ads
الإثنين 22 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فجر دموي في بيت أمر: استشهاد طفل وفتى برصاص قوات الاحتلال ومستوطنيه

غزة
غزة

شهد فجر اليوم الاثنين تصعيداً خطيراً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، حيث أسفرت اعتداءاتهم عن استشهاد طفل وفتى فلسطينيين برصاص حي، بالإضافة إلى إصابة شابين آخرين بجروح متفاوتة، وذلك في إطار سلسلة من الانتهاكات المستمرة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المواطنين العزل في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، في مشهد يعكس السياسة الإسرائيلية الممنهجة في استهداف أرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن قوات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر ومكثف باتجاه الشهيدين بالقرب من مستوطنة "كرمي تسور" المقامة عنوة على أراضي الفلسطينيين في بيت أمر، مما أدى إلى استشهادهما على الفور، ولم يكتفِ جنود الاحتلال بذلك، بل تعمدوا ترك الشهيدين ينزفان لفترة طويلة دون السماح لمركبات الإسعاف والطواقم الطبية بالوصول إليهما، قبل أن تقوم القوات باحتجاز جثمانيهما في ممارسة تهدف إلى مضاعفة معاناة ذوي الشهداء وحرمانهم من حقهم في توديع أبنائهم ودفنهم.

انتهاكات واسعة واعتداءات طالت مناطق متعددة في الضفة

في سياق متصل، لم تتوقف اعتداءات قوات الاحتلال عند بلدة بيت أمر، بل امتدت لتشمل اقتحامات وحشية لعدة مناطق في محافظتي بيت لحم ونابلس، حيث اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوب بيت لحم، في إطار محاولات مستمرة للسيطرة على المناطق الحيوية والمواقع السياحية الفلسطينية وتحويلها إلى ثكنات عسكرية أو مناطق خاضعة للسيطرة الاستيطانية، مما يهدد الوجود الفلسطيني في تلك المناطق.

وفي اعتداء آخر يعكس وحشية القوات المقتحمة، تعرضت سيدة فلسطينية للضرب المبرح على يد جنود الاحتلال خلال اقتحامهم لقرية كفر قليل الواقعة جنوب مدينة نابلس، حيث تعمدت القوات الإسرائيلية ممارسة العنف الجسدي بحق المدنيين العزل، في محاولة لفرض سياسة الترهيب وإخضاع السكان المحليين، وتأتي هذه الحوادث في وقت تشهد فيه الضفة الغربية حالة من الغليان الشعبي نتيجة استمرار سياسات الاقتحامات والاعتقالات والقتل بدم بارد.

السياسة الإسرائيلية في الضفة: استهداف للمدنيين وخرق للمواثيق الدولية

إن ما حدث فجر اليوم في بيت أمر وما رافقه من اعتداءات في بيت لحم ونابلس يمثل جزءاً لا يتجزأ من الممارسات الاحتلالية التي تتجاهل كافة المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في المناطق المحتلة، حيث تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ مخططاتها التوسعية والاستيطانية عبر ترهيب المواطنين واستخدام القوة المفرطة والمميتة، خاصة بحق الأطفال والفتية الذين باتوا أهدافاً سهلة لجنود الاحتلال ومستوطنيه الذين يتمتعون بحصانة مطلقة في ارتكاب هذه الجرائم.

وعلى الرغم من الإصابات التي لحقت بالشابين الفلسطينيين في بيت أمر، واللذين نقلا إلى المستشفيات لتلقي العلاج في حالة وُصفت بالمستقرة، إلا أن القلق يتزايد من استمرار هذا النهج الدموي الذي يستهدف تدمير النسيج الاجتماعي الفلسطيني وزعزعة استقرار القرى والبلدات، وسط حالة من الصمت الدولي الذي يغري الاحتلال بالمزيد من التصعيد، في حين يواصل الشعب الفلسطيني دفع ضريبة الدم دفاعاً عن أرضه وحقه في الحياة في وجه آلة الحرب الإسرائيلية المتغطرسة التي لا تفرق بين صغير وكبير.

تصاعد الدعوات الوطنية لمواجهة المخططات الاحتلالية

تأتي هذه الجرائم لتجدد المطالبات الفلسطينية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمواطنين في الضفة الغربية، ولجم جماح قوات الاحتلال والمستوطنين الذين باتوا يشكلون خطراً وجودياً على حياة الفلسطينيين في كل مكان، ومن المتوقع أن تشهد المناطق الفلسطينية فعاليات غاضبة تنديداً بعمليات الإعدام الميدانية، وتأكيداً على أن سياسات القتل والاحتجاز والضرب لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على مواجهة المحتل والتمسك بحقوقه الوطنية المشروعة في وجه هذا العدوان السافر.

إن استمرار احتجاز جثامين الشهداء، والاعتداءات على النساء، وتدنيس المناطق السياحية والمدن الفلسطينية، كلها أدوات في حرب شاملة يشنها الاحتلال لتفريغ الأرض من سكانها، وتظل صرخات أهالي بيت أمر ومن خلفهم عموم الشعب الفلسطيني نداءً حياً للضمير الإنساني والعدالة الدولية، والتي لا تزال تقف متفرجة أمام فصول هذه المأساة المستمرة، مع بقاء الأمل معقوداً على الصمود الأسطوري لهذا الشعب الذي يرفض الانكسار رغم كل ما يتعرض له من جرائم وانتهاكات جسيمة.

تم نسخ الرابط