ads
الأربعاء 01 يوليو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اكتشاف أول دليل حفري مؤكد لتيروصورات حلّقت في سماء مصر قبل 95 مليون سنة

طائر التيراصور
طائر التيراصور

أعلنت جامعة المنصورة تحقيق إنجاز علمي عالمي جديد، بعد نجاح فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية "سلام لاب" في توثيق أول دليل حفري مؤكد لوجود التيروصورات، وهي الزواحف الطائرة، في مصر، من خلال اكتشاف حفرية نادرة يعود عمرها إلى أكثر من 95 مليون سنة.

وجاء الاكتشاف بقيادة الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، بعد العثور على جزء من جناح تيروصور داخل صخور تكوين البحرية بمنخفض الواحات البحرية في الصحراء الغربية، في خطوة تمثل إضافة نوعية لسجل الحفريات المصري، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم النظم البيئية القديمة خلال العصر الطباشيري.

نشر الاكتشاف في مجلة علمية دولية

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Acta Palaeontologica Polonica المتخصصة في علم الحفريات، بالتعاون مع وزارة البيئة المصرية، ممثلة في جهاز شؤون البيئة، إلى جانب متحف دنفر للطبيعة والعلوم ومتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة الأمريكية.

رئيس جامعة المنصورة: إنجاز يعزز مكانة الجامعة عالميًا

وأكد الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة جديدة لسجل الجامعة في مجال البحث العلمي، ويعكس نجاحها في دعم الأبحاث المتميزة التي تسهم في إنتاج معرفة جديدة وتعزز مكانة مصر على خريطة الاكتشافات العلمية العالمية.

وأشار إلى أن مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية أصبح أحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة، بعدما نجح في إبراز التراث الحفري المصري أمام المجتمع العلمي الدولي، مؤكدًا استمرار الجامعة في دعم الباحثين الشباب وتوفير بيئة بحثية تشجع على الابتكار والاكتشاف.

تعزيز التعاون العلمي الدولي

من جانبه، أوضح الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، أن الاكتشاف يعكس نجاح استراتيجية الجامعة في دعم المراكز البحثية المتخصصة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية الدولية، بما يسهم في إنتاج أبحاث ذات تأثير عالمي وترسيخ مكانة الجامعة بين المؤسسات البحثية الرائدة.

أول سجل حفري مؤكد للتيروصورات في مصر

وأوضح الفريق البحثي أن التيروصورات تُعد أول الفقاريات التي امتلكت القدرة على الطيران، وعاشت إلى جانب الديناصورات لأكثر من 150 مليون سنة قبل أن تنقرض مع نهاية العصر الطباشيري.

وأكدت الدراسة أن الحفرية المكتشفة تمثل جزءًا رئيسيًا من جناح تيروصور، فيما تشير خصائصها التشريحية إلى أن الحيوان بلغ باع جناحيه نحو أربعة أمتار، وكان يحلق فوق الأنهار والسهول الفيضية والبيئات الساحلية التي غطت شمال مصر قبل ملايين السنين.

حفرية نادرة تعيد رسم تاريخ الحياة القديمة

وتكتسب الحفرية أهمية استثنائية بسبب ندرة حفريات التيروصورات على مستوى العالم، إذ تسهم في سد فجوة مهمة في سجل انتشار هذه الزواحف الطائرة، كما توفر معلومات تشريحية جديدة حول جهاز الطيران لديها، وتستكمل للمرة الأولى صورة النظام البيئي القديم في منطقة الواحات البحرية.

هشام سلام: الواحات البحرية لا تزال تخبئ الكثير

وقال الدكتور هشام سلام، رئيس الفريق البحثي، إن هذا الاكتشاف يؤكد أهمية مواصلة أعمال الاستكشاف في المواقع الحفرية المصرية، مشيرًا إلى أن كل بعثة ميدانية تحمل فرصة للإجابة عن أسئلة علمية ظلت مطروحة لعقود، وأن الواحات البحرية لا تزال تكشف عن أسرار جديدة تعيد تشكيل فهم العلماء للنظم البيئية القديمة في أفريقيا.

الباحث الرئيسي: لحظة استثنائية في مسيرتي العلمية

من جانبه، أكد بلال سالم، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن الحفرية تمثل قيمة علمية كبيرة، إذ عُثر عليها خلال أول بعثة ميدانية شارك فيها إلى الواحات البحرية عام 2018، واصفًا اكتشاف أول تيروصور مؤكد في مصر بأنه محطة فارقة في مسيرته البحثية.

وأضاف أن الواحات البحرية كانت معروفة بما احتوته من ديناصورات وزواحف مائية، أما اليوم فقد أصبح هناك دليل واضح على الكائنات التي كانت تحلق في سماء مصر القديمة، لتكتمل صورة الحياة في تلك الحقبة.

الواحات البحرية.. كنز للحفريات الأفريقية

وأشار الباحث ماثيو لامانا، من متحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي، إلى أن الواحات البحرية تُعد من أهم مواقع الحفريات في أفريقيا، وأن الاكتشافات الجديدة تسهم في إعادة بناء سجلها العلمي، خاصة بعد فقدان جزء كبير من حفرياتها الأصلية خلال الحرب العالمية الثانية.

وتُعرف الواحات البحرية باحتضانها حفريات عدد من أشهر الديناصورات الأفريقية، من بينها سبينوصور وباراليتايتان، إضافة إلى الأسماك العملاقة والتماسيح والسلاحف القديمة، وهو ما يجعلها واحدة من أهم المناطق العالمية لدراسة تاريخ الحياة على الأرض.

تم نسخ الرابط