ads
الإثنين 22 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تدشين مبادرة "رعاية أطفال السكري": رؤية رئاسية لضمان حياة كريمة للأجيال القادمة

خالد عبدالغفار
خالد عبدالغفار

شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، اليوم الإثنين، فعاليات التدشين الرسمي لمبادرة رئيس الجمهورية لرعاية أطفال السكري، والتي تأتي كإضافة نوعية ضمن حزمة المبادرات الرئاسية الطموحة في مجال الصحة العامة تحت شعار "100 مليون صحة". وتستهدف هذه المبادرة توفير منظومة رعاية صحية متكاملة لـ 55 ألف طفل مصري من المصابين بمرض السكري من النوع الأول، وذلك في إطار حرص الدولة المصرية على تقديم الدعم اللازم لهذه الفئة العمرية وتخفيف الأعباء الصحية والنفسية والاجتماعية التي تقع على كاهل الأطفال وأسرهم.

وأكد وزير الصحة والسكان أن الدعم الذي يقدمه الرئيس عبدالفتاح السيسي للقطاع الصحي كان الدافع الرئيسي وراء انطلاق هذه المبادرة، مشدداً على أن التوجيهات الرئاسية كانت حاسمة في توفير جميع سبل الدعم المادي واللوجستي لضمان استدامة الخدمات المقدمة للأطفال المستفيدين. وأشار الوزير إلى أن المبادرة لا تكتفي بتقديم الدعم الطبي فقط، بل تعمل على بناء منظومة تعليمية وتوعوية متكاملة تساعد الأسر على التعامل الأمثل مع المرض وفق أحدث المعايير العلمية العالمية وبالتعاون مع كبرى المنظمات الدولية.

ثورة تقنية: أجهزة المراقبة الحديثة تنهي عذاب الوخز اليومي

تعد أهم ملامح هذه المبادرة الرائدة هي توفير أجهزة المراقبة الحديثة والمستمرة لنسبة السكر في الدم، والتي تمثل حلاً جذرياً لمشكلة الوخز المتكرر التي كان يعاني منها الأطفال؛ إذ تجنب هذه التقنية الطفل ما يزيد عن 3650 وخزة سنوياً، بمعدل يصل إلى 10 وخزات في اليوم الواحد. ومن خلال هذه التكنولوجيا المتطورة، يحصل الطفل على قراءات دقيقة ومستمرة لمستويات السكر، مما يمنحه فرصة أكبر للعيش كطفل طبيعي والاستمتاع بطفولته دون القلق الدائم من تداعيات المرض.

وأظهرت النتائج الأولية التي تم استعراضها خلال فعاليات التدشين تحسناً ملموساً في المؤشرات الصحية للأطفال، حيث تم تسجيل 143 طفلاً في المرحلة الأولى، ومن بينهم 47 طفلاً أكملوا فترة المتابعة بنجاح، مما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات زيارات الطوارئ من 1.11 إلى 0.08 زيارة لكل طفل سنوياً، كما انخفضت معدلات دخول المستشفيات بشكل ملحوظ من 0.70 إلى 0.08 حالة، وهو ما يثبت كفاءة هذه التكنولوجيا في حماية الأطفال والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بتقلبات السكر.

تكامل الأدوار: القطاع المصرفي والمجتمع المدني كشركاء نجاح

يعكس نجاح المبادرة في مراحلها الأولى أهمية العمل الجماعي وتضافر الجهود بين كافة أطراف المنظومة الصحية، حيث أكدت غادة توفيق، وكيل محافظ البنك المركزي للمسؤولية المجتمعية، أن التعاون بين مؤسسات الدولة والقطاع المصرفي يمثل نموذجاً فريداً يجسد إيمان الجميع بأن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن التنمية البشرية والصحة العامة. وأشار ممثلو البنوك المشاركة، كالبنك التجاري الدولي والبنك الأهلي المصري والمصرف المتحد، إلى التزامهم الوطني بالمساهمة في المبادرات التي تستهدف بناء الإنسان المصري.

من جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، بالخطوات الجادة التي اتخذتها الدولة المصرية في هذا الملف، مؤكداً أن المبادرة تمثل محطة فارقة في مسيرة رعاية الأطفال، لأنها لا تقدم خدمات مؤقتة بل تبني منظومة رعاية مستدامة مدى الحياة. كما أشار إلى أن التعاون الفني بين الوزارة واللجنة العلمية ومنظمة الصحة العالمية يضمن تطبيق أفضل البروتوكولات الطبية العالمية، مما يجعل التجربة المصرية في رعاية أطفال السكري نموذجاً يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط.

تتضمن الرؤية المستقبلية للمبادرة توسعاً تدريجياً مدروساً يشمل إنشاء وتجهيز 8 مراكز متخصصة لرعاية أطفال السكري على مستوى الجمهورية بحلول نهاية عام 2027، وذلك لضمان وصول الخدمات الطبية المتخصصة إلى كافة المحافظات وتخفيف العبء عن الأسر في الانتقال لمسافات طويلة. ولن تقتصر هذه المراكز على تقديم العلاج، بل ستكون بمثابة مراكز متكاملة للتدريب والتثقيف الصحي، حيث يتم تعليم الأسر كيفية التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وتطوير الوعي الغذائي للأطفال، ومتابعة حالتهم النفسية والاجتماعية.

ويختتم وزير الصحة والسكان تأكيده بأن هذا الملف سيبقى على رأس أولويات العمل مع الشركاء المجتمعيين، معبراً عن تقديره لكافة الجهود التي بُذلت لإخراج هذه المبادرة إلى النور؛ إذ إن صحة الأطفال هي الاستثمار الحقيقي لمستقبل مصر، وكل طفل يحصل على الرعاية المثالية هو لبنة جديدة في بناء مجتمع قوي وقادر على النمو. إن النجاح في قرية أو مدينة واحدة هو البداية لمشروع وطني شامل سيغير حياة آلاف الأسر المصرية، ويمنحهم الأمل في غدٍ أفضل مليء بالصحة والحيوية.

تم نسخ الرابط