سوق الثلاثاء الشعبي في أبها: وجهة تراثية تعكس أصالة السعودية
يعد سوق الثلاثاء الشعبي في وسط مدينة أبها من أقدم الأسواق في منطقة عسير وأكثرها شهرة، حيث يجمع بين التراث والثقافة والاقتصاد. يمثل هذا السوق محطة رئيسية للسكان المحليين والزوار والسياح الذين يسعون لاستكشاف الحياة التقليدية في المنطقة والتفاعل مع أهلها.
تاريخ سوق الثلاثاء وأهميته الثقافية والاجتماعية
يتمتع سوق الثلاثاء بتاريخ طويل، إذ كان وما زال واحدًا من أهم المراكز الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. يقول الباحث والمؤرخ د. عبدالله بن علي آل موسى، مؤلف كتاب "الأسواق الأسبوعية في منطقة عسير": "كان السوق قديمًا ملتقى للتجار والمستهلكين، كما كان يمثل فضاءً مفتوحًا لتبادل الأخبار وعقد المجالس لحل الخلافات الاجتماعية والتجارية."
لم يكن السوق مجرد مكان للبيع والشراء، بل كان ساحة للنقاشات والمجالس الشعبية، مما جعله عنصرًا رئيسيًا في النسيج الاجتماعي لسكان عسير.
أنشطة السوق: بين المحلات الدائمة والباعة المتجولين
يتميز سوق الثلاثاء بتنوع أنشطته التي تجمع بين المحلات الدائمة والباعة المتجولين الذين يعرضون سلعهم كل يوم ثلاثاء.
النشاط الدائم: يشمل المحلات التجارية التي تعمل على مدار الأسبوع وتوفر السلع الأساسية مثل القهوة، الهيل، الزنجبيل، العطور، الأقمشة، والمنتجات الغذائية الأساسية.
النشاط الأسبوعي: يتمثل في البسطات المتنقلة التي تعرض منتجات تقليدية مثل المواشي، المصنوعات اليدوية، أدوات الزراعة، العطور الطبيعية، السمن البلدي، القطران، والعسل.
السوق كعامل جذب سياحي وتنشيط اقتصادي
يشكل سوق الثلاثاء عنصرًا أساسيًا في الحركة السياحية بمنطقة عسير، حيث يجذب الزوار من داخل وخارج المملكة.
السياحة التراثية: يوفر السوق فرصة لاستكشاف المنتجات التقليدية مثل الحُلي الفضية، الأدوات التراثية، والأزياء التقليدية.
دعم الحرفيين: يعد السوق منصة لتسويق المشغولات اليدوية التي تعبّر عن التراث المحلي، مثل العقود المصنوعة من العقيق اليمني، وأدوات الطهي التقليدية.
تحفيز الاقتصاد المحلي: يساهم السوق في دعم الاقتصاد من خلال تحفيز التجارة المحلية وتعزيز الطلب على المنتجات التراثية.
الموقع الحالي للسوق والتطويرات الحديثة
يقع السوق اليوم بالقرب من إمارة منطقة عسير ومسرح قصر المفتاحة. وقد خضع لتطويرات حديثة ليصبح أكثر تنظيمًا، حيث يضم أكثر من 200 دكان وبسطة، مما يعزز من تجربة الزوار ويجعله أكثر جاذبية للسياح.
تاريخ السوق القديم وتحولاته عبر الزمن
وفقًا للمؤرخ هاشم النعمي في كتابه "تاريخ عسير في الماضي والحاضر": "كان السوق في بداياته يُقام في الساحة الواقعة بفناء "ناظر" غربًا قبل عام 1242هـ، وكان يُعرف بحركته التجارية النشطة التي استمرت حتى المغرب."
أما حسين هبيش، وهو أحد كبار السن الذين عاصروا السوق القديم، فيروي:"كان السوق في السابق يضم حوالي 110 دكاكين، وكان التجار يستوردون بضائعهم من مكة المكرمة، عدن، وصعدة."
أبرز المنتجات المعروضة في السوق
يوفر سوق الثلاثاء مجموعة واسعة من المنتجات التي تميز المنطقة، ومنها:
الأزياء التقليدية والمشغولات الفضية.
أدوات الطهي التراثية المصنوعة يدويًا.
النباتات العطرية مثل الريحان، الشيح، النعناع، والكادي.
المنتجات الغذائية التراثية مثل العسل، السمن البلدي، والبُن اليمني.
الأدوات الزراعية التقليدية المستخدمة في الحياة اليومية للسكان المحليين.
ويظل سوق الثلاثاء الشعبي في أبها أحد أبرز المعالم التراثية والثقافية في منطقة عسير، حيث يجمع بين الأصالة والتجارة، ويعكس روح المجتمع العسيري. سواء كنت تبحث عن التجربة التراثية أو التسوق التقليدي، فإن هذا السوق يشكل وجهة فريدة تستحق الزيارة.