الهوية الوطنية في مواجهة العصر الرقمي.. ندوة علمية بأكاديمية الشرطة (التفاصيل الكاملة)
نظم مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة اليوم الاثنين، ندوة علمية تحت عنوان "تعزيز الهوية الوطنية في ضوء التقنيات الحديثة ومقتضيات الأمن القومي".
وقال اللواء دكتور نضال يوسف مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة - في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للندوة التي شهدت حضوراً واسعاً ونوعياً من القيادات الأمنية، ونخبة من الخبراء، والمتخصصين في مجالات الأمن والتكنولوجيا، إلى جانب رجال الدين الإسلامي والمسيحي، وقادة الفكر والرأي والإعلاميين، وطلبة أكاديمية الشرطة، والأكاديمية العسكرية وشباب الجامعات - إن حماية الهوية الوطنية وتعميق قيم الانتماء لدى الشباب، يمثلان حائط الصد الأول والدعامة الأساسية لترسيخ دعائم الأمن القومي المصري، لاسيما في ظل التحديات المتسارعة التي تفرضها الطفرة التكنولوجية الهائلة والجيل الجديد من التقنيات الحديثة، التي باتت تستهدف العقول والوعي المجتمعي
وأوضح أن وزارة الداخلية تولي اهتماماً بالغاً برفع مستوى الوعي والثقافة الأمنية، تماشياً مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة تحصين عقول الشباب ضد الأفكار الهدامة ومحاولات طمس الهوية الوطنية، مشيراً إلى أن تنظيم هذه الندوة يأتي في وقت دقيق يتطلب تضافر كافة جهود مؤسسات الدولة الأمنية والدينية والإعلامية والتعليمية، لصياغة رؤية مشتركة تواكب مستجدات العصر وتواجه حروب الجيل الخامس.
وأضاف أن تكنولوجيا المعلومات أتاحت تدفقاً هائلاً للمعلومات وأوجدت فضاءات رقمية مفتوحة، أضحت تشكل أحد ميادين التأثير في تشكيل الوعي، وبناء الاتجاهات، وصناعة الرأي العام، لافتاً إلى أنه على الرغم مما تتيحه هذه التقنيات من فرص واعدة لدعم التنمية، ونشر المعرفة، وتعزيز التواصل بين الشعوب؛ فإنها في المقابل أفرزت تحديات متنامية ترتبط بمحاولات طمس الخصوصية الثقافية والتأثير في منظومة القيم، ونشر المعلومات المضللة واستهداف الهوية، وهو الأمر الذي فرض على مؤسسات الدولة مسؤولية مضاعفة لبناء شخصية وطنية قادرة على التمييز بين الحقائق والشائعات، والانفتاح على العالم، دون التفريط في الثوابت والأعراف المستقرة عليها.
وأكد مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة، أن الدولة المصرية أولت اهتماماً بالغاً ببناء الإنسان المصري وبالاستثمار فيه، باعتباره حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة وصون الأمن القومي، من خلال تطوير منظومة التعليم، وتعزيز الثقافة الوطنية، والارتقاء بالوعي المجتمعي، بما يدعم قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي تفرضها البيئة الرقمية المعاصرة.
وشدد على أن الهوية الوطنية لم تعد قضية ثقافية فحسب، بل أضحت احدى القضايا المرتبطة بالأمن القومي، لما تمثله من حصانة فكرية وسياج مجتمعي يحول دون محاولات الاستقطاب، أو بث الفرقة، أو استهداف الثقة في مؤسسات الدولة.
ولفت إلى أنه إدراكاً من وزارة الداخلية لذلك، فقد تبنت الوزارة رؤية متكاملة تجمع بين الأداء الأمني، والعمل الوقائي، والتوعية المجتمعية، بما يعزز من حماية المجتمع وصون مكتسباته ويرسخ قيم الولاء والانتماء؛ حيث وضعت أكاديمية الشرطة خطة واضحة المعالم والأهداف تسعى نحو إنفاذ رؤية وزارة الداخلية ووضعها موضع التنفيذ الفعلي والإيجابي، شملت تنظيم 53 ورشة عمل تدريبية اعتباراً من عام 2020، بمشاركة 2652 متدرباً من الكوادر الإدارية، يمثلون 137 وزارة ومؤسسة وطنية وجامعة مصرية، بالإضافة إلى تحديث المناهج والبرامج التعليمية والتدريبية، وتضمينها العديد من الحقائب التعليمية والتدريبية ذات الصلة بموضوع الندوة.
وتابع أن الخطة تضمنت أيضاً تنظيم الملتقى الأول والثاني للمواطنة الرقمية (عامي 2024 و 2025)، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، وبمشاركة نخبة متميزة من الأساتذة والخبراء الأمنيين، وبحضور طلبة الجامعات المصرية وكلية الشرطة والأكاديمية العسكرية؛ بهدف تسليط الضوء على سبل تعزيز الهوية الوطنية، مع التركيز على ضوابط وأخلاقيات استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وشدد على أهمية التسلح بالوعي كدرع واقٍ يحمي الأفراد والمجتمعات من الوقوع فريسة لمساوئ استخدام التقنيات الرقمية الحديثة، وهو ما يتطلب أن يكون التعليم والتثقيف في مجال الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، في صميم المناهج الدراسية والمبادرات المجتمعية، وكذلك إدراك كيفية التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، وكيفية حماية الخصوصية في ظل عالم رقمي متزايد التكشف، واستخدام التكنولوجيا كأداة لتعزيز الإنسانية، لا كعائق يحجب القيم والمبادئ التي يتعين على الجميع التمسك بها.
وأضاف اللواء نضال يوسف مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة قائلا،:"فلنكن جميعاً جزءاً من حركة تعزيز هويتنا المصرية الوطنية، نرحب بالتنوع ونحترم الاختلاف لنصنع عالماً رقمياً أكثر شمولية ونفعاً، إنها دعوة للتوازن بين الفوائد والمخاطر، والتزود بوعي يملأ عقولنا ورؤية تنير دروبنا في هذا الفضاء الرقمي الشاسع".
وعقدت جلسة العمل الأولى تحت عنوان "الهوية الوطنية في العصر الرقمي .. التحديات والفرص"، وأدارتها الإعلامية اية عبدالرحمن، وتحدث خلالها الاستاذ الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية عن القيم الدينية والأخلاقية ودورها في الحفاظ على الهوية الوطنية، فيما استعرض الدكتور أحمد عبدالله زايد مدير مكتبة الإسكندرية استاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة مفهوم الهوية الوطنية وأهميتها.
وأبرز اللواء محمد البرنس وكيل الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات للشئون الفنية بوزارة الداخلية، دور الوزارة في الحفاظ على الهوية الوطنية، فيما سلط الدكتور وليد رشاد ذكي استاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الضوء على انعكاسات التكنولوجيا الحديثة على الفرد، وتأثير الخوارزميات على تشكيل الوعي الجمعي والهوية الوطنية، فيما تحدث الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة السابق، عن تحديات الحفاظ على التراث الثقافي والعادات والتقاليد، في ظل العولمة الرقمية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والمنصات الحديثة في الترويج للتراث الوطني.
وعقدت جلسة العمل الثانية تحت عنوان "الهوية الوطنية كأحد محددات الحفاظ على الأمن القومي"، وأدارها الإعلامي أحمد عبدالصمد، وتحدث خلالها الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس عن دور المؤسسات التعليمية في نشر الوعي بالهوية الوطنية وأهميتها، فيما أبرزت الدكتورة ماجدة محمود استاذ الإعلام خبير الإعلام الأمني والاتصال الاستراتيجي دور الإعلام الرقمي في الحفاظ على الهوية الوطنية، بينما تحدث الدكتور ضياء عبدالرحيم هريدي مدير مركز بحوث الشرطة عن مهددات الهوية الوطنية وتأثيرها على الأمن القومي.
كما تحدث أحد قيادات كلية الدفاع الوطني عن دور المؤسسات العسكرية في تعزيز الهوية الوطنية، فيما أبرز أحمد ناجي قمحة رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، محاولات اختراق الهوية الوطنية وأثرها على الأمن القومي.
وزير الثقافة السابق: الهوية الوطنية مفهوم وطنى عميق
قال الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة السابق أن الأمم التى تفقد ذاكرتها تفقد جزءا من هويتها ، مضيفا أن الهوية الوطنية ليست بشعار ولكنها مفهوم وطنى عميق جدا .
وأضاف وزير الثقافة خلال الندوة التى نظمتها وزارة الداخلية داخل مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة تحت عنوان " تعزيز الهوية الوطنية فى ضوء التقنيات الحديثة ومقتضيات الأمن القومى"، أن كل شيء يبحث عنه المواطن فى الماضى فهو جزء من هويتنا الوطنية والتى تمتد عبر العصور ، مضيفا أن وطن دون ذاكرة فهو وطن واهى وضعيف.
وأشار إلى أن الهوية الوطنية هى الرابط بين الأجيال من أبناء المجتمع الواحد ، فالهوية الوطنية هى ثقافة المجتمع .
مفتي الجمهورية: الدين الإسلامي لا يتعارض مع الهوية الوطنية
قال الدكتور نظير عياد مفتى الديار المصرية، إن القيم الدينية والأخلاقية هى عبارة عن مجموعة من الفضائل والأخلاق التى تضمنتها الشرائع السماوية ودعا إليها الرسل والأنبياء.
وأضاف الدكتور نظير عياد مفتى الديار المصرية خلال كلمته بالندوة التى أقامتها أكاديمية الشرطة بمركز بحوث الشرطة تحت عنوان "تعزبز الهوية الوطنية فى ضوء التقنيات الحديثة ومقتضيات الأمن القومى"، أن تكوين القيم يهدف لبناء إنسان سوى ومجتمع ملتزم، فتكوين شخصية الإنسان يتكون من قيم شخصية وقيم اجتماعية وقيم دينية وغيرها .
وأشار مفتى الديار المصرية إلي أن الهوية الوطنية هى مجموعة من الخصائص والمميزات اللغوية والدينية والتاريخية والثقافية التى تطبع شخصية الفرد والمجتمع والأمة والتى تميزة عن باقى الأمم.
وأضاف أن هناك العديد من الوسائل الحديثة والتكنولوجية التى تعمل على مسخ الهوية الوطنية، مصيفا أن الإسلام لا يتعارض بأى شكل من الأشكال مع الهوية الوطنية.
وأكد مفتى الديار المصرية ان للمؤسسات الوطنية دور كبير فى الحفاظ على الهوية الوطنية للمجتمع بعيدا عن الشعارات بل يجب ان تكون المؤسسات واعيه فى طريقة التعامل مع المجتمع .
أستاذ علم اجتماع يشرح خطورة خوارزميات الإنترنت
قال الدكتور وليد رشاد استاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية خلال فاعلية ندوة تعزيز الهوية الوطنية في ضوء التقنيات الحديثة ومقتضيات الأمن القومي بمركز بحوث الشرطة برعاية اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، إننا جميعا حريصين على متابعة الأخبار من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأن الانترنت هو من يتحكم في بيانات المستخدم وهو ما يسمى بخوارزميات الانترنت، وقال إن العقل الجمعي هو ما ما يوجه الإنسان إلى ما يحب أن يفعله ويبعده عما يجب أن لا يفعله .
وقال استاذ علم الإجتماع إن الخوارزميات أن هو من تحدد ظهور البوستات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي للأشخاص، وأوضح أن الفرد يستقي معلوماته من خلال التواصل الاجتماعي وأن كل ما نراه يجب ألا تصدقه، موضحا أن الخوارزميات تريد ترسيخ فكرة أن الشباب جزء من العالم وليست جزء من المجتمع المحلي .
وقال إن الخوارزميات هي السلطة المعرفية الجديدة لأنها تحدد النقاش العام على الرغم أن الخوارزميات تعطي أولوية كبيرة للأشياء التي تؤثر على النسيج المجتمعي والقيام المجتمعية المخالفة، وأنها تعيد تشكيل الوعي الجمعي .
وتابع: أن خوارزميات الانترنت تقوم بوضع الشخص داخل ما يسمى غرف الصدى الرقمية ويتعرض فيها الفرد بشكل متكرر لأراءومعلومات تتفق مع آراءه فقط ، مشير أن الخطر الرابع على العالم هو الاستقطاب المجتمعي والسبب فيها خوارزميات .
مدير مكتبة الإسكندرية: الهوية المصرية تشكلت عبر قرون من الزمان
قال الدكتور أحمد عبدالله زايد مدير مكتبة الإسكندرية ان لكل فرد هوية خاصة به تميزه عن الآخرين كما أن لكل مجتمع هويته الخاصة والتى تميزه عن باقى المجتمعات.
وأضاف الدكتور أحمد عبدالله زايد خلال الندوة التى نظمتها أكاديمية الشرطة بمركز بحوث الشرطة تحت عنوان "تعزبز الهوية الوطنية فى ضوء التقنيات الحديثة ومقتضيات الأمن القومى"، ان لكل مجتمع مجموعة من الخصائص والتى تميزة عن باقى المجتمعات فالمجتمع المصرى من أهم المجتمعات الذى يتميز بهويته المختلفة لتشكيلها عبر عصور عديدة.
وأشار مدير مكتبة الإسكندرية أن أحد خصائص الهوية الوطنية هى احترام العلم ونشيد الوطن ، مضيقا أن طرق تشكيل الهوية يعتمد على جذور متعددة بعكس المجتمعات حديثة النشأة والتى ليس لديها العمق فى تشكيل هويتها عكس المجتمعات القديمة مقل المجتمع المصرى والذى شكل هويته عبر قرون من التاريخ .
وأضاف أن هوية المواطن أيضا تتكون عبر الأزمات والأوقات الحرجة مثل الحروب وأوقات إنتشار الأمراض .