67% نسبة التضليل في الطب البديل.. وزارة الصحة تكشف حجم الكارثة الرقمية على منصات التواصل
حذر الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان المصرية، من تنامي ظاهرة انتشار المعلومات الطبية المضللة وغير الدقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مؤكداً أن التحديات الصحية في العصر الحديث لم تعد تقتصر فقط على مواجهة الأمراض والأوبئة التقليدية والبيولوجية، بل امتدت لتشمل ما وصفته المؤسسات الدولية بـ"وباء المعلومات" الرقمي.
وأشار عبدالغفار إلى أن هذا الوباء يتمثل في التدفق الكثيف وغير المنضبط للمعلومات الصحية الصحيحة والمغلوطة في آن واحد، مما يجعل من الصعب على المواطن العادي التمييز بين الحقائق العلمية المثبتة وبين الشائعات التي تهدف إلى جمع المشاهدات، وهو ما يفرض حالة من الحذر الشديد على كافة الأسر المصرية عند التعامل مع أي محتوى طبي رقمي.
منصات التواصل كمصدر بديل لاستشارة الطبيب
أوضح المتحدث الرسمي أن التطور التكنولوجي المتسارع قد جعل الحصول على المعلومات الطبية أمراً متاحاً وسهلاً بضغطة زر واحدة، مشيراً إلى أن ملايين المواطنين باتوا يلجأون بشكل متزايد إلى الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي للحصول على نصائح وتوصيات صحية عاجلة قبل اتخاذ قرار اللجوء إلى الطبيب المختص أو زيارة المراكز الطبية الرسمية.
وتشير الإحصاءات الرقمية الحديثة إلى أن مصر تضم نحو 50.7 مليون مستخدم نشط لوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يمثل نحو 43.1% من إجمالي عدد السكان، كما يستخدم الإنترنت في مصر أكثر من 96 مليون مواطن، وهذا الانتشار الهائل يعكس حجم التأثير العميق الذي أصبحت تمارسه المنصات الرقمية في تشكيل الوعي والسلوك الصحي العام للمجتمع المصري بأسره.
حجم المحتوى الطبي المضلل عبر الإنترنت
أكد الدكتور حسام عبدالغفار أن المشكلة لا تكمن في جوهر تداول المعلومات فحسب، وإنما في جودة المحتوى الطبي المتداول، حيث كشفت العديد من الدراسات الدولية المعتمدة عن وجود نسب مرتفعة ومخيفة من المعلومات غير الدقيقة أو المضللة في أنواع كثيرة من المحتوى الطبي المنشور عبر مختلف المنصات الرقمية ومواقع الإنترنت المفتوحة للجميع.
وأوضح أن الدراسات أظهرت أن نحو 45% من النصائح الطبية العامة المقدمة على بعض المنصات الرقمية تتضمن معلومات غير دقيقة تماماً، بينما تصل نسبة المحتوى المضلل في موضوعات الطب البديل إلى 67%، كما أن بعض الموضوعات المتعلقة بالصحة الجنسية سجلت نسب تضليل بلغت 65%، بالإضافة إلى أن نحو 61% من المحتوى المتعلق بصحة الأطفال الذي يقدمه بعض المؤثرين يخالف الإرشادات الطبية المعتمدة.
خطورة المؤثرين غير المتخصصين على المجتمع
شدد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة على أن الدراسات العلمية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن المحتوى الصحي الذي يقدمه أشخاص غير متخصصين أو غير مرخص لهم بمزاولة المهنة يحمل معدلات خطأ وتضليل أعلى بأكثر من ستة أضعاف مقارنة بالمحتوى الرصين الذي يقدمه الأطباء والمتخصصون المرخصون الذين يمتلكون المعرفة العلمية الموثقة.
وأضاف أن أكثر من 82% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قد أكدوا تعرضهم لمعلومات صحية مضللة، فيما أظهرت دراسات ميدانية أن 86% من البالغين قد لجأوا بالفعل إلى منصات التواصل الاجتماعي للحصول على استشارات أو معلومات صحية قبل استشارة الطبيب المختص، وهو سلوك يمثل خطورة بالغة على حياتهم وقد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها.
التأثيرات المباشرة على صحة المواطنين
وأشار الدكتور حسام عبدالغفار إلى أن خطورة المعلومات الطبية المضللة لا تتوقف عند حدود نشر مفاهيم خاطئة، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على السلوك الصحي للمواطنين، مما يؤدي بالضرورة إلى زيادة التردد في تلقي التطعيمات الضرورية، وتأخير طلب الرعاية الطبية في حالات الطوارئ، والاعتماد على وصفات منزلية غير علمية، أو التوقف عن استخدام الأدوية الموصوفة طبياً بشكل عشوائي وخطير.
كما أكد أن المعلومات المغلوطة قد تسهم وبشكل فعال في نشر حالة من الذعر الصحي الجماعي خلال الأزمات والأوبئة، مما يربك المنظومة الصحية ويؤثر على كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث إن الفوضى المعلوماتية تؤدي إلى تشتيت الجهود الرسمية المبذولة للسيطرة على الأمراض وتوعية الناس بالطرق العلمية الصحيحة للوقاية والعلاج.
رسالة وزارة الصحة للمواطن المصري
اختتم الدكتور حسام عبدالغفار تصريحاته بالتأكيد على أن الشهرة الواسعة وعدد المشاهدات والمتابعين لا تعني بأي حال من الأحوال امتلاك المعرفة العلمية أو الطبية الحقيقية، مشدداً على ضرورة التحقق من مصدر المعلومات الصحية وعدم الاعتماد على المحتوى غير الموثوق الذي يهدف إلى التربح من خلال إثارة الجدل أو جذب الانتباه بأساليب غير مهنية لا تمت للطب بصلة.
وقال عبدالغفار إن رسالة الوزارة واضحة لكافة المواطنين، وهي أنه ليس كل ما ينتشر عبر الفضاء الإلكتروني صحيحاً، وليس كل من يملك ملايين المشاهدات يملك بالضرورة المعرفة الطبية الصحيحة، لذا يجب على الجميع التحقق دائماً من مصدر المعلومة، واستشارة الطبيب المختص، والاعتماد كلياً على الجهات الرسمية والمصادر العلمية الموثوقة قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بصحتك أو صحة أسرتك.