الصحة: تطوير رعاية حديثي الولادة استثمار في مستقبل مصر
أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن تطوير منظومة رعاية حديثي الولادة يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل مصر ورأس مالها البشري، مشددة على أن خفض معدلات وفيات الأطفال حديثي الولادة لا يعتمد فقط على زيادة أعداد الحضانات، وإنما يبدأ من تحسين صحة الأم، والحد من الولادات القيصرية غير المبررة، وتقديم رعاية صحية متكاملة منذ الحمل وحتى ما بعد الولادة، بما يضمن نشأة أجيال أكثر صحة وقدرة على المشاركة في مسيرة التنمية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات اليوم العلمي لحديثي الولادة، الذي استضافته أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني، بحضور عدد من قيادات وزارة الصحة والسكان، ونخبة من أساتذة طب الأطفال وحديثي الولادة، وذلك في إطار خطة الوزارة لتطوير خدمات رعاية الأطفال حديثي الولادة، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وخفض معدلات الوفيات بين المواليد.
وأكدت نائب وزير الصحة أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا بالغًا بصحة الطفل المصري، باعتبارها أحد أهم ركائز بناء الإنسان، مشيرة إلى أن فقدان طفل أو تعرضه لإعاقة يمكن الوقاية منها يمثل خسارة كبيرة للأسرة والمجتمع، وهو ما يدفع الوزارة إلى تبني رؤية شاملة لإصلاح ملف حديثي الولادة تعتمد على الوقاية والتدخل المبكر وتحسين جودة الرعاية الصحية.
وأوضحت الدكتورة عبلة الألفي أن نحو 25% من الأطفال حديثي الولادة يولدون بوزن أقل من 2.5 كيلوجرام، وهو ما يزيد من احتمالات احتياجهم للرعاية داخل الحضانات، لافتة إلى أن ارتفاع معدلات الولادات القيصرية غير المبررة يعد من أبرز الأسباب التي تسهم في زيادة أعداد الأطفال منخفضي الوزن، الأمر الذي يفرض ضرورة تكثيف الجهود للحد من العمليات القيصرية غير الضرورية، بما يخفف الضغط على وحدات الرعاية المركزة لحديثي الولادة ويحسن المؤشرات الصحية.
وأضافت أن الوزارة تعمل على إصلاح منظومة رعاية حديثي الولادة من خلال معالجة الأسباب المؤدية لدخول الأطفال الحضانات، وليس فقط زيادة الطاقة الاستيعابية لها، مؤكدة أن البيئة الطبيعية والأفضل للطفل هي رعاية الأم المباشرة، وأنه لا ينبغي إيداع أي مولود داخل الحضانة إلا إذا كانت حالته الصحية تستدعي ذلك بالفعل.
وشددت نائب الوزير على أهمية تعزيز الرضاعة الطبيعية باعتبارها أحد أهم الوسائل لحماية الأطفال من العدوى، وتحسين معدلات النمو، وزيادة فرص البقاء على قيد الحياة، مؤكدة أن إشراك الأسرة في رعاية الطفل يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح برامج الرعاية الصحية لحديثي الولادة.
واستعرضت الدكتورة عبلة الألفي البرنامج التدريبي وخطة العمل الجديدة التي تستهدف رفع كفاءة الفرق الطبية العاملة بوحدات الحضانات، من خلال تطبيق أحدث البروتوكولات الإكلينيكية، ووضع معايير دقيقة لدخول الأطفال الحضانات وخروجهم منها، بما يضمن حصول كل طفل على مستوى الرعاية المناسب وفقًا لحالته الصحية، وتحقيق الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة.
وأكدت أهمية الاعتماد على البيانات الدقيقة في تحليل أسباب وفيات حديثي الولادة، مع الالتزام بالتوثيق العلمي الصحيح وفق التصنيف الدولي للأمراض ICD-11، بما يساعد على توجيه السياسات الصحية نحو الأسباب الحقيقية للوفيات، وتحسين التخطيط الصحي، ورفع كفاءة الخدمات العلاجية والوقائية.
وأوضحت أن الوزارة تنفذ خطة متكاملة لتطوير منظومة الحضانات، تشمل تحسين النتائج الصحية للأطفال، وخفض معدلات العدوى المكتسبة داخل المستشفيات، وتقليل إعادة دخول الأطفال إلى الحضانات، وتطبيق معايير الجودة ومؤشرات الأداء، والإدارة المثلى لفترات الإقامة داخل وحدات الرعاية المركزة، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمة وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الصحية.
من جانبه، أكد الدكتور شريف وديع، مستشار وزير الصحة لشؤون الطوارئ والرعايات العاجلة، أن منظومة حضانات الأطفال في مصر شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث التوسع في عدد الحضانات أو تطوير تجهيزاتها ورفع كفاءتها، مشيرًا إلى استمرار الوزارة في دعم خدمات الرعاية الحرجة للأطفال حديثي الولادة لضمان تقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة.
بدوره، أوضح الدكتور محمد الصدفي، رئيس الإدارة المركزية للطوارئ والرعاية الحرجة، أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة شاملة لتطوير الحضانات على مستوى الجمهورية، تتضمن تصنيف جميع الحضانات إلى ثلاثة مستويات معتمدة، وإنشاء مجمع حضانات متكامل في كل محافظة، مزود بأحدث الأجهزة والتقنيات اللازمة لإجراء التدخلات العلاجية وجراحات الأطفال الدقيقة، بالإضافة إلى التوسع في توفير أجهزة التنفس الصناعي بما يتناسب مع أعداد الأسرة.
وأكدت الدكتورة ربا سامي، مدير إدارة الحضانات، أن المؤتمر الأول للحضانات يمثل نقطة انطلاق لإعادة هيكلة خدمات رعاية حديثي الولادة والمبتسرين في مختلف مستشفيات الجمهورية، مشيرة إلى أن الخطة تستهدف تقديم خدمات صحية متطورة وفق أعلى معايير الجودة، مع التوسع في تغطية الخدمات الصحية بجميع المحافظات.
كما أوضحت الدكتورة علا السعيد، المدرب المعتمد بالمجلس الصحي المصري واستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الوزارة تتجه خلال المرحلة المقبلة إلى تطبيق منهجيات الحوكمة الإكلينيكية داخل وحدات الحضانات، مع قياس مؤشرات الأداء، وتحليل الفجوات، ووضع برامج مستمرة لتحسين جودة الخدمات، بما ينعكس على خفض معدلات الوفيات وتحسين مستوى الرعاية الصحية للأطفال.
وفي ختام فعاليات اليوم العلمي، جرى تكريم عدد من الأطباء والمدربين ورؤساء أقسام المبتسرين بالمستشفيات على مستوى الجمهورية، تقديرًا لجهودهم في تطوير خدمات رعاية حديثي الولادة، ودورهم في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للأطفال، في إطار استراتيجية وزارة الصحة والسكان الرامية إلى بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، وتحقيق أهداف الدولة في تحسين صحة الأم والطفل وفق رؤية مصر 2030.