ads
الخميس 25 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هيئة الرقابة الإدارية وكوت ديفوار توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مكافحة الفساد وبناء القدرات

خلف الحدث

 

في خطوة جديدة تعكس حرص مصر على تعزيز التعاون الأفريقي في مجالات الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وقعت هيئة الرقابة الإدارية مذكرة تفاهم مع السلطة العليا للحوكمة الرشيدة بجمهورية كوت ديفوار، بهدف دعم تبادل الخبرات وبناء القدرات المؤسسية وتطوير آليات العمل المشترك في المجالات المرتبطة بالشفافية والنزاهة والوقاية من الفساد.

وجاء توقيع مذكرة التفاهم خلال زيارة رسمية قام بها السيد إيبيفان زورو، وزير الحوكمة وبناء القدرات ومكافحة الفساد بجمهورية كوت ديفوار، إلى مقر هيئة الرقابة الإدارية بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث كان في استقباله الوزير عمرو عادل رئيس هيئة الرقابة الإدارية، بحضور السيد ألبرت جي دولي سفير جمهورية كوت ديفوار لدى جمهورية مصر العربية وعدد من قيادات الجانبين.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التوجه المصري نحو تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة في مختلف المجالات، خاصة تلك المتعلقة بتطوير منظومات الحوكمة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، باعتبارها من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ودعم الاستقرار المؤسسي والاقتصادي داخل القارة الأفريقية.

وخلال اللقاء، أكد الوزير عمرو عادل رئيس هيئة الرقابة الإدارية أهمية العلاقات التاريخية التي تجمع مصر وكوت ديفوار، مشيرًا إلى أن البلدين يرتبطان بروابط أفريقية قوية تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، وهو ما انعكس خلال السنوات الأخيرة على تنامي العلاقات الثنائية في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.

وأوضح رئيس الهيئة أن مكافحة الفساد لم تعد مسؤولية جهة واحدة أو دولة بعينها، بل أصبحت قضية دولية تتطلب تكاتف الجهود الإقليمية والدولية وتبادل الخبرات الناجحة من أجل بناء مؤسسات قوية وقادرة على مواجهة التحديات المختلفة التي تعوق مسارات التنمية.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين تمثل إطارًا مؤسسيًا لتعزيز التعاون في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها بناء القدرات البشرية، وتطوير مهارات العاملين في الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد، وتبادل أفضل الممارسات والتجارب الناجحة، بالإضافة إلى دعم استخدام التكنولوجيا الحديثة كأداة فعالة في تعزيز الشفافية والحد من فرص الفساد.

وتضمنت المباحثات بين الجانبين استعراض التجربة المصرية في تطوير منظومة العمل الرقابي، والجهود التي تبذلها هيئة الرقابة الإدارية في مجالات التحول الرقمي والحوكمة وتطوير الخدمات الحكومية، إلى جانب الاستفادة من نظم المعلومات وقواعد البيانات الحديثة في دعم اتخاذ القرار وتحقيق الرقابة الفعالة على الأداء الحكومي.

كما ناقش الجانبان سبل التعاون في مجال توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الوقاية من الفساد، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا على المستوى الدولي، لما توفره من أدوات تساعد على رفع كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز النزاهة والشفافية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في تطبيق التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية للدولة، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على جهود مكافحة الفساد وتحسين بيئة العمل الحكومي، مشيرًا إلى أن تبادل الخبرات مع الدول الأفريقية الشقيقة يسهم في نقل هذه التجارب الناجحة وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

من جانبه، أعرب السيد إيبيفان زورو وزير الحوكمة وبناء القدرات ومكافحة الفساد بجمهورية كوت ديفوار عن تقديره الكبير للدور الذي تضطلع به هيئة الرقابة الإدارية المصرية في مجال مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة، مؤكدًا أن التجربة المصرية أصبحت نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في تطوير آليات العمل الرقابي داخل العديد من الدول الأفريقية.

وأشار الوزير الإيفواري إلى أن هيئة الرقابة الإدارية نجحت خلال السنوات الماضية في تحقيق العديد من الإنجازات على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بتطوير أدوات مكافحة الفساد وتبني أساليب حديثة تعتمد على التكنولوجيا والتحول الرقمي، وهو ما جعلها تحظى بتقدير واسع داخل المؤسسات الدولية والأفريقية المعنية بهذا الملف.

كما أشاد بالدور الذي لعبته الهيئة خلال فترة رئاستها لاتحاد هيئات مكافحة الفساد الأفريقية، وما قدمته من مبادرات ساهمت في تعزيز التعاون بين الأجهزة الرقابية في القارة، فضلًا عن جهودها المستمرة لتطوير منهجية دولية لقياس فعالية هيئات مكافحة الفساد بالتعاون مع شركائها الدوليين.

وأوضح أن كوت ديفوار تنظر إلى التعاون مع مصر باعتباره فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات المتراكمة التي تمتلكها المؤسسات المصرية في مجالات الحوكمة والرقابة وبناء القدرات المؤسسية، بما يدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز النزاهة وتحقيق التنمية المستدامة.

وتعكس مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين التوجه المتنامي نحو تعزيز العمل الأفريقي المشترك في مواجهة التحديات المرتبطة بالفساد، خاصة في ظل إدراك متزايد لأهمية الحوكمة الرشيدة كعامل رئيسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مناخ الاستثمار ودعم استقرار المؤسسات.

ويرى مراقبون أن التعاون بين هيئة الرقابة الإدارية المصرية والسلطة العليا للحوكمة الرشيدة في كوت ديفوار يمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكات أفريقية أكثر فاعلية في مجال مكافحة الفساد، خاصة مع ما تشهده القارة من جهود متسارعة لتعزيز الشفافية وتطوير المؤسسات العامة وتحسين كفاءة الإدارة الحكومية.

وفي ختام الزيارة، أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتعاون خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة وتبادل المعرفة والخبرات، وبما يعزز من قدرة المؤسسات المعنية في البلدين على مواجهة تحديات الفساد ودعم جهود التنمية المستدامة، في إطار رؤية تقوم على الشراكة والتعاون وتبادل التجارب الناجحة لخدمة المصالح المشتركة للشعوب الأفريقية.

تم نسخ الرابط