تقنين أراضي الدولة 2026.. خبير يكشف تفاصيل مهمة وفرصة الـ6 أشهر ومصير واضعي اليد
أكد سامح الغزولي، عضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة، أن قانون تقنين أراضي الدولة رقم 168 لسنة 2025 منح واضعي اليد مهلة محددة لتوفيق أوضاعهم، مشيرًا إلى أن القانون يمثل خطوة مهمة لتنظيم ملف الأراضي المملوكة للدولة، لكنه يحتاج إلى مزيد من التوعية حتى تصل أهدافه إلى جميع المواطنين.
وأوضح الغزولي، خلال لقائه ببرنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن التشريع الجديد منح المواطنين الراغبين في تقنين أوضاع أراضي الدولة فترة تمتد إلى ستة أشهر لتقديم طلبات التقنين، لافتًا إلى أن هذه المهلة يمكن اعتبارها مرحلة انتقالية تهدف إلى منح الفرصة للراغبين في تسوية أوضاعهم بصورة قانونية.
مهلة تقنين أراضي الدولة
وأشار الغزولي إلى أن المهلة المحددة في القانون جاءت من أجل الإسراع في إنهاء ملف التقنين، إلا أن طبيعة هذا الملف تتطلب مراعاة الظروف الاجتماعية والثقافية لعدد كبير من المواطنين، خاصة في المناطق الريفية والزراعية.
وأضاف أن هناك شريحة واسعة من المواطنين تتعامل مع الأراضي التي تضع يدها عليها منذ سنوات طويلة، بل إن بعضهم يعتبرها جزءًا من ممتلكاته المتوارثة، وهو ما يجعل فكرة الانتقال إلى الإجراءات القانونية الجديدة تحتاج إلى وقت كافٍ حتى يتم استيعابها.
وأكد أن كثيرًا من المواطنين قد لا يدركون أهمية تقنين أراضي الدولة أو الإجراءات المطلوبة للاستفادة من المهلة القانونية، وهو ما يستدعي تكثيف حملات التوعية خلال الفترة المقبلة.
الثقافة القانونية تمثل تحديًا
وأوضح عضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة أن أحد أبرز التحديات التي تواجه تطبيق القانون يتمثل في ضعف الثقافة القانونية لدى بعض المواطنين، خاصة البسطاء وسكان القرى.
وأشار إلى أن المزارع أو المواطن البسيط قد لا يكون على دراية كاملة بوجود القانون الجديد أو بضرورة التقدم بطلب لتوفيق أوضاعه، رغم أن ذلك يحفظ حقوقه مستقبلًا ويمنحه وضعًا قانونيًا واضحًا.
وأضاف أن كثيرًا من المواطنين لا يتابعون التعديلات التشريعية بصورة مستمرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضياع فرص الاستفادة من مهلة التقنين بالنسبة للبعض.
أراضٍ مملوكة للدولة دون علم المواطنين
وأكد الغزولي أن هناك حالات عديدة لأراضٍ مملوكة للدولة أقيمت عليها مبانٍ أو تم استغلالها منذ سنوات طويلة، في الوقت الذي لا يدرك فيه بعض المواطنين حقيقة الوضع القانوني لهذه الأراضي.
وأوضح أن البعض يتعامل مع هذه الأراضي باعتبارها ملكًا خاصًا، دون معرفة أنها تدخل ضمن أملاك الدولة، وهو ما يبرز أهمية نشر المعلومات القانونية الخاصة بملف التقنين.
وأشار إلى أن معالجة هذه الحالات تتطلب توفير معلومات واضحة للمواطنين حول طبيعة الأراضي وإجراءات التقنين والجهات المختصة باستقبال الطلبات.
لماذا ستة أشهر فقط؟
وتساءل الغزولي عن مدى كفاية مهلة الستة أشهر المحددة بالقانون، مؤكدًا أن تطبيق التشريعات الجديدة يحتاج إلى منح المواطنين فرصة مناسبة للتعرف على تفاصيلها.
وأوضح أن كثيرًا من المواطنين قد يعلمون بصدور القانون بعد مرور جزء كبير من المهلة، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان فرصة التقدم بطلبات التقنين بالنسبة للبعض.
وأضاف أن التعامل مع ملف واسع مثل تقنين أراضي الدولة يتطلب مراعاة أن وصول المعلومات إلى المواطنين لا يحدث في توقيت واحد، وإنما يحتاج إلى وقت حتى تنتشر المعرفة بالقانون في جميع المحافظات.
ضرورة استمرار التوعية
وشدد الغزولي على أهمية تكثيف حملات التوعية الإعلامية والمجتمعية خلال الفترة المقبلة، حتى يتمكن المواطنون من التعرف على حقوقهم والالتزامات التي يفرضها القانون.
وأشار إلى أن التوعية تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي تشريع جديد، خاصة إذا كان يتعلق بملفات تمس ملايين المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأكد أن تعريف المواطنين بإجراءات التقنين والمهلة القانونية والجهات المختصة يسهم في زيادة أعداد المتقدمين وتقليل المخالفات مستقبلًا.
مستجدات مستمرة في ملف التقنين
وأوضح عضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة أن ملف تقنين أراضي الدولة يشهد تطورات متواصلة، في ظل اهتمام الدولة بإنهاء هذا الملف بصورة قانونية تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة أوضاع المواطنين.
وأضاف أن الواقع يتغير باستمرار، سواء من حيث زيادة الوعي بالقانون أو اكتشاف حالات جديدة تستوجب التقنين، وهو ما يجعل الملف بحاجة إلى متابعة مستمرة.
وأشار إلى أن المواطنين مع مرور الوقت يصبحون أكثر إدراكًا لحقوقهم القانونية، وهو ما يزيد من أهمية استمرار حملات التوعية وعدم الاكتفاء بالإعلان عن القانون فقط.
ملايين قد لا يعلمون بالقانون
ولفت الغزولي إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين ربما لم تصلها المعلومات الكاملة بشأن القانون الجديد حتى الآن، موضحًا أن عدد من يعرفون تفاصيل القانون قد لا يمثل سوى جزء محدود مقارنة بعدد السكان.
وأضاف أن هذا الواقع يؤكد ضرورة استمرار الجهود الإعلامية والرسمية لتعريف المواطنين بآليات التقنين، حتى لا تضيع الفرصة على من يرغب في توفيق أوضاعه.
وأكد أن نجاح تطبيق القانون يعتمد على وصول المعلومات إلى جميع الفئات، وليس فقط إلى المواطنين الذين يتابعون الأخبار بصورة يومية.
تقنين أراضي الدولة خطوة لتنظيم الملكيات
واختتم سامح الغزولي تصريحاته بالتأكيد على أن تقنين أراضي الدولة يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم أوضاع الملكيات وتحقيق الاستقرار القانوني، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاح المنظومة يرتبط بتوفير الوقت الكافي والتوعية المناسبة للمواطنين.
وأوضح أن الهدف الأساسي من القانون يتمثل في إنهاء النزاعات المتعلقة بالأراضي، وضمان الحفاظ على حقوق الدولة، مع منح المواطنين فرصة قانونية لتوفيق أوضاعهم وفق الضوابط المحددة.