ads
الخميس 25 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزير العمل يوجه بإعداد خطة تعاون شاملة مع جامعة ساكسوني مصر لتأهيل الشباب وفق متطلبات سوق العمل المحلي والدولي

خلف الحدث

 

في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز الاستثمار في العنصر البشري ورفع كفاءة القوى العاملة الوطنية بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة في أسواق العمل العالمية، عقد وزير العمل حسن رداد اجتماعًا موسعًا بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة مع الدكتور محمد عبد الرحمن، رئيس جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية، والوفد المرافق له، لبحث آفاق التعاون المشترك في مجالات التدريب المهني والتأهيل الفني وتنمية المهارات البشرية، بما يسهم في إعداد كوادر مصرية مؤهلة قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول سبل الاستفادة من الإمكانات العلمية والتطبيقية التي تمتلكها جامعة ساكسوني مصر، خاصة في ظل اعتمادها على نموذج تعليمي مستوحى من الخبرات الألمانية في مجالات التعليم التطبيقي والتدريب العملي، وهو ما يتماشى مع استراتيجية وزارة العمل الرامية إلى تطوير منظومة التدريب المهني وربطها بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل.

وأكد وزير العمل خلال اللقاء أهمية بناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات التعليمية والأكاديمية الرائدة، مشددًا على ضرورة الإسراع في إعداد إطار متكامل للتعاون بين الوزارة والجامعة، يتضمن آليات تنفيذ واضحة وخطط عمل قابلة للتطبيق، بما يحقق التكامل بين التعليم والتدريب والتشغيل، ويسهم في تأهيل الشباب المصري وفقًا للمعايير الدولية الحديثة.

وأوضح الوزير أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف تنمية المهارات البشرية باعتباره أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن سوق العمل يشهد تغيرات متسارعة تفرض ضرورة تحديث البرامج التدريبية بصورة مستمرة لتلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأضاف أن وزارة العمل تسعى إلى تطوير منظومة التدريب المهني بشكل شامل من خلال إدخال تخصصات جديدة تتوافق مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، خاصة التجربة الألمانية التي تعد واحدة من أبرز النماذج العالمية في مجال التعليم الفني والتدريب المهني.

تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية

وخلال اللقاء، ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات إعداد وتأهيل الشباب والخريجين، والعمل على تصميم برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع كفاءة الكوادر البشرية المصرية وفقًا للمعايير العالمية، بما يتيح لهم فرصًا أكبر للالتحاق بسوق العمل سواء داخل مصر أو خارجها.

وأكد وزير العمل أن التعاون مع المؤسسات التعليمية الجادة يمثل خطوة مهمة نحو سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، مشيرًا إلى أن العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية أصبحت بحاجة إلى مهارات متطورة تتطلب برامج تدريبية حديثة تعتمد على التطبيق العملي واكتساب الخبرات الميدانية.

كما شدد على أهمية الاستفادة من الإمكانات الأكاديمية والخبرات المتخصصة التي تمتلكها جامعة ساكسوني مصر في تطوير المحتوى التدريبي داخل مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة، بما يضمن إعداد كوادر مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.

الاستفادة من الخبرات الألمانية

واستحوذ ملف الاستفادة من الخبرات الألمانية على جانب مهم من المناقشات، حيث تناول اللقاء فرص التعاون في تنفيذ برامج تدريبية تعتمد على النموذج الألماني في التعليم التطبيقي، والذي يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل بيئات العمل الحقيقية.

وأكد المشاركون أن هذا النموذج أثبت نجاحه في العديد من الدول، وساهم في إعداد أجيال من العمالة الماهرة القادرة على الاندماج السريع في سوق العمل وتحقيق مستويات عالية من الإنتاجية والكفاءة.

وأشار وزير العمل إلى أن نقل الخبرات الألمانية إلى مصر يمثل إضافة مهمة لمنظومة التدريب المهني، خاصة في ظل تزايد الطلب على العمالة المدربة في العديد من التخصصات الفنية والتكنولوجية الحديثة.

كما تم بحث إمكانية تنفيذ برامج تدريب مشتركة في مجالات الهندسة التطبيقية والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية وغيرها من القطاعات التي تشهد نموًا متزايدًا على المستوى العالمي.

تعليم اللغة الألمانية ودعم فرص التشغيل

ومن بين الملفات التي حظيت باهتمام كبير خلال الاجتماع، ملف تعليم اللغة الألمانية وتأهيل الشباب للعمل في الأسواق الأوروبية، خاصة السوق الألماني الذي يشهد طلبًا متزايدًا على العمالة المؤهلة في عدد من التخصصات.

وبحث الجانبان إمكانية إدراج برامج تعليم اللغة الألمانية ضمن أنشطة مراكز التدريب المهني التابعة لوزارة العمل، بما يسهم في تعزيز فرص الشباب المصري في الحصول على وظائف خارجية، ورفع مستوى جاهزيتهم للعمل في بيئات دولية.

وأكد الوزير أن تعلم اللغات الأجنبية أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة التأهيل المهني الحديثة، مشيرًا إلى أن إتقان اللغة يمثل أحد أهم العوامل التي تسهم في زيادة فرص التشغيل وتحسين القدرة التنافسية للعمالة المصرية في الأسواق الخارجية.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تنفيذ استراتيجية متكاملة تستهدف رفع كفاءة الشباب المصري ليس فقط من خلال التدريب الفني، ولكن أيضًا عبر تنمية المهارات اللغوية والشخصية والرقمية التي أصبحت مطلوبة بقوة في مختلف أسواق العمل العالمية.

ربط التدريب باحتياجات السوق

كما ناقش اللقاء أهمية تطوير البرامج التدريبية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل المحلي والدولي، والعمل على إعداد دراسات دورية لرصد المهن المطلوبة والتخصصات الأكثر احتياجًا خلال السنوات المقبلة.

وأكد وزير العمل أن نجاح أي منظومة تدريبية يعتمد على قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق الفعلية، مشددًا على ضرورة إشراك أصحاب الأعمال والمؤسسات الإنتاجية في عملية تصميم البرامج التدريبية لضمان توافقها مع احتياجاتهم.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تحديث عدد من البرامج التدريبية داخل مراكزها المختلفة، مع إدخال تخصصات جديدة تتماشى مع التحول الرقمي والتطور التكنولوجي الذي يشهده العالم.

شراكة لدعم التنمية البشرية

من جانبه، أعرب الدكتور محمد عبد الرحمن رئيس جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية عن تقديره لجهود وزارة العمل في تطوير منظومة التدريب المهني، مؤكدًا استعداد الجامعة للتعاون الكامل مع الوزارة في مختلف المجالات التي تسهم في إعداد وتأهيل الشباب المصري.

وأوضح أن الجامعة تعتمد على منظومة تعليمية تطبيقية حديثة تستهدف تزويد الطلاب بالمهارات العملية المطلوبة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن التعاون مع وزارة العمل يمكن أن يسهم في توسيع نطاق الاستفادة من هذه الخبرات لتشمل أعدادًا أكبر من الشباب والخريجين.

وأكد أن الجامعة تسعى إلى لعب دور فعال في دعم جهود الدولة المصرية بمجال تنمية رأس المال البشري، من خلال توفير برامج تعليمية وتدريبية متطورة تتوافق مع المعايير الدولية وتلبي احتياجات الاقتصاد الوطني.

رؤية مستقبلية للتعاون

واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية الإسراع في إعداد خطة عمل مشتركة تتضمن أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة، مع تحديد البرامج والمشروعات التي يمكن تنفيذها بصورة عاجلة لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

كما تم الاتفاق على مواصلة التنسيق بين فرق العمل المختصة من الجانبين لوضع تصور شامل للشراكة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة لدى الوزارة والجامعة.

ويأتي هذا التعاون المرتقب في وقت تواصل فيه الدولة المصرية جهودها لتطوير منظومة التعليم والتدريب وربطها باحتياجات التنمية الاقتصادية، بما يعزز من قدرة الشباب المصري على المنافسة في أسواق العمل المختلفة، ويدعم توجهات الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والمهارات والابتكار.

ويرى مراقبون أن الشراكة بين وزارة العمل وجامعة ساكسوني مصر تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الكوادر المؤهلة القادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المتطور، ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها مصر في مختلف القطاعات.

تم نسخ الرابط