مجلس النواب يختتم دور الانعقاد الأول ويوافق نهائيًا على إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة
اختتم مجلس النواب أعمال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، خلال الجلسة العامة التي عقدت برئاسة المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس.
حيث أعلن فض دور الانعقاد وفقًا لأحكام المادة 274 من اللائحة الداخلية، وذلك بعد موسم برلماني شهد مناقشات تشريعية ورقابية موسعة أسفرت عن إقرار عدد كبير من القوانين التي تستهدف دعم مسيرة التنمية وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وسط تأكيدات حكومية باستمرار التعاون مع البرلمان خلال المرحلة المقبلة.
وشارك المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، في الجلسة العامة، ناقلًا تحيات وتقدير الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى أعضاء مجلس النواب، معربًا عن اعتزاز الحكومة بما وصفه بالعمل الوطني الجاد والممارسة البرلمانية الرصينة التي جسدت الدور الدستوري للمجلس في التشريع والرقابة ودعم استقرار الدولة.

موافقة نهائية على إنشاء جامعة "كيان"
وشهدت الجلسة العامة موافقة مجلس النواب بشكل نهائي على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إنشاء جامعة "كيان" بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، في خطوة تستهدف دعم منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وإعداد كوادر مؤهلة في التخصصات التطبيقية الحديثة التي تتوافق مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التطور التكنولوجي.
كما وافق المجلس بصورة نهائية على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون النظام الأساسي للكلية الفنية العسكرية، وذلك عقب الانتهاء من مناقشة جميع مواد مشروع القانون والتصويت عليها، بما يعزز تطوير المنظومة التعليمية العسكرية ويدعم إعداد كوادر علمية وفنية قادرة على مواكبة التطورات الحديثة.
وأكد المستشار هاني حنا، في كلمته أمام الجلسة العامة، أن الحكومة تنظر بكل تقدير إلى الأداء الذي شهده مجلس النواب خلال دور الانعقاد، مشيرًا إلى أن المجلس لم يكن مجرد منصة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية، بل تحول إلى ساحة للحوار الوطني المسؤول والنقاش الجاد حول مختلف القضايا التي تمس المواطنين والدولة المصرية.
وأوضح أن المناقشات التي شهدتها الجلسات العامة واللجان النوعية اتسمت بالجدية والموضوعية، حيث تباينت وجهات النظر في بعض الملفات، بينما تكاملت في ملفات أخرى، إلا أن العامل المشترك بينها جميعًا كان الحرص على تحقيق المصلحة العليا للوطن، وهو ما يعكس نضج التجربة البرلمانية المصرية وحيوية العمل النيابي.
تشريعات مست المواطن والدولة
وأشار وزير شئون المجالس النيابية إلى أن حصاد دور الانعقاد الأول يعكس حجم الإنجاز التشريعي الذي تحقق تحت قبة البرلمان، موضحًا أن المجلس أقر حزمة واسعة من القوانين التي استهدفت دعم منظومة الحماية الاجتماعية، ومن بينها قوانين العلاوات، وتعديلات التأمينات الاجتماعية، والتأمين الصحي الشامل، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن البرلمان واصل أيضًا دعم جهود الدولة في تحقيق الانضباط المالي والاقتصادي من خلال إقرار الموازنة العامة للدولة، وتحديث التشريعات الضريبية، إلى جانب الموافقة على اتفاقيات البحث والاستكشاف البترولي، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم خطط التنمية الاقتصادية.
وأوضح الوزير أن المجلس لم يقتصر على مناقشة القوانين الاقتصادية والاجتماعية، بل وافق أيضًا على تشريعات نوعية تتعلق بالأمن القومي والتنمية المستدامة، من بينها قانون تنظيم منشآت الأمن والأمان البيولوجي، ومشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.
وأكد أن هذه التشريعات تعكس حرص الدولة على تحديث بنيتها القانونية بما يتوافق مع المتغيرات المحلية والدولية، ويدعم قدرتها على التعامل مع مختلف التحديات المستقبلية في المجالات الاقتصادية والعلمية والتنموية.
إشادة بالدور الرقابي للنواب
وأثنى المستشار هاني حنا على الدور الرقابي الذي مارسه أعضاء مجلس النواب خلال دور الانعقاد، مؤكدًا أن طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية لم تكن مجرد أدوات رقابية تقليدية، وإنما عبرت بصورة مباشرة عن احتياجات المواطنين وقضاياهم اليومية، وأسهمت في تحسين الأداء الحكومي من خلال مناقشات جادة داخل اللجان النوعية.
وأشار إلى أنه تابع بنفسه العديد من اجتماعات اللجان النوعية بحكم مشاركته مع الوزراء المختصين، مؤكدًا أن النواب، سواء من الأغلبية أو المعارضة أو المستقلين، قدموا أداءً رقابيًا وتشريعيًا متميزًا يعكس إدراكهم للمسؤولية الوطنية وحرصهم على خدمة المواطنين.
وأكد وزير شئون المجالس النيابية أن الحكومة حرصت طوال دور الانعقاد على التفاعل مع جميع الأدوات الرقابية التي استخدمها مجلس النواب، من خلال حضور الوزراء ورؤساء الهيئات العامة وممثلي الجهات الحكومية اجتماعات اللجان النوعية، وتقديم البيانات والإيضاحات المطلوبة بما يعزز الشفافية ويحقق التكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وشدد على أن التعاون الصادق والتنسيق المستمر بين الحكومة ومجلس النواب أثبتا أنهما يمثلان أحد أهم مقومات نجاح الدولة في مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن هذا التعاون أسهم في تقديم نموذج مؤسسي يعكس وحدة مؤسسات الدولة وتكامل أدوارها في خدمة المواطن وتحقيق التنمية.
وجدد الوزير التزام الحكومة بمواصلة تعزيز جسور التواصل مع أعضاء مجلس النواب خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الحكومة ستظل منفتحة على جميع المقترحات والرؤى التي يطرحها النواب، بما يساعد على معالجة التحديات التي تواجه المواطنين، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وترسيخ ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الشراكة القائمة بين الحكومة والبرلمان ستظل ركيزة أساسية في دعم خطط التنمية، وتحقيق مستهدفات الجمهورية الجديدة، من خلال استمرار التنسيق في الملفات التشريعية والرقابية بما يخدم الصالح العام.
رسائل تقدير لقيادات المجلس
وتضمنت كلمة المستشار هاني حنا توجيه الشكر إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، مشيدًا بإدارته للجلسات العامة وما اتسمت به من حكمة وانضباط، كما وجه التحية إلى وكيلي المجلس، ورؤساء الهيئات البرلمانية، واللجان النوعية، وجميع النواب من الأغلبية والمعارضة والمستقلين، تقديرًا لجهودهم في إثراء العمل البرلماني.
كما امتد الشكر إلى الأمانة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار أحمد مناع، وجميع العاملين بها، إضافة إلى المستشار محمد عبد العليم كفافي، مستشار رئيس المجلس، لما قدموه من جهود تنظيمية وقانونية أسهمت في انتظام أعمال المجلس طوال دور الانعقاد.
واختتم وزير شئون المجالس النيابية كلمته بالتأكيد على أن ما تحقق خلال دور الانعقاد الأول يعكس قدرة الدولة المصرية على مواصلة مسيرة البناء والتحديث، مستندة إلى مؤسسات وطنية قوية ورؤية استراتيجية يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستهدف ترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين في التنمية والاستقرار.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التعاون بين جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الحكومة ومجلس النواب، لاستكمال مسيرة الإصلاح والتنمية، بما يحقق مصالح المواطنين، ويحافظ على استقرار الدولة، ويعزز مكانة مصر على المستويين الإقليمي والدولي.