مصر والمغرب تعززان التعاون القضائي.. وزير العدل يبحث مع السفير المغربي تطوير الاتفاقيات وتبادل الخبرات
في إطار العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية والمملكة المغربية، والخطوات المستمرة نحو توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، استقبل المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، السفير محمد آيت وعلي، سفير المملكة المغربية لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم للمملكة لدى جامعة الدول العربية، وذلك بمقر وزارة العدل في العاصمة الإدارية الجديدة، لبحث سبل تعزيز التعاون القضائي والقانوني بين البلدين، وتطوير آليات التنسيق المشترك بما يواكب التطورات التي يشهدها قطاع العدالة في كلا البلدين.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص الجانبين على تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات المرتبطة بتطوير المنظومة القضائية، وتبادل الخبرات القانونية، ودعم برامج بناء القدرات، بما يسهم في ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون، وتعزيز التعاون العربي في المجالات القضائية.
وفي مستهل اللقاء، رحب المستشار محمود حلمي الشريف بالسفير المغربي، معربًا عن تقدير وزارة العدل للعلاقات المتميزة التي تربط مصر والمغرب، والتي تمتد جذورها عبر عقود طويلة من التعاون السياسي والقانوني والثقافي، مؤكدًا أن الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين تشكل أساسًا قويًا للبناء عليه في تطوير علاقات التعاون بين المؤسسات العدلية في البلدين.
وأشار وزير العدل إلى أن العلاقات المصرية المغربية تمثل نموذجًا للتعاون العربي المثمر، لافتًا إلى أن التنسيق المستمر بين الجانبين في المجالات القانونية والقضائية يعكس الرغبة المشتركة في تعزيز التكامل العربي، وتبادل الخبرات التي من شأنها تطوير منظومة العدالة وتحسين جودة الخدمات القضائية المقدمة للمواطنين.
وتناول اللقاء مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالتعاون الثنائي، حيث استعرض الجانبان الرؤى المتعلقة بتفعيل خطط العمل المشتركة بين وزارتي العدل في مصر والمغرب، والعمل على وضع برامج تنفيذية جديدة تدعم التعاون المؤسسي خلال المرحلة المقبلة.
كما بحث الطرفان آليات تعزيز التعاون في مجالات تطوير المنظومة القضائية، والاستفادة من التجارب الناجحة التي حققها كل بلد في مجال تحديث المؤسسات العدلية، وتطوير الخدمات القضائية، والتحول الرقمي داخل المحاكم والجهات التابعة لوزارات العدل.
وأكد المستشار محمود حلمي الشريف أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة العدالة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تستهدف بناء منظومة قضائية حديثة تعتمد على التكنولوجيا، وتحقق العدالة الناجزة، وتسهم في تسهيل حصول المواطنين على الخدمات القضائية بكفاءة وسرعة.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تنفيذ عدد كبير من المشروعات التطويرية داخل قطاع العدالة، سواء من خلال تحديث البنية التحتية للمحاكم، أو التوسع في استخدام الوسائل الرقمية، أو تطوير منظومة التقاضي الإلكتروني، بما يتوافق مع أحدث النظم العالمية في هذا المجال.
وأشار وزير العدل إلى أن تبادل الخبرات مع الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمتها المملكة المغربية، يمثل عنصرًا مهمًا في دعم جهود التطوير، مؤكدًا أن التعاون القضائي لا يقتصر فقط على تبادل الزيارات، وإنما يمتد إلى تبادل التجارب والممارسات الناجحة التي تساعد على رفع كفاءة المؤسسات القضائية.
وشدد خلال اللقاء على أهمية استمرار التنسيق المشترك بين الجانبين، والعمل على توسيع مجالات التعاون لتشمل برامج التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبراء، بما يحقق الاستفادة المتبادلة، ويسهم في إعداد كوادر قضائية مؤهلة لمواكبة المتغيرات الحديثة.
كما ناقش اللقاء إمكانية تحديث الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين البلدين في المجال القضائي، بما يتماشى مع التطورات التشريعية والقانونية التي شهدها البلدان خلال السنوات الأخيرة، ويعزز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد وزير العدل أن مراجعة الأطر القانونية المنظمة للتعاون بين البلدين من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة للعمل المشترك، وتدعم تنفيذ البرامج الثنائية بصورة أكثر فاعلية، بما يحقق المصالح المشتركة ويخدم منظومة العدالة في البلدين.
وأوضح أن مصر حريصة على توسيع نطاق الاتفاقيات القانونية والقضائية مع الدول العربية، باعتبارها إحدى الوسائل المهمة لتعزيز التكامل العربي، وتبادل الخبرات، وتطوير الأداء المؤسسي داخل الجهات القضائية.
من جانبه، أعرب السفير محمد آيت وعلي عن سعادته بهذا اللقاء، مؤكدًا أن العلاقات بين مصر والمغرب تشهد تطورًا مستمرًا في مختلف المجالات، وأن التعاون القضائي يمثل أحد أهم محاور هذه العلاقات، لما له من دور في تعزيز التقارب المؤسسي وتبادل الخبرات بين البلدين.
وأشاد السفير المغربي بما حققته مصر من تطور كبير في قطاع العدالة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن منظومة العدالة المصرية شهدت طفرة مؤسسية وتقنية لافتة، جعلتها محل اهتمام وتقدير على المستوى العربي والإقليمي.
وأشار إلى أن المملكة المغربية تتطلع إلى الاستفادة من التجربة المصرية في عدد من المجالات المرتبطة بتطوير المؤسسات القضائية، خاصة في ظل التطور الذي تشهده الخدمات الرقمية والتحول الإلكتروني داخل منظومة العدالة المصرية.
وأكد السفير المغربي أن بلاده حريصة على استمرار التعاون مع وزارة العدل المصرية، والعمل على تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، بما يسهم في تحقيق مزيد من التنسيق وتبادل الخبرات بين المؤسسات العدلية في البلدين.
وأضاف أن العلاقات بين مصر والمغرب تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والثقة المتبادلة، وهو ما ينعكس بصورة واضحة في مختلف الملفات المشتركة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق في المجالات القانونية والقضائية.
كما أشار إلى أهمية تنظيم برامج مشتركة للتدريب وتبادل الخبرات، بما يتيح للقضاة وأعضاء الهيئات القضائية في البلدين الاطلاع على أحدث التجارب والممارسات في مجال تطوير العمل القضائي.
وشهد اللقاء توافقًا بين الجانبين على أهمية استمرار تبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولي وزارتي العدل، والعمل على تنفيذ برامج تعاون عملية تستهدف تطوير الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل المؤسسات القضائية.
وأكد الطرفان أن التعاون القضائي يمثل ركيزة أساسية لدعم العلاقات الثنائية، وأن استمرار التنسيق في هذا المجال يسهم في تحقيق أهداف التنمية المؤسسية، وتعزيز الثقة بين المؤسسات العدلية في البلدين.
ويعكس اللقاء حرص مصر والمغرب على تعزيز الشراكة في المجالات القانونية والقضائية، انطلاقًا من إيمان البلدين بأهمية تطوير منظومة العدالة، وتبادل الخبرات، وترسيخ مبادئ سيادة القانون، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، ويعزز من مكانة التعاون العربي في قطاع العدالة، ويفتح المجال أمام مزيد من المبادرات المشتركة خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب التطورات القانونية والمؤسسية على المستويين الإقليمي والدولي.