم يكن الموت في انتظارها، بل يدٌ أخرى، انتشلتها من الماء، أحد العاملين على مركبٍ قريب، أنقذها، وسلمها لسيدة لا تُعرف هويتها.

 هناك، انهارت، واعترفت بكل شيء، وطلبت أن تُبلَّغ أسرتها.

بعد ساعات، كانت الحقيقة قد خرجت من الماء، وعادت إلى اليابسة، جريمة كاملة التفاصيل، وأمٌّ باقية على قيد الحياة، تحمل عبء فعلٍ لا يُمحى.

كان المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية، قد قرر إحالة المتهمة غرام خالد فاروق زينهم إلى محكمة جنايات الجيزة، لاتهامها بقتل طفليها عمدًا مع سبق الإصرار.

وكشفت التحقيقات أن المتهمة، البالغة من العمر 22 عامًا وفقًا لأوراق القضية، ارتكبت الجريمة يوم 22 يونيو 2025، بعد أن بيتت النية وعقدت العزم على قتل طفليها، على خلفية خلافات أسرية وأوهام راودتها تجاه زوجها.

وأوضحت تقارير الصفة التشريحية أن الطفلين تعرضا لإصابات قاتلة نتيجة اعتداء بسلاح أبيض، مع تقييد الأيدي والأقدام وكمّ الفم، فيما أسندت النيابة العامة للمتهمة تهمة حيازة واستخدام أسلحة بيضاء وأدوات دون ترخيص.

وقررت النيابة استمرار حبس المتهمة احتياطيًا على ذمة القضية، لحين الفصل فيها أمام محكمة الجنايات

اقرأ أيضا.. حين تتحول الأمومة إلى مأساة.. القصة الكاملة لجريمة العمرانية

تم نسخ الرابط