إنجاز بيئي غير مسبوق: "إيثيدكو" أول شركة بترول في المنطقة تحصل على شهادة البصمة المائية
في خطوة استراتيجية تعكس التزام الدولة المصرية بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر، أعلنت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة عن منح الشركة المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته "إيثيدكو" شهادة التحقق من تقرير البصمة المائية، لتصبح بذلك أول شركة بترولية ليس فقط في مصر، بل في نطاق الشرق الأوسط وأفريقيا، تحوز هذا الاعتماد المرموق الذي يوثق كفاءة إدارتها للموارد المائية.
تمت هذه الخطوة عبر وحدة الأداء البيئي التابعة لهيئة المواصفات، بصفتها الجهة الوطنية المعتمدة للتحقق والمصادقة، حيث يأتي هذا التكريم تتويجاً لجهود ممتدة من الشركة في تطبيق أعلى المعايير الدولية لقياس وإدارة الأثر البيئي لأنشطتها الصناعية، بما يضمن تحقيق التوازن الدقيق بين الإنتاج البتروكيماوي والحفاظ على الموارد الطبيعية الحيوية.

المواصفات القياسية كركيزة للنهضة الصناعية الحديثة
أكد الدكتور مهندس خالد حسن صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات، أن حصول "إيثيدكو" على هذه الشهادة يمثل نموذجاً يحتذى به في القطاع الصناعي المصري، حيث يبرهن على أن الالتزام بالمواصفات الدولية لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحة لقياس الأثر البيئي بطريقة علمية موثقة تساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة وتقليل الهدر في الموارد الطبيعية.
أوضح الدكتور صوفي أن التقارير الخاصة بالبصمة المائية تُعد أداة محورية لتمكين الشركات من تحليل مصادر استهلاكها بدقة، ومن ثم وضع خطط طموحة ومستهدفة لرفع كفاءة الاستخدام، مشيراً إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر فوائدها على الجانب البيئي فحسب، بل تمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية كبرى في الأسواق العالمية التي تضع الاستدامة شرطاً أساسياً لتبادل السلع.
الاستدامة البيئية في قلب الاستراتيجية البترولية
من جانبه، أوضح الكيميائي هشام رياض، رئيس شركة "إيثيدكو"، أن هذا الإنجاز جاء تنفيذاً لتوجيهات المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، الداعية إلى التوسع المستمر في ممارسات الاستدامة البيئية، إيماناً من الشركة بأن الإدارة المستدامة للمياه هي أحد الركائز الأساسية للصناعة الحديثة التي تسعى لتعزيز تنافسيتها على المستويات كافة.
أشار الكيميائي رياض إلى أن الإدارة العامة لحماية البيئة بالشركة، وبالتعاون المثمر مع شركة "بتروسيف"، قد تبنت منهجيات علمية متطورة لتنفيذ دراسة البصمة المائية، حيث تم تجميع البيانات الفنية بدقة متناهية وإخضاعها للمراجعة وفقاً لأعلى معايير الجودة العالمية، مما مكن الشركة في النهاية من تحديد فرص واعدة للتحسين وترشيد استهلاك المياه داخل وحداتها الإنتاجية.
أثر الشهادة على التنافسية والثقة العالمية
إن التزام "إيثيدكو" بالإفصاح البيئي وفق المعايير الدولية يعزز بلا شك من ثقة المؤسسات والأسواق العالمية في جودة المنتجات المصرية، حيث أصبحت الاستدامة اليوم معياراً حاسماً في اتخاذ قرارات الشراء والشراكات الدولية، وهذا الإنجاز يفتح الباب أمام الشركات المصرية الأخرى للسير على نفس النهج، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات المستدامة والصديقة للبيئة.
لا تتوقف أهمية هذه الخطوة عند حدود توثيق البصمة المائية، بل تمتد لتكون دافعاً لجميع القطاعات الصناعية لتبني تقنيات متطورة تساهم في تحقيق رؤية مصر 2030، حيث تستهدف الدولة المصرية تقليل الأثر البيئي للصناعة وتحويل التحديات المائية إلى فرص للابتكار والنمو، مع التركيز على الاقتصاد الدائري وإعادة استخدام المياه في العمليات الإنتاجية بشكل آمن.
رؤية مستقبلية نحو تصنيع صديق للبيئة
تواصل شركة "إيثيدكو" مسيرتها الرائدة في تحديث العمليات الإنتاجية بما يتوافق مع مقتضيات الحفاظ على البيئة، حيث تعكس هذه الشهادة رؤية الشركة في أن تكون رائدة في مجال الاستدامة بقطاع البتروكيماويات، مما يسهم في الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في الموارد المائية، ويبرهن على أن الصناعة الوطنية قادرة على مواكبة أحدث الاتجاهات العالمية في التكنولوجيا الخضراء.
إن نجاح "إيثيدكو" في الحصول على شهادة التحقق من البصمة المائية هو رسالة ثقة موجهة للعالم بأن الصناعة المصرية تمضي قدماً نحو التميز البيئي، حيث تلتقي الخبرة الفنية مع المعايير الدولية لخلق مستقبل صناعي مستدام، يساهم في دعم الاقتصاد الوطني ويعزز من كفاءة استهلاك الموارد الحيوية في ظل التغيرات العالمية المتسارعة التي تتطلب تضافر جهود الجميع نحو بيئة أفضل.