بسبب "بيانات الموظفين".. 10 منظمات إغاثية تتحدى إسرائيل وترفض شروط العمل في غزة
دخلت المواجهة بين سلطات الاحتلال والمنظمات الإنسانية الدولية في قطاع غزة مرحلة حرجة، اليوم الاثنين، بعد إعلان 10 منظمات كبرى رفضها القاطع تسليم بيانات موظفيها الفلسطينيين لإسرائيل. وتأتي هذه الخطوة رداً على قرار سحب التراخيص من 37 مجموعة إغاثية رفضت الخضوع لمتطلبات التسجيل الجديدة التي تفرضها وزارة الشتات الإسرائيلية، والتي تشمل تقديم نسخ من جوازات السفر والسير الذاتية وتفاصيل عائلية دقيقة. وانضمت منظمات مثل "أكشن إيد" و"أطباء العالم" و"المساعدات الطبية للفلسطينيين" إلى "أوكسفام" و"أطباء بلا حدود" في اعتبار هذه المطالب "خطاً أحمر" يهدد حياة الموظفين ويُسيس العمل الإغاثي، خاصة في ظل مقتل أكثر من 550 عامل إغاثة بنيران إسرائيلية منذ أكتوبر 2023.
أطباء بلا حدود تحت الحصار.. مهلة نهائية وإغلاق يهدد حياة الآلاف
تصاعدت الأزمة بشكل دراماتيكي بعد صدور أوامر إسرائيلية لمنظمة "أطباء بلا حدود" (MSF) بوقف عملياتها بحلول 28 فبراير الجاري، بزعم توظيف "مقاتلين"، وهي التهمة التي نفتها المنظمة جملة وتفصيلاً معتبرة إياها "ذريعة لعرقلة المساعدات". وتدير المنظمة حالياً 20 عيادة صحية وتوفر نحو 20% من أسرة المستشفيات في غزة، كما ساهمت في إجراء 800 ألف استشارة طبية خلال عام 2025. وحذرت المنظمة من أن هذا الإغلاق سيخلف فراغاً لا يمكن تعويضه، خاصة وأنها تشرف على واحدة من كل ثلاث حالات ولادة في القطاع، مؤكدة أن رفض تسليم قوائم الأسماء ينبع من غياب أي ضمانات ملموسة لسلامة طواقمها الذين يعيشون صدمات نفسية وعملية غير مسبوقة وسط المجازر المستمرة.
تداعيات شطب تراخيص المنظمات الدولية
تعكس البيانات الميدانية حجم الكارثة الوشيكة؛ حيث تقدم المنظمات غير الحكومية الدولية أكثر من 50% من المساعدات الغذائية في غزة، وتدير نحو 60% من المستشفيات الميدانية. ووفقاً لتقارير "أوكسفام"، فإن الإجراءات الإسرائيلية تهدد بانهيار 75% من برامج الإيواء والمساعدات غير الغذائية. وتشير الإحصائيات إلى مقتل أكثر من 1000 فلسطيني عند مواقع توزيع المساعدات منذ مايو 2025، في ظل نظام توزيع وصفه عسكريون أمريكيون سابقون بـ "ألعاب الجوع"، حيث يواجه المدنيون الرصاص الحي وقنابل الغاز للوصول للغذاء. ومع فقدان المنظمات لتراخيصها، يصبح أكثر من مليوني إنسان في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة الشاملة نتيجة "خصخصة" المساعدات وتحويلها إلى أدوات للسيطرة السياسية.