الذكاء الاصطناعي يشعل الجدل قبل مونديال 2026.. فرنسا والأرجنتين في الصدارة والبرازيل تترقب العودة إلى منصة التتويج
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتزايد التكهنات والتحليلات حول هوية المنتخب القادر على اعتلاء عرش الكرة العالمية في النسخة التي توصف بأنها الأضخم في تاريخ البطولة، خاصة أنها ستقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا وتستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وفي ظل التطور الكبير الذي تشهده تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بدأت العديد من المؤسسات والشركات المتخصصة في تقديم توقعاتها استنادًا إلى نماذج رقمية معقدة تعتمد على آلاف المؤشرات والإحصائيات المتعلقة بأداء المنتخبات واللاعبين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ألقى الضوء مبكرًا على المنتخبات الأكثر حظًا للمنافسة على اللقب العالمي.
وأظهرت أحدث التوقعات الصادرة عن إحدى الشركات الأوروبية المتخصصة في التحليل الرياضي أن الصراع على كأس العالم 2026 يبدو مفتوحًا بين مجموعة من القوى الكروية الكبرى، في مقدمتها فرنسا والأرجنتين وإسبانيا والبرازيل والبرتغال وإنجلترا، مع وجود فروق طفيفة للغاية في نسب الترشيحات بين عدد من هذه المنتخبات.
ووفقًا لهذه التقديرات، جاء منتخبا فرنسا والأرجنتين في صدارة قائمة المرشحين للتتويج باللقب العالمي بنسبة متساوية بلغت 21% لكل منهما، وهو ما يعكس حالة التوازن الكبيرة بين المنتخبين قبل انطلاق البطولة.
ويستند ترشيح المنتخب الفرنسي إلى مجموعة من العوامل الفنية التي جعلته حاضرًا بقوة في معظم التوقعات الخاصة بالمونديال. فالمنتخب الملقب بـ"الديوك" يمتلك واحدة من أقوى التشكيلات على مستوى العالم، سواء من الناحية الفردية أو الجماعية، كما يتمتع بوفرة كبيرة من المواهب في مختلف المراكز.
ويبرز في صفوف فرنسا عدد من النجوم القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة، وعلى رأسهم كيليان مبابي الذي يعد أحد أبرز اللاعبين في العالم خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب عثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي وعدد آخر من العناصر الشابة التي تمنح المنتخب الفرنسي تنوعًا هجوميًا كبيرًا.
كما يعتمد المنتخب الفرنسي على قوة دفاعية واضحة وخبرة كبيرة في البطولات الكبرى، خاصة بعد وصوله إلى نهائي كأس العالم في النسختين السابقتين، حيث توج باللقب عام 2018 قبل أن يخسر النهائي أمام الأرجنتين في نسخة 2022 بعد واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.
في المقابل، يواصل المنتخب الأرجنتيني فرض نفسه كأحد أبرز المرشحين للاحتفاظ باللقب الذي توج به في قطر 2022، مستفيدًا من حالة الاستقرار الفني التي يعيشها الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وتمكن المنتخب الأرجنتيني من بناء مشروع ناجح قائم على الانسجام الجماعي والانضباط التكتيكي، وهو ما ظهر بوضوح خلال مشواره في البطولات الأخيرة سواء على المستوى القاري أو العالمي.
ويعتمد المنتخب الأرجنتيني على مجموعة متميزة من اللاعبين في مختلف الخطوط، بالإضافة إلى امتلاكه واحدًا من أفضل حراس المرمى في العالم خلال الفترة الحالية، وهو إيميليانو مارتينيز الذي لعب دورًا محوريًا في تتويج منتخب بلاده بكأس العالم الماضية.
كما أن الخبرة الكبيرة التي اكتسبها اللاعبون خلال السنوات الأخيرة تمنح المنتخب الأرجنتيني أفضلية مهمة، خاصة أن معظم عناصر الفريق شاركت في العديد من البطولات الكبرى ونجحت في التعامل مع الضغوط المرتبطة بالمباريات الحاسمة.
وجاء المنتخب الإسباني في المركز الثالث ضمن قائمة المرشحين بنسبة بلغت 20%، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي شهدته الكرة الإسبانية مؤخرًا بعد ظهور جيل جديد من اللاعبين الموهوبين.
ويعول المنتخب الإسباني على مجموعة من الأسماء الشابة التي فرضت نفسها بقوة على الساحة العالمية، وفي مقدمتها لامين يامال ونيكو ويليامز، حيث نجح الثنائي في تقديم مستويات مميزة خلال الفترة الماضية، ما ساهم في رفع سقف الطموحات داخل معسكر "لاروخا".
ويتميز المنتخب الإسباني بأسلوب لعب يعتمد على الاستحواذ والضغط العالي والتحرك الجماعي، وهي عناصر جعلته أحد أكثر المنتخبات استقرارًا من الناحية الفنية خلال السنوات الأخيرة.
أما المنتخب البرازيلي، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس العالم برصيد خمسة ألقاب، فقد جاء ضمن قائمة المرشحين بنسبة بلغت 19%.
ورغم ابتعاد البرازيل عن منصات التتويج العالمية منذ نسخة 2002، فإن الجماهير البرازيلية لا تزال تؤمن بقدرة منتخبها على استعادة أمجاد الماضي، خاصة مع التغييرات الفنية الأخيرة التي شهدها الفريق.
ويخوض المنتخب البرازيلي مرحلة جديدة تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي يعد أحد أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ كرة القدم، حيث يمتلك سجلًا حافلًا بالإنجازات على مستوى الأندية الأوروبية.
وتتطلع الجماهير البرازيلية إلى أن ينجح أنشيلوتي في إعادة "السيليساو" إلى قمة كرة القدم العالمية، مستفيدًا من وجود مجموعة كبيرة من اللاعبين أصحاب المهارات الفردية العالية والخبرة الدولية الواسعة.
كما جاء المنتخب البرتغالي بنسبة مماثلة بلغت 19%، في ظل امتلاكه مجموعة قوية من اللاعبين الذين يجمعون بين الخبرة والشباب.
ويواصل المنتخب البرتغالي الحفاظ على مكانته بين كبار العالم بفضل امتلاكه عناصر مميزة في مختلف المراكز، إلى جانب الخبرة التي اكتسبها اللاعبون من المشاركة المستمرة في البطولات الكبرى خلال السنوات الماضية.
ويرى كثير من المتابعين أن البرتغال تمتلك فرصة حقيقية للمنافسة على اللقب إذا نجحت في الحفاظ على استقرارها الفني والبدني طوال البطولة، خاصة أن الفوارق بين المنتخبات الكبرى أصبحت محدودة للغاية.
أما المنتخب الإنجليزي، فقد احتل المركز الأخير بين أبرز المرشحين بنسبة بلغت 12%، رغم امتلاكه عددًا كبيرًا من النجوم الذين يلعبون في أقوى الدوريات الأوروبية.
ويعتقد محللون أن تراجع نسبة ترشيح إنجلترا لا يرتبط بجودة اللاعبين، وإنما يعود إلى بعض المؤشرات الخاصة بالجاهزية البدنية والاستقرار الفني مقارنة ببقية المنتخبات المنافسة.
ورغم ذلك، يبقى المنتخب الإنجليزي أحد الفرق القادرة على قلب التوقعات، خاصة أنه يمتلك عناصر هجومية مميزة وخبرة متراكمة في البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة.
وتعكس هذه التوقعات مدى التطور الذي وصلت إليه أدوات التحليل الرياضي الحديثة، حيث أصبحت تعتمد على قواعد بيانات ضخمة تشمل نتائج المباريات ومعدلات الأداء الفردي والجماعي والجاهزية البدنية والخطط التكتيكية وغيرها من المؤشرات الدقيقة.
ومع ذلك، يؤكد خبراء كرة القدم أن هذه النماذج تظل مجرد توقعات نظرية لا يمكن التعامل معها باعتبارها نتائج نهائية، لأن كرة القدم لطالما ارتبطت بالمفاجآت التي تتجاوز الحسابات الرقمية.
وقد شهدت نسخ سابقة من كأس العالم خروج منتخبات مرشحة بقوة من أدوار مبكرة، مقابل صعود منتخبات لم تكن ضمن الحسابات المسبقة، وهو ما يمنح البطولة دائمًا طابعها الخاص ويجعل من الصعب التنبؤ بهوية البطل قبل انطلاق المنافسات.
وفي ظل استعداد المنتخبات لخوض النسخة التاريخية من المونديال، تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة أمام الجماهير لمتابعة بطولة ينتظر أن تكون واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ كأس العالم، خاصة مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة واتساع دائرة المنافسة بين القوى التقليدية والطامحين إلى كتابة تاريخ جديد على الساحة العالمية.
ومهما تعددت التوقعات والتحليلات، فإن الحقيقة الوحيدة التي يتفق عليها الجميع هي أن الحسم سيبقى داخل المستطيل الأخضر، حيث ستتحدث النتائج والأداء عن نفسها، وسيكون المنتخب الأكثر جاهزية وقدرة على التعامل مع الضغوط هو الأقرب لحمل الكأس الذهبية في صيف 2026.