أسعار الذهب العالمية تتراجع مع صعود النفط وترقب الفيدرالي الأمريكي
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، وهو ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وزاد من توقعات المستثمرين بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سياسته النقدية المتشددة، مع احتمالات رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4030.09 دولار للأوقية، بعدما سجل المعدن الأصفر خسائر تقارب 2% خلال الجلسة السابقة، في واحدة من أكبر التراجعات اليومية خلال الفترة الأخيرة.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس المقبل بنسبة 0.4% لتسجل 4033.20 دولار للأوقية، في ظل استمرار الضغوط على المعدن النفيس نتيجة ارتفاع عوائد الأصول الأخرى، وعلى رأسها الدولار والسندات الأمريكية.
ورغم التراجع اليومي، لا يزال الذهب في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية محدودة تقدر بنحو 0.4%، مدعومًا بحالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، واستمرار التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين في كثير من الأحيان إلى اللجوء للأصول الآمنة.
ويأتي تراجع أسعار الذهب العالمية بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما أثار مخاوف جديدة من عودة موجة التضخم العالمية، خاصة مع احتمالات زيادة تكاليف النقل والطاقة والإنتاج، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى تقليل جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا، مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى التي تستفيد من ارتفاع الفائدة، مثل السندات والودائع.
وفي أسواق المعادن النفيسة، سجلت الفضة تراجعًا بنسبة 0.7% لتصل إلى 57.29 دولار للأوقية، بينما هبط البلاتين بنسبة 1.3% ليسجل 1579.49 دولار للأوقية، كما انخفض البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1237.50 دولار للأوقية، وسط ضغوط بيعية شملت معظم المعادن الثمينة.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يحظى باهتمام واسع في الأسواق العالمية، حيث من المتوقع أن تصدر عنه إشارات مهمة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن أي تصريحات متشددة من مسؤولي الفيدرالي بشأن مكافحة التضخم قد تمثل عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب، في حين أن أي مؤشرات على تخفيف وتيرة التشديد النقدي قد تدعم المعدن الأصفر وتعيده إلى مسار الصعود.
وتواصل أسعار الذهب التحرك في نطاقات متقلبة خلال الفترة الحالية، مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات التضخم العالمي، وتحركات أسعار النفط، وقوة الدولار الأمريكي، وقرارات البنوك المركزية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق المالية وأسواق السلع العالمية.
ويؤكد خبراء الأسواق أن الذهب سيظل أحد أهم الأصول التي يراقبها المستثمرون خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي، وترقب القرارات المرتقبة للفيدرالي الأمريكي، والتي سيكون لها تأثير مباشر على اتجاهات أسعار الذهب العالمية خلال الأسابيع المقبلة.