المؤتمر العلمي الدولي الـ31 لإعلام القاهرة يؤكد دور الإعلام الرقمي في بناء اقتصاد المعرفة
استضافت كلية الإعلام بجامعة القاهرة فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين تحت عنوان "اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي"، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والخبراء وصناع القرار والمتخصصين في الإعلام والاقتصاد الرقمي، وذلك على مدار يومي 27 و28 يوليو 2026، في إطار جهود الجامعة لتعزيز البحث العلمي ومواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مجالات الإعلام والتكنولوجيا والابتكار.

رعاية ودعم من جامعة القاهرة
أقيم المؤتمر تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، وإشراف الدكتورة وسام نصر عميد كلية الإعلام، ليشكل منصة علمية تجمع الخبرات الأكاديمية والمهنية لمناقشة أبرز التحديات والفرص التي فرضتها الثورة الرقمية، ودور الإعلام في دعم اقتصاد المعرفة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
مشاركة واسعة من القيادات والخبراء
شهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور عادل عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد عياد مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لشؤون الترويج والتواصل الإعلامي، والمهندس محمد إبراهيم نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى جانب وكلاء الكلية وأعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب، في مشهد يعكس أهمية الموضوعات التي تناولها المؤتمر.

الإعلام ركيزة أساسية لاقتصاد المعرفة
أكد الدكتور محمود السعيد أن اختيار موضوع المؤتمر يعكس إدراكًا واعيًا للتحولات العالمية التي يشهدها قطاع الإعلام، موضحًا أن الإعلام أصبح أحد أهم الركائز التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة، في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والابتكار باعتبارهما محركين رئيسيين للنمو والتنمية.

أوضح نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث أن الجامعات تتحمل مسؤولية كبيرة في إعداد كوادر تمتلك القدرة على توظيف المعرفة والتكنولوجيا والابتكار لخدمة المجتمع، مشيرًا إلى أن تطوير البرامج التعليمية والبحثية أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التطورات الرقمية وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.
تطوير التعليم والبحث العلمي
لفت الدكتور محمود السعيد إلى أن النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي يفرض على المؤسسات الأكاديمية تعزيز التكامل بين الإعلام والتكنولوجيا والابتكار، مؤكدًا أن المؤتمرات العلمية تمثل فرصة مهمة للخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير منظومة الإعلام ودعم مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.

من جانبها، أكدت الدكتورة وسام نصر، عميد كلية الإعلام، أن اختيار عنوان المؤتمر جاء استجابة للتحولات العالمية التي جعلت المعرفة المورد الأكثر قيمة في العصر الحديث، موضحة أن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، بل تحول إلى منصة متكاملة لإنتاج المعرفة وصناعة التأثير وخلق القيمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
جلسات علمية تناقش قضايا المستقبل
أوضحت عميد الكلية أن البرنامج العلمي للمؤتمر تضمن عشر جلسات بحثية متخصصة، إلى جانب عدد من الموائد المستديرة وحلقات النقاش التي تناولت قضايا مستقبل الإعلام في ظل الذكاء الاصطناعي، وحوكمة المنصات الرقمية، واقتصاد الانتباه، والتشريعات الرقمية، ومواجهة التزييف الإعلامي، بما يعكس تنوع القضايا المطروحة وأهميتها في المرحلة الحالية.

أكدت الدكتورة سحر مصطفى، وكيل كلية الإعلام لشؤون الدراسات العليا والبحوث وأمينة المؤتمر، أن الإعلام لم يعد يقتصر على نقل الأخبار، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في صناعة الوعي وإنتاج المعرفة ودعم جهود التنمية، مشيرة إلى أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية لتحقيق الاستفادة القصوى من التطورات الرقمية.
من جانبه، أوضح الدكتور عادل عبدالغفار أن موضوع المؤتمر يعكس مواكبة كلية الإعلام للتحولات العالمية في منظومة البحث العلمي، مؤكدًا أن الدولة المصرية تنفذ استراتيجية متكاملة لتعزيز اقتصاد المعرفة من خلال دعم البحث العلمي، وتدويل التعليم العالي، وربط مخرجاته باحتياجات التنمية وسوق العمل بما يعزز القدرة التنافسية للجامعات المصرية.
أكد الدكتور محمد عياد أن نجاح المؤسسات في العصر الرقمي يعتمد بصورة كبيرة على كفاءة الاتصال المؤسسي، موضحًا أن المتحدث الرسمي يؤدي دورًا محوريًا في شرح سياسات المؤسسات للرأي العام بشفافية وموضوعية، مع ضرورة الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الإعلامي وتحسين جودة التواصل مع الجمهور.
أشار المهندس محمد إبراهيم، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى أهمية الانتقال من مرحلة استهلاك المحتوى الرقمي إلى مرحلة إنتاجه، مؤكدًا أن دعم الابتكار وصناعة المحتوى يمثلان أحد أهم متطلبات الاقتصاد الرقمي، إلى جانب الالتزام بالمعايير المهنية وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت، خاصة لدى الأطفال والشباب.
ناقش المشاركون في المؤتمر أهمية تطوير آليات مواجهة التزييف الإعلامي والأخبار المضللة، من خلال الاعتماد على التشريعات الحديثة، وتطوير أدوات التحقق من المعلومات، والاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تعزيز مصداقية المحتوى الإعلامي، بما يرسخ الثقة بين وسائل الإعلام والجمهور.
اختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية والقطاع الخاص، والخروج بتوصيات علمية وعملية تسهم في تطوير السياسات الإعلامية والرقمية، ودعم صناعة المحتوى المعرفي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، وبناء اقتصاد معرفة قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، بما يعزز مكانة الجامعات المصرية في إنتاج المعرفة وخدمة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويؤكد أن الإعلام الرقمي أصبح أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العصر الحديث.