خدش الحياء وانتهاك الخصوصية.. الأسباب الجوهرية وراء قرار إغلاق حسابات "كروان مشاكل"
أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قراراً حاسماً ببدء إجراءات حجب كافة الحسابات الإلكترونية التابعة لصانع المحتوى المعروف باسم "كروان مشاكل" على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة جادة تستهدف ضبط المشهد الرقمي ومواجهة المحتوى الذي يتنافى بوضوح مع الآداب العامة وقيم المجتمع المصري الراسخة، وذلك بعد تزايد المطالبات الشعبية بضرورة التصدي لهذا النوع من المحتوى الهابط.
جاء هذا القرار في إطار الدور الرقابي والتشريعي الذي يقوم به المجلس لحماية المجتمع المصري من السلوكيات والدعوات التي تستهدف النيل من هويته وقيمه الأصيلة، مع إحالة الملف كاملاً إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث لم يعد المجلس يكتفي بالرصد، بل انتقل إلى مرحلة المواجهة القانونية المباشرة مع كل من يسعى لاستغلال المنصات الرقمية في نشر الفوضى الأخلاقية.
تفاصيل القرار البرلماني والتنفيذي والإجراءات المتبعة
أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، أنه خاطب رسمياً الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإلزام كافة المنصات الرقمية بحجب الحسابات الإلكترونية المسجلة باسم "كروان مشاكل" بشكل كامل وفوري، وتأتي هذه الخطوة لقطع الطريق أمام انتشار المقاطع المصورة التي تبثها هذه الحسابات، والتي أثارت استياءً واسعاً وموجات من الغضب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة.
ولم يقتصر قرار المجلس على الحجب الإداري والتكنولوجي فقط، بل امتد ليشمل الشق الجنائي والقانوني؛ حيث قرر المجلس مخاطبة النيابة العامة المصرية لإعمال شئونها وتحريك الدعوى العمومية بشأن ما تم رصده من مخالفات قانونية صارخة في المقاطع المصورة التي روج لها المذكور، مؤكداً أن الحرية لا تعني أبداً التجاوز على الثوابت أو السعي وراء الشهرة عبر تدمير الذوق العام.
مسوغات الحجب ومواجهة التجاوزات القانونية والأخلاقية
استند المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في قراره إلى حزمة من المخالفات الجسيمة التي ارتكبها صاحب الحسابات، والتي لخصها البيان في عدة نقاط محورية، أبرزها خدش الحياء العام من خلال بث مقاطع فيديو تحتوي على ألفاظ وإيحاءات وتصرفات تتنافى تماماً مع الآداب العامة المعمول بها في المجتمع، بالإضافة إلى انتهاك حرمة الحياة الخاصة واستغلال المنصات الرقمية في نشر تفاصيل تسيء للأفراد وتتجاوز الحدود القانونية.
كما تضمن القرار اتهاماً صريحاً بالتعدي على المبادئ والقيم الأسرية، حيث قدم صاحب الحسابات محتوى يهدم مفهوم الأسرة المصرية المستقرة، ويحرض الشباب والمراهقين على تبني سلوكيات غريبة عن المجتمع وتراثه الأخلاقي، وأوضح المجلس أن حرية الإبداع والتعبير مكفولة دستورياً، لكنها تقف عاجزة وصارمة أمام أي محاولة لتشويه الذوق العام أو الاعتداء على قيم الأسرة التي تشكل نواة المجتمع الأساسية.
العمل المؤسسي وضمانات الحماية الاجتماعية
أوضح المجلس أن هذا القرار لم يكن وليد اللحظة أو مجرد استجابة عابرة، بل جاء نتاج عمل مؤسسي دقيق قادته الأجهزة الرقابية داخل المجلس، حيث استند القرار بشكل أساسي إلى تقارير الإدارة العامة للرصد التي قامت بمتابعة وتوثيق كافة التجاوزات والمخالفات التي شابت المحتوى المعروض على حسابات المشكو في حقه، بالإضافة إلى توصيات لجنة الشكاوى التي تدارست التقارير وأوصت بضرورة التدخل الفوري لمنع استمرار هذا الابتذال الرقمي.
لاقى القرار ترحيباً كبيراً من خبراء الإعلام وعلماء الاجتماع الذين اعتبروا الخطوة حائط صد منيع أمام فوضى "صناع المحتوى" الذين يلهثون وراء المشاهدات والأرباح المادية على حساب القيم والأخلاق، كما أكد قانونيون أن تحويل الملف إلى النيابة العامة يعكس جدية الدولة في تطبيق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي يعاقب بالحبس والغرامة كل من يعتدي على المبادئ الأسرية أو ينتهك حرمة الحياة الخاصة للغير.
رسالة للمجتمع والتزام بالمعايير الأخلاقية
ويهيب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بجميع صُنّاع المحتوى ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة الالتزام التام بالمعايير المهنية والأخلاقية، مؤكداً أنه لن يتوانى عن اتخاذ أقصى الإجراءات القانونية ضد أي تجاوز يهدد سلامة المجتمع الأخلاقية أو يسعى لتجريف الهوية المصرية الأصيلة، حيث أن الفضاء الإلكتروني ليس ساحة مباحة للابتذال أو التعدي على قيم المجتمع التي توارثتها الأجيال.
إن هذا التحرك يؤكد أن الدولة المصرية تضع حماية القيم المجتمعية في صدارة أولوياتها، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين حرية التعبير ومسؤولية الحفاظ على الأمن الأخلاقي للمواطنين، وسوف تستمر الأجهزة الرقابية في دورها في رصد كل ما من شأنه الإضرار بالصالح العام، وضمان بيئة رقمية سليمة وآمنة تتوافق مع التوجهات الوطنية الداعمة للرقي بالأخلاق والذوق العام في كافة المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية.