وزير البترول يبحث مع "إينوك" الإماراتية توسيع الاستثمارات في مصر
عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعًا موسعًا مع وفد رفيع المستوى من دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة المهندس حسين سلطان لوتاه، الرئيس التنفيذي لمجموعة بترول الإمارات الوطنية (إينوك)، والمهندس عبد الكريم المازمي، الرئيس التنفيذي لشركة دراجون أويل التابعة للمجموعة، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين في قطاع الطاقة.
ركز الاجتماع على بحث فرص التوسع في الاستثمارات الإماراتية داخل قطاع البترول المصري، مع تركيز خاص على مجالات حيوية مثل تموين وقود الطائرات، بالإضافة إلى تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز في المناطق ذات الإمكانات الواعدة، مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية المختلفة.

تعزيز ثقة المستثمرين ومصداقية الدولة المصرية
في مستهل اللقاء، أعرب مسؤولو إينوك ودراجون أويل عن تقديرهم العميق للنجاح الكبير الذي حققته وزارة البترول والثروة المعدنية في ملف إنهاء وتسوية كافة مستحقات شركاء الاستثمار الأجانب، مؤكدين أن هذه الخطوة الجريئة تعكس بوضوح قوة ومصداقية الدولة المصرية في التعامل مع التزاماتها المالية الدولية، مما يعزز بشكل مباشر ثقة المستثمرين العالميين في بيئة الأعمال المصرية.
أشار الجانب الإماراتي إلى أن هذه الخطوة الإيجابية من جانب الوزارة قد ساهمت في خلق بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة لمزيد من التوسعات المستقبلية، معبرين عن تطلعهم لأن تكون هذه المرحلة انطلاقة جديدة نحو شراكات استراتيجية أعمق، بما يحقق العوائد المرجوة للطرفين ويضمن استدامة العمليات الإنتاجية والخدمية في مختلف مجالات البترول والطاقة.
الشراكة المصرية الإماراتية نموذج للتكامل الاقتصادي
أكد المهندس كريم بدوي أن الشراكة القائمة بين مصر ودولة الإمارات في قطاع البترول تمثل نموذجاً يحتذى به للتكامل الاقتصادي العربي الناجح، مشيداً بالنتائج الملموسة التي حققتها الشركات الإماراتية في مصر، وعلى رأسها شركة دراجون أويل، والتي أثبتت التزاماً كبيراً بتنفيذ برامجها الاستثمارية الطموحة رغم التحديات العالمية التي شهدتها أسواق الطاقة في الفترة الأخيرة.

أوضح الوزير أن وزارة البترول ترحب بفتح آفاق جديدة لتعزيز الاستثمارات الإماراتية من خلال شراكات استراتيجية مع الشركات المصرية الوطنية، مع التأكيد على أهمية صياغة رؤية مشتركة وخارطة طريق واضحة للاستفادة من الفرص المتاحة، لاسيما في مجال تموين وقود الطائرات، وهو قطاع يمتلك إمكانات ضخمة لتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
التقنيات الرقمية تقود النقلة النوعية في خليج السويس
فيما يتعلق بأنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، أوضح المهندس كريم بدوي أن شركة دراجون أويل استطاعت، بالتعاون الوثيق مع شركة جابكو التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول، أن تحقق نقلة نوعية متميزة في منطقة خليج السويس، حيث نجحت الشركة في إعادة إبراز الإمكانات الإنتاجية للمنطقة من خلال توظيف أحدث التقنيات الرقمية المتطورة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المكامن البترولية.

تساهم هذه التقنيات المتقدمة بشكل فعال في رفع معدلات الإنتاج وتقليل تكاليف التشغيل، وهو ما يعزز من ربحية العمليات ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار المستدام، مؤكداً أن الوزارة حريصة كل الحرص على توفير كافة التسهيلات والدعم اللازم للشركة لتوسيع نطاق أنشطتها في مناطق الامتياز الحالية، مع التوجه نحو الاستثمار في مناطق استكشافية واعدة جديدة بالبحر الأحمر.
تشكيل فريق عمل لوضع البرنامج التنفيذي للشراكة
اختتم الاجتماع بالاتفاق بين الجانبين على تشكيل فريق عمل مشترك يضم خبراء من الطرفين، تكون مهمته الرئيسية صياغة برنامج تنفيذي دقيق وعملي للتوسع في الاستثمارات الإماراتية داخل مصر، ودراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات تموين وقود الطائرات، وأنشطة البحث والاستكشاف، لضمان سرعة التنفيذ وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة.

يأتي هذا الاتفاق في إطار الحرص المتبادل على تعميق الشراكة الاستراتيجية بين مصر ودولة الإمارات، وفتح مسارات جديدة للنمو والاستثمار، مما ينعكس بشكل إيجابي على تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة ويدعم خطط الدولة الطموحة لزيادة معدلات الإنتاج البترولي والغازي لتلبية الطلب المحلي المتزايد وتصدير الفائض في المستقبل القريب.
