أنشيلوتي يستبعد نيمار من التشكيل الأساسي ويكشف أوراق البرازيل في كأس العالم
كشف الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لمنتخب البرازيل، عن التشكيل الرسمي الذي سيخوض به مواجهة اليابان في دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، في مباراة ينتظرها عشاق الساحرة المستديرة باعتبارها واحدة من أبرز مواجهات الأدوار الإقصائية، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة التي يحملها المنتخبان لمواصلة المشوار نحو اللقب العالمي.
وجاء إعلان التشكيل قبل ساعات قليلة من انطلاق المباراة، ليحمل واحدة من أبرز مفاجآت البطولة حتى الآن، بعدما قرر المدرب الإيطالي إبقاء النجم المخضرم نيمار دا سيلفا على مقاعد البدلاء، مفضلًا الاعتماد على عناصر هجومية أخرى منذ الدقيقة الأولى، في خطوة أثارت العديد من التساؤلات بين الجماهير البرازيلية والمتابعين حول العالم.
وتقام المباراة مساء اليوم على ملعب "إن آر جي" بمدينة هيوستن الأمريكية، ضمن منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، حيث تنطلق صافرة البداية في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت القاهرة ومكة المكرمة، في لقاء لا يقبل أنصاف الحلول، إذ يعني الفوز التأهل مباشرة إلى دور الـ16، بينما يودع الخاسر البطولة.
ويخوض المنتخب البرازيلي المباراة تحت شعار "لا بديل عن الفوز"، خاصة أنه يدخل الأدوار الإقصائية باعتباره أحد أبرز المرشحين لحصد اللقب العالمي، مستندًا إلى تاريخه الكبير في البطولة، بعدما سبق له التتويج بكأس العالم خمس مرات، ويطمح إلى إضافة النجمة السادسة إلى سجله التاريخي.
وخلال منافسات دور المجموعات، نجح المنتخب البرازيلي في تقديم مستويات جيدة، أظهرت تطورًا واضحًا في الأداء الجماعي، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، وهو ما منح الجهاز الفني بقيادة أنشيلوتي قدرًا كبيرًا من الثقة قبل الدخول في مرحلة خروج المغلوب.
ورغم ذلك، فضل المدير الفني الإيطالي إجراء بعض التعديلات على تشكيل الفريق، في محاولة لتحقيق أكبر قدر من التوازن داخل الملعب، مع الاعتماد على السرعة الكبيرة في التحولات الهجومية، مستفيدًا من الإمكانات الفنية التي يمتلكها عدد من لاعبيه.
وجاء تشكيل منتخب البرازيل ليضم أليسون بيكر في حراسة المرمى، بينما يقود خط الدفاع كل من دانيلو، وماركينيوس، وجابرييل، ودوجلاس سانتوس.
وفي منطقة خط الوسط، دفع أنشيلوتي بالثلاثي كاسيميرو، وبرونو جيماريش، ولوكاس باكيتا، من أجل فرض السيطرة على وسط الملعب، والحد من خطورة التحركات اليابانية.
أما في الخط الأمامي، فيقود الهجوم كل من رايان، وماتيوس كونيا، وفينيسيوس جونيور، في ظل الرغبة في استغلال السرعات الكبيرة والمهارات الفردية لهذا الثلاثي لإرباك الدفاع الياباني منذ الدقائق الأولى.
وكانت المفاجأة الأكبر تتمثل في وجود نيمار على مقاعد البدلاء، رغم جاهزيته الفنية، وهو القرار الذي يرجعه البعض إلى رغبة الجهاز الفني في الحفاظ على اللاعب بدنيًا، والاستفادة من خبراته في الشوط الثاني إذا احتاجت المباراة إلى تدخلاته.
ويعد نيمار أحد أبرز نجوم الكرة البرازيلية خلال العقد الأخير، ويمثل عنصرًا مهمًا داخل صفوف المنتخب، إلا أن أنشيلوتي بدا مقتنعًا بأن ظروف المباراة تتطلب الاعتماد على عناصر أكثر سرعة وحيوية في البداية، مع الاحتفاظ بورقة نيمار الرابحة في حالة تعقد مجريات اللقاء.
في المقابل، يدخل المنتخب الياباني المباراة بمعنويات مرتفعة للغاية، بعدما قدم عروضًا قوية خلال دور المجموعات، أكد من خلالها أنه بات من أقوى منتخبات القارة الآسيوية، وقادرًا على منافسة كبار العالم دون خوف.
ويعتمد المنتخب الياباني على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، إلى جانب السرعة الكبيرة في تنفيذ الهجمات المرتدة، وهو الأسلوب الذي نجح من خلاله في تحقيق نتائج مميزة خلال السنوات الأخيرة أمام منتخبات كبرى.
ويرى كثير من المحللين أن المنتخب الياباني يمتلك فرصة حقيقية لإحداث مفاجأة جديدة، إذا نجح في الحد من خطورة مفاتيح اللعب البرازيلية، واستغلال المساحات التي قد تظهر خلف دفاع "السيليساو".
ومن المنتظر أن تشهد المباراة صراعًا تكتيكيًا كبيرًا بين الجهازين الفنيين، حيث يسعى أنشيلوتي إلى فرض أسلوبه الهجومي، بينما يراهن المنتخب الياباني على الانضباط والسرعة في استغلال الأخطاء.
وتحظى المواجهة باهتمام إعلامي وجماهيري واسع، نظرًا لما تحمله من قيمة فنية كبيرة، خاصة أنها تجمع بين منتخب يمتلك تاريخًا استثنائيًا في كأس العالم، وآخر يطمح إلى كتابة فصل جديد من الإنجازات الآسيوية.
كما ينتظر عشاق الكرة العالمية مشاهدة فينيسيوس جونيور، الذي يعول عليه المنتخب البرازيلي كثيرًا في قيادة الهجوم، إلى جانب ماتيوس كونيا، الذي يقدم مستويات مميزة، فضلًا عن الدور الكبير الذي يقوم به كاسيميرو في وسط الملعب.
وفي المقابل، يعول المنتخب الياباني على الروح الجماعية والانضباط الكبير داخل الملعب، وهي العناصر التي صنعت الفارق خلال دور المجموعات، وجعلت الفريق أحد أبرز مفاجآت البطولة حتى الآن.
ويرى متابعون أن قرار استبعاد نيمار من التشكيل الأساسي قد يمنح المنتخب البرازيلي مرونة أكبر في الشوط الثاني، خاصة إذا احتاج الفريق إلى لاعب يمتلك القدرة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
وتبقى جميع الاحتمالات مفتوحة قبل انطلاق المباراة، في ظل تقارب المستويات الذي شهدته النسخة الحالية من كأس العالم، حيث أثبتت العديد من المنتخبات أن التاريخ وحده لا يكفي لحسم المواجهات، وأن الأداء داخل الملعب هو الفيصل الحقيقي.
وسيكون الفائز من هذه المباراة على موعد مع مواجهة جديدة في دور الـ16، بينما يغادر الخاسر البطولة، لتؤكد هذه المواجهة أن مرحلة خروج المغلوب لا تعترف إلا بمن ينجح في استثمار الفرص، والحفاظ على تركيزه حتى اللحظة الأخيرة.
وتنتظر الجماهير أمسية كروية من العيار الثقيل، قد تحمل الإثارة حتى صافرة النهاية، في ظل رغبة البرازيل في مواصلة رحلة البحث عن اللقب السادس، وإصرار اليابان على مواصلة صناعة التاريخ في مونديال 2026.