حلم أفريقيا يتجدد في مونديال 2026.. مواجهات نارية تنتظر الثمانية الكبار في دور الـ32
تدخل المنتخبات الأفريقية الثمانية المتأهلة إلى دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026 مرحلة الحسم، وسط طموحات كبيرة بمواصلة المشوار وتحقيق إنجاز جديد للقارة السمراء، بعدما نجحت في فرض حضورها بقوة خلال منافسات دور المجموعات، وقدمت مستويات فنية لافتة أمام مدارس كروية مختلفة، لتؤكد أن الكرة الأفريقية أصبحت رقماً صعباً في المنافسات العالمية.
ومع انتهاء مرحلة المجموعات، أسفرت مواجهات دور الـ32 عن اختبارات قوية تنتظر ممثلي أفريقيا، إذ سيكون على كل منتخب تجاوز منافس من العيار الثقيل إذا أراد مواصلة الحلم والتأهل إلى دور الـ16، في مرحلة لا تقبل التعويض، حيث تعني أي خسارة نهاية المشوار في البطولة.
ويتصدر منتخب مصر قائمة المنتخبات الأفريقية التي تخوض هذه المرحلة بمعنويات مرتفعة، بعدما نجح في تحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل لأول مرة إلى دور الـ32، عقب احتلاله المركز الثاني في مجموعته برصيد خمس نقاط، دون أن يتعرض لأي هزيمة.
وقدم الفراعنة واحدة من أفضل مشاركاتهم في تاريخ كأس العالم، بعدما استهلوا البطولة بالتعادل مع بلجيكا، ثم حققوا أول انتصار لهم في تاريخ المونديال على حساب نيوزيلندا، قبل أن يختتموا دور المجموعات بالتعادل مع إيران، ليحجز المنتخب بطاقة التأهل عن جدارة.
وينتظر المنتخب المصري مواجهة صعبة أمام أستراليا، التي أثبتت خلال البطولة أنها تمتلك شخصية قوية، وتعتمد على القوة البدنية والالتزام التكتيكي، وهو ما يجعل المباراة واحدة من أبرز مواجهات هذا الدور.
ويعوّل الجهاز الفني لمنتخب مصر على الخبرات التي اكتسبها اللاعبون خلال المباريات الثلاث الماضية، إضافة إلى حالة الانسجام التي ظهرت بين عناصر الفريق، والتي ساهمت في تقديم مستويات مميزة أمام منافسين أقوياء.
وفي المقابل، يخوض المنتخب المغربي اختباراً أوروبياً صعباً أمام هولندا، في مباراة يتوقع أن تكون من أقوى لقاءات دور الـ32، نظراً لما يمتلكه المنتخبان من جودة فنية كبيرة ولاعبين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية.
ويأمل أسود الأطلس في مواصلة كتابة التاريخ، خاصة بعد النجاحات التي حققها المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلته واحداً من أبرز منتخبات القارة الأفريقية على الساحة الدولية.
أما المنتخب الجزائري، فيدخل مواجهة مع المنتخب السويسري بطموح استعادة أمجاده العالمية، حيث يسعى محاربو الصحراء لاستثمار خبراتهم الدولية، والاعتماد على قدراتهم الفنية لتحقيق الفوز وبلوغ دور الـ16.
وتبدو المواجهة متكافئة إلى حد كبير، خاصة أن المنتخبين يمتلكان تنظيماً دفاعياً جيداً، إلى جانب قدرة واضحة على استغلال الهجمات المرتدة، وهو ما يجعل التفاصيل الصغيرة مرشحة لحسم اللقاء.
ويواجه المنتخب السنغالي تحدياً كبيراً عندما يصطدم بمنتخب بلجيكا، في مباراة تجمع بين اثنين من أقوى المنتخبات في البطولة، حيث يسعى كل طرف لحجز بطاقة التأهل ومواصلة المنافسة على اللقب.
ويمتلك المنتخب السنغالي عناصر صاحبة خبرات كبيرة في البطولات الأوروبية، وهو ما يمنحه الثقة في إمكانية تخطي المنتخب البلجيكي، رغم صعوبة المهمة أمام أحد أبرز منتخبات أوروبا.
من جانبه، يخوض منتخب الكونغو الديمقراطية مواجهة مع المنتخب الإنجليزي، الذي يدخل البطولة باعتباره أحد أبرز المرشحين للمنافسة على الكأس، إلا أن منتخب الكونغو أثبت خلال دور المجموعات أنه يمتلك شخصية قوية، وقدرة على مجاراة المنتخبات الكبرى.
كما يخوض منتخب كوت ديفوار مواجهة متوازنة أمام المنتخب النرويجي، في لقاء يسعى خلاله الأفيال إلى استثمار خبراتهم الكبيرة، وتحقيق انتصار يضمن استمرارهم في البطولة.
ويأمل المنتخب الإيفواري في استغلال السرعة التي يمتلكها لاعبوه، إلى جانب القوة البدنية التي تميز الكرة الأفريقية، من أجل فرض أسلوبه أمام المنتخب النرويجي.
وفي مواجهة أخرى، يصطدم المنتخب الغاني بنظيره الكولومبي، في لقاء يحمل طابعاً خاصاً بين الكرة الأفريقية واللاتينية، حيث يعتمد كل منتخب على أسلوب مختلف، ما يمنح المباراة طابعاً تكتيكياً مثيراً.
ويسعى منتخب غانا إلى استعادة أمجاده العالمية، بعدما عاد بقوة إلى الأدوار الإقصائية، بينما يطمح المنتخب الكولومبي إلى مواصلة نتائجه الإيجابية والتقدم نحو الأدوار المتقدمة.
أما منتخب الرأس الأخضر، فينتظره اختبار استثنائي أمام المنتخب الأرجنتيني، بطل العالم وأحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، في مواجهة تبدو صعبة على الورق، لكنها تمثل فرصة تاريخية لمنتخب الرأس الأخضر من أجل كتابة إنجاز جديد.
ورغم الفوارق الكبيرة بين المنتخبين، فإن وصول الرأس الأخضر إلى هذا الدور يعد نجاحاً كبيراً في حد ذاته، وقد يمنح اللاعبين حرية أكبر في تقديم مباراة قوية دون ضغوط.
وتؤكد هذه المواجهات أن الكرة الأفريقية أصبحت تمتلك حضوراً قوياً على المستوى العالمي، بعدما نجحت ثمانية منتخبات في العبور إلى الأدوار الإقصائية، وهو رقم يعكس حجم التطور الذي شهدته منتخبات القارة خلال السنوات الماضية.
كما تعكس هذه المشاركة نجاح برامج تطوير الكرة الأفريقية، والاعتماد على لاعبين محترفين في أقوى الدوريات العالمية، إضافة إلى تطور المدارس التدريبية، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة مع كبار منتخبات أوروبا وأمريكا الجنوبية.
وتتطلع الجماهير الأفريقية إلى استمرار هذا الزخم، وتحقيق أكبر عدد ممكن من الانتصارات في دور الـ32، أملاً في رؤية أكثر من منتخب أفريقي ضمن أفضل 16 منتخباً في العالم، وهو ما سيعد خطوة جديدة نحو تحقيق حلم طال انتظاره، يتمثل في وصول أحد منتخبات القارة إلى المراحل النهائية من البطولة.
ومع اقتراب انطلاق مباريات خروج المغلوب، تبقى الأنظار موجهة نحو ممثلي أفريقيا، الذين يدخلون هذه المرحلة بأحلام كبيرة، وإيمان متزايد بقدرتهم على صناعة التاريخ، في نسخة قد تشهد أكبر إنجاز أفريقي في تاريخ بطولات كأس العالم.