الأردن يحبط هجومًا إيرانيًا بالمسيّرات والصواريخ ويؤكد جاهزية دفاعاته الجوية
أعلنت القوات المسلحة الأردنية، اليوم الأربعاء، نجاحها في إحباط هجوم جوي استهدف أراضي المملكة، بعدما تمكنت منظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو الملكي من اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات المسيّرة والصواريخ القادمة من إيران، في عملية أكدت خلالها عمّان استمرار جاهزية قواتها للتعامل مع أي تهديد يستهدف أمن البلاد وسيادتها.
وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن طائرات سلاح الجو الملكي نفذت عملية اعتراض ناجحة لعدد من الطائرات المسيّرة التي دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية، مشيرًا إلى أن القوات الجوية أسقطت أربع طائرات بدون طيار قبل وصولها إلى أهدافها داخل المملكة.
وأوضح المصدر أن عملية التعامل مع المسيّرات تمت وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة، وأسفرت عن إسقاطها بالكامل دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية، مؤكدًا أن الأجهزة العسكرية تعاملت مع الموقف بسرعة وكفاءة عالية.
وأضاف أن فرق سلاح الهندسة الملكي انتقلت فور انتهاء العملية إلى مواقع سقوط الحطام والشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض، حيث قامت بتأمين المناطق والتعامل مع المخلفات العسكرية وفق المعايير الفنية والأمنية، لضمان سلامة المواطنين ومنع أي مخاطر محتملة.
وفي تطور آخر، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي رصدت أيضًا ستة صواريخ أطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه المملكة، وتم التعامل معها فور دخولها المجال الجوي الأردني.
ووفقًا للبيان العسكري، نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ، بينما سقط صاروخان في مناطق نائية غير مأهولة بالسكان، دون أن يسفرا عن وقوع إصابات أو أضرار في الممتلكات.
وأشار المصدر العسكري إلى أن فرق الهندسة العسكرية تعاملت مع مواقع سقوط الصاروخين والشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض، وتم تنفيذ أعمال التأمين والفحص الميداني لضمان خلو المناطق من أي مخلفات قد تشكل خطرًا على المواطنين.
وأكدت القوات المسلحة الأردنية أن حماية الأجواء الوطنية تأتي على رأس أولوياتها، مشددة على أن جميع الوحدات العسكرية تعمل في حالة استعداد دائم للتعامل مع مختلف التهديدات الجوية، سواء كانت صواريخ أو طائرات مسيّرة أو أي أجسام معادية قد تستهدف الأراضي الأردنية.
وأوضح المصدر أن عمليات الرصد والمراقبة الجوية مستمرة على مدار الساعة، وأن القوات المسلحة تمتلك الإمكانات اللازمة للتعامل مع أي تطورات ميدانية، بما يحافظ على سيادة المملكة وأمنها القومي.
وتزامن ذلك مع إعلان وسائل إعلام أردنية عن إطلاق صفارات الإنذار في مدينة العقبة جنوب المملكة، عقب رصد التهديدات الجوية، حيث دعت السلطات المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الأمنية واتخاذ إجراءات السلامة لحين انتهاء الخطر.
وأشارت التقارير إلى سماع دوي عدة انفجارات في سماء العقبة، تبين لاحقًا أنها ناتجة عن عمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة بواسطة الدفاعات الجوية الأردنية.
وفي هذا السياق، أوضحت مديرية الأمن العام الأردنية آلية عمل صفارات الإنذار، مبينة أن إطلاق ثلاث صفارات متقطعة يعني وجود تهديد مباشر يستوجب الاحتماء والابتعاد عن الأماكن المكشوفة، بينما تعني الصفارة الواحدة انتهاء الخطر وإمكانية العودة إلى الحياة الطبيعية.
وعلى الجانب الإسرائيلي، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن دوي الانفجارات التي شهدتها مدينة العقبة وصل صداه إلى مدينة إيلات المطلة على خليج العقبة، نتيجة عمليات اعتراض الصواريخ الإيرانية داخل الأجواء الأردنية.
وأكدت الهيئة الإسرائيلية، عبر بيان نشرته على منصة "إكس"، أن أيًا من الصواريخ أو الشظايا لم يسقط داخل الأراضي الإسرائيلية، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تشارك في عمليات اعتراض الصواريخ التي كانت متجهة نحو الأردن.
وأوضحت أن عمليات التصدي للهجوم تمت بالكامل بواسطة القوات المسلحة الأردنية، في إطار مسؤوليتها عن حماية المجال الجوي للمملكة.
ويأتي هذا التطور في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، التي دفعت العديد من دول المنطقة إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية تحسبًا لأي تهديدات قد تطال أراضيها، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى في النزاعات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن نجاح الأردن في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة يعكس كفاءة منظومة الدفاع الجوي الأردنية، وقدرتها على رصد الأهداف المعادية والتعامل معها في وقت قياسي، بما يحد من المخاطر التي قد تهدد السكان أو البنية التحتية.
كما تؤكد هذه التطورات أهمية التنسيق المستمر داخل المؤسسة العسكرية الأردنية، سواء بين سلاح الجو أو وحدات الدفاع الجوي أو فرق الهندسة الملكية، لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي أحداث طارئة.
وشددت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في ختام بيانها على أن أمن المملكة وسيادتها يمثلان أولوية لا تقبل التهاون، مؤكدة أن القوات المسلحة ستواصل تنفيذ مهامها الدفاعية بكل حزم، وستتعامل مع أي تهديد جوي أو عسكري وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، بما يحفظ أمن الأردن وسلامة مواطنيه ويحمي المجال الجوي للمملكة من أي اعتداءات محتملة.