المستشار مروة هشام بركات تكتب: بعد مرور ١١ عامًا على استشهادك… أسعى من أول يوم أن أكون لك صدقةً جارية
بعد مرور ١١ عامًا على استشهادك… أسعى من أول يوم أن أكون لك صدقةً جارية.
الحقيقة أنك لم تغب يومًا عني… آه والله.
حضورك في قلبي، وفي كل مكان يُذكر فيه اسمك باحترام، وفي كل دعوة تخرج من قلب لا يعرفك إلا من مواقفك وسيرتك، وفي كل كلمة طيبة أسمعها عنك… “كان رجلًا عظيمًا… كان شريفًا… كان صاحب حق”.

فأشعر أن الله أكرمك بمحبة الناس، وهذا هو الإرث الذي لا يُشترى ولا يُورث إلا لمن عاش لله، وللوطن، وللناس.
لم تترك لي مجرد اسم، بل تركت لي قيمة نحيا بها، ورفعت رؤوسنا بين الناس. كلما قيل لي: “أنتِ بنت المستشار النائب العام هشام بركات”، أشعر أن عليَّ مسؤولية أن أكون على قدر هذا الاسم، وأن أحافظ على السيرة التي صنعتها بعمرك كله.
ولذلك أسعى أن أكون صدقتك الجارية، وأن أكون الابنة الصالحة التي لا ينقطع دعاؤها لك بصدق أفعالها قبل دعائها، وأن يكون كل خير أفعله شاهدًا لك لا عليك. أريد أن أكون حجابًا لك من النار، وبابًا يفتح الله به لك أبواب الجنة.
علمتني حتى بعد رحيلك أن الكرامة لا تُشترى، وأن المناصب تزول لكن الأخلاق تبقى، وأن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه ليس بما يملكه، بل بما يتركه في قلوب الناس.
علمتني أن أعظم ميراث هو سيرة طيبة، واسم نظيف، ومحبة في قلوب الناس، ودعوة صادقة تخرج من قلب إنسان لا يعرفك إلا من أخلاقك.
منذ رحيلك، لم أدخل مكانًا إلا ووجدت من يحدثني عنك، وفي كل مرة أسمع فيها كلام الناس عنك أشعر أن الله أكرمك… أكرمك بأجمل ميراث، وأكرمني أنني ابنتك.
ورثتني اسمًا أخاف عليه، وسيرة أحاول كل يوم أن أكون على قدرها.
كل يوم بفتكر فيه إني اتولدت محبوبة من أب، اتوفر عليَّ قسوة من مشاعر كتير.
كل يوم عيشته وأنت أبويا في ضهري، عشت مطمنة مهما قابلتني الدنيا من صعاب.
يمكن نكون افترقنا في الدنيا، لكن لم نفترق في أرواحنا، وتركت لي حاجة أغلى من أي ضهر… وهي سيرتك.
سيرتك اللي كل يوم بتسندني.
رحلت منذ ١١ عامًا، لكنك ما زلت كل يوم تعلمني أن الإنسان لا يعيش بطول عمره، وإنما بحسن أثره.
رحمك الله يا حبيبي رحمة واسعة، ورزقني أن أكون لك صدقة جارية لا تنقطع.
رحم الله من رحمني ورباني، وأكرمني، وسقاني من الدلال والحب والعطاء حتى ارتويت.
رحم الله من لا يغيب عن بالي، وأحيا مرفوعة الرأس بسيرته الطيبة بين الناس.
رحم الله الشهيد الذي اغتيل جسده، ولم تُغتل سيرته، وما زال بعد كل هذه السنوات حاضرًا في قلوب الناس كما لو أنه بيننا