ads
عاجل
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

مجلس النواب يواصل مناقشة قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"

خلف الحدث

استأنف مجلس النواب المصري، في جلسته العامة المنعقدة اليوم الثلاثاء برئاسة المستشار هشام بدوي، مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك استكمالاً للجهود التشريعية التي بدأها المجلس أمس بالموافقة على 30 مادة من مواد القانون.

يأتي هذا التحرك التشريعي في إطار خطة الدولة لإعادة هيكلة الجهاز ونقل تبعيته، مع تسوية كافة الأوضاع القانونية والتنظيمية والتشغيلية المترتبة على ذلك، بما يضمن تحويله إلى كيان ذي طبيعة خاصة يتمتع بمرونة إدارية ومالية عالية تمكنه من أداء مهامه الوطنية بفاعلية.

أهداف إعادة التنظيم: التوازن بين التنافسية والأمن القومي

يهدف مشروع القانون إلى منح الجهاز أدوات أكثر تيسيراً وإجراءات أقل تعقيداً، مما يسمح له بالانطلاق بدور أكبر في دعم مشروعات التنمية المستدامة وفق نهج عصري يوازن بدقة بين تعزيز التنافسية، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والإفصاح في كافة معاملاته.

يؤكد المشروع على دور الجهاز كشريك ومحفز أساسي لعمليات التنمية، وليس كجهة مهيمنة أو مستحوذة على القطاعات الاقتصادية، حيث يسعى القانون إلى خلق بيئة عمل تدعم الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص لتحقيق نمو اقتصادي مرتفع ومستدام بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.

ركيزة استراتيجية في تنفيذ رؤية الدولة للأمن الغذائي

يعكس حجم المشروعات التي ينفذها الجهاز مكانته كأحد الأذرع الاستراتيجية للدولة، حيث يبرز مشروع استصلاح واستزراع 4.5 مليون فدان كأضخم توسع زراعي في تاريخ مصر الحديث، مستهدفاً زيادة الرقعة الزراعية وتأسيس مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على أحدث تقنيات الإدارة والبنية التحتية.

تتويجاً لهذه الجهود، أنشأ الجهاز أكبر مجمع صوامع في منطقة الشرق الأوسط ضمن نطاق مشروع الدلتا الجديدة بطاقة تخزينية تصل إلى 500 ألف طن، وهو ما يرفع من كفاءة تخزين الحبوب، ويقلل الفاقد، ويعزز قدرة الدولة على إدارة احتياطاتها الاستراتيجية لضمان استقرار الأسواق.

ضبط الأسواق وتطوير اللوجستيات وسلاسل الإمداد

يدير جهاز مستقبل مصر شبكة توزيع واسعة تضم 1500 منفذ بيع تحت مسمى "سوبر توفير"، مما يساهم بشكل مباشر في إتاحة السلع الأساسية بأسعار مناسبة وجودة عالية في مختلف المحافظات، محققاً توازناً ضرورياً بين العرض والطلب داخل الأسواق المحلية.

على الصعيد اللوجستي، يُعد مركز "سفنكس" لتجارة المحاصيل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية للجهاز بطاقة تداول وتخزين تصل إلى 20 مليون طن، وهو ما يرفع من كفاءة حركة المحاصيل الزراعية ويعزز القدرة التشغيلية لمنظومة التجارة والتصدير في مصر.

التوسع في الإنتاج الحيواني والطاقة المتجددة والتكنولوجيا

يمتلك الجهاز مزارع ضخمة للإنتاج الحيواني بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 180 ألف رأس سنوياً، وهو ما يعزز جهود الدولة في توفير احتياجات المواطنين من اللحوم والألبان، بالإضافة إلى امتلاكه منظومة متكاملة من 12 مجزراً للدواجن تطبق أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية.

في سياق متصل، يولي الجهاز اهتماماً كبيراً لقطاع الطاقة المتجددة من خلال مشروعات بقدرة تصل إلى 2320 ميجاوات، مما يوفر مصادر طاقة نظيفة وموثوقة تدعم استدامة المشروعات القومية وتواكب التوجه العالمي نحو بناء اقتصاد صديق للبيئة.

الاستثمار في الكوادر البشرية والتعليم التطبيقي

لم يغفل الجهاز الجانب التعليمي، حيث شارك في إنشاء 26 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وأكاديمية "ITSAgro" الإيطالية، بهدف إعداد أجيال من الكوادر الفنية الماهرة القادرة على دفع عجلة التنمية الزراعية.

تساهم هذه المدارس في تلبية احتياجات سوق العمل المتزايدة وفق أحدث النظم التكنولوجية، مما يضمن استدامة المشروعات الزراعية والصناعية التي ينفذها الجهاز، ويعزز من فرص تشغيل الشباب في قطاعات حيوية تشكل عصب الاقتصاد القومي.

إن استمرار مناقشة هذا القانون تحت قبة البرلمان يعكس اهتمام الدولة بتعزيز دور المؤسسات الاقتصادية الكبرى، وتزويدها بالغطاء التشريعي اللازم للعمل بمرونة تامة، بما يخدم أهداف التنمية الشاملة التي تنشدها الدولة المصرية في مختلف القطاعات الحيوية.

يؤكد هذا المسار التشريعي أن الجهاز سيظل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة، مع التركيز على مواءمة أهدافه مع متطلبات العصر من حيث الحوكمة، والرقمنة، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما يضمن استمرارية نجاح المشروعات القومية الكبرى لخدمة الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط