هل لبن الأم لا يكفي الطفل الصحة تحسم الجدل وتحذر من قرار متسرع
حذرت وزارة الصحة والسكان من أحد أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا بين الأمهات، وهو الاعتقاد بأن كمية لبن الأم غير كافية لتغذية الطفل، مؤكدة أن هذا التصور قد يتسبب في التسرع بإيقاف الرضاعة الطبيعية أو إدخال بدائل غذائية دون حاجة طبية.
وأوضحت الوزارة، في إنفوجراف توعوي ضمن مبادرة رئيس الجمهورية 100 مليون صحة ، أن شعور الأم بأن طفلها لا يحصل على كمية كافية من اللبن لا يعني بالضرورة وجود نقص حقيقي في إدراره، داعية إلى معرفة الأسباب التي قد تؤثر على عملية الرضاعة وطلب المساعدة الطبية المتخصصة قبل اتخاذ أي قرار.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن لبن الأم يوفر للرضيع الطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها خلال الأشهر الأولى، وتوصي بالرضاعة الطبيعية الخالصة خلال أول 6 أشهر، ما لم توجد اعتبارات طبية تستوجب اتباع تعليمات مختلفة.
هل كمية لبن الأم تكفي الطفل؟
أكدت وزارة الصحة أن الإجابة في أغلب الحالات هي: نعم، إذ تستطيع معظم الأمهات إنتاج كمية من اللبن تناسب احتياجات أطفالهن.
وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن الاعتقاد بعدم كفاية اللبن من الأسباب الشائعة للتوقف المبكر عن الرضاعة الطبيعية، رغم أن زيادة عدد الرضعات وتحسين وضع الطفل والتصاقه بالثدي يساعدان عادة على تحفيز إنتاج اللبن.
ويعمل إنتاج لبن الأم وفق مبدأ العرض والطلب؛ فكلما رضع الطفل بصورة فعالة ومتكررة وأُفرغ الثدي جيدًا، تلقى جسم الأم إشارات لإنتاج المزيد، بينما قد تؤدي الفواصل الطويلة بين الرضعات إلى انخفاض الإدرار.
أسباب قد تؤثر على إدرار اللبن
قد يرتبط انخفاض كمية اللبن أو صعوبة وصوله إلى الطفل بعدة عوامل، من بينها عدم التصاق الطفل بالثدي بالطريقة الصحيحة، أو قلة عدد الرضعات، أو تحديد مواعيد ثابتة ومتباعدة للرضاعة بدلًا من الاستجابة لعلامات الجوع.
وقد يؤثر إدخال الرضعات الصناعية أو استخدام زجاجة الرضاعة مبكرًا دون داعٍ طبي على عدد مرات رضاعة الطفل من الثدي، ما يقلل التحفيز الطبيعي لإنتاج اللبن.
كما قد توجد حالات صحية لدى الأم أو الطفل تؤثر على الإدرار أو نقل اللبن، وهنا ينبغي تقييم الحالة بواسطة طبيب الأطفال أو طبيب النساء أو أحد المتخصصين في دعم الرضاعة الطبيعية، بدلًا من الاعتماد على النصائح المتداولة.
علامات تساعد على معرفة حصول الطفل على اللبن
يمكن تقييم كفاية الرضاعة من خلال متابعة الطفل وليس فقط شعور الأم بامتلاء الثدي، ومن العلامات المطمئنة سماع صوت البلع أثناء الرضعة، وهدوء الطفل بعد عدد من الرضعات، وزيادة الوزن بصورة مناسبة، وانتظام إخراج البول والبراز وفق عمره.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن زيادة مرات الرضاعة، بما يشمل الرضعات الليلية، مع التأكد من التصاق الطفل بصورة صحيحة، من الخطوات الأساسية عند القلق بشأن كمية اللبن.
أما إذا كان الطفل لا يزيد في الوزن، أو يبدو خاملًا، أو لا يستيقظ للرضاعة، أو انخفض عدد الحفاضات المبللة بصورة ملحوظة، فيجب طلب التقييم الطبي سريعًا للتأكد من عدم وجود مشكلة في التغذية أو الحالة الصحية.
نصائح لدعم الرضاعة الطبيعية
يساعد إرضاع الطفل عند ظهور علامات الجوع، والسماح له بإكمال الرضعة من الثدي الأول قبل عرض الثدي الآخر، والتأكد من وضعية الرضاعة الصحيحة، على دعم إنتاج اللبن.
كما تحتاج الأم إلى غذاء صحي ومتوازن، وشرب السوائل وفق شعورها بالعطش، والحصول قدر الإمكان على الراحة والدعم النفسي والأسري، مع تجنب تناول أدوية أو أعشاب لزيادة إدرار اللبن دون استشارة طبية. وتؤكد «يونيسف مصر» أهمية طلب دعم طبي متخصص عند مواجهة ألم أو تشققات أو صعوبة في الرضاعة.
ونصحت وزارة الصحة الأمهات بعدم التسرع في إنهاء الرضاعة الطبيعية بسبب الاعتقاد بعدم كفاية اللبن، والبدء أولًا في التعرف على الأسباب التي قد تؤثر على الإدرار وتصحيحها بالتعاون مع المختصين.