ads
عاجل
الثلاثاء 30 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محمد عطية الفيومي: تعافي الجنيه المصري أمام الدولار يعكس نجاح سياسة سعر الصرف المرن

محمد عطية الفيومي
محمد عطية الفيومي

في خطوة تعكس تحولاً ملموساً في نظرة المؤسسات المالية العالمية تجاه السوق المصري، أشاد النائب محمد عطية الفيومي، رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، بتوقعات بنك «جولدمان ساكس» العالمية التي تشير إلى استمرار تحسن أداء الجنيه أمام الدولار.

ويؤكد هذا التقرير الدولي، الذي وضع جدولاً زمنياً تدريجياً لتعافي العملة المحلية، ثقة المجتمع المالي في قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز الأزمات الاقتصادية العالمية، والوصول إلى حالة من الاستقرار النقدي بفضل الإصلاحات الهيكلية التي اتخذتها الدولة مؤخراً.

قراءة في أرقام وتوقعات البنك العالمي

وفقاً لتحليل بنك «جولدمان ساكس»، من المتوقع أن يواصل الجنيه المصري مسار التعافي ليحقق مستويات قياسية أمام الدولار خلال الشهور القادمة، حيث تشير التوقعات إلى تراجع سعر الدولار ليصل إلى مستوى 49 جنيهاً في المدى القريب، وصولاً إلى 48 جنيهاً في غضون ستة أشهر.

ولا تتوقف رؤية البنك الاستثماري عند هذا الحد، بل تمتد لتتوقع وصول الجنيه إلى مستوى 46 جنيهاً للدولار بحلول العام القادم، مما يبعث برسائل طمأنة واضحة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن الاقتصاد يسير في اتجاه صحيح ومستدام.

وأوضح النائب محمد عطية الفيومي أن سعر الصرف ليس رقماً عشوائياً، بل هو انعكاس دقيق لمنظومة معقدة من المتغيرات الاقتصادية، منها حجم العرض والطلب الحقيقي في الأسواق، ومعدلات الفائدة العالمية، وحركة رؤوس الأموال العابرة للحدود التي تبحث دائماً عن أسواق مستقرة.

وأكد الفيومي أن التطورات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية تلعب دوراً مؤثراً في هذه المعادلات، مشيراً إلى أن تبني مصر لسياسة سعر الصرف المرن قد منح البنك المركزي المصري القدرة على إدارة هذه المتغيرات بشكل احترافي، بما يضمن عدم حدوث اضطرابات حادة في السوق النقدي.

مصادر التمويل الخارجي وتماسك الاقتصاد

ويؤكد رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية أن الدولة المصرية تمتلك أدوات قوية لتعزيز مركزها النقدي، حيث تتمثل هذه الأدوات في مصادر التمويل الخارجي المتنوعة، سواء من خلال المؤسسات المالية الدولية أو الشركاء التنمويين الاستراتيجيين الذين يضعون ثقتهم في مستقبل الاقتصاد المصري.

هذه المصادر التمويلية تمنح الدولة مرونة عالية في تلبية كافة الاحتياجات الاستيرادية والحفاظ على مخزون آمن من النقد الأجنبي، مما يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام الضغوط الخارجية المؤقتة، ويقلل من تأثير الهزات الاقتصادية العالمية.

مستقبل الجنيه والآفاق القريبة

ويتوقع الفيومي أن يشهد الجنيه المصري تحسناً تدريجياً متسارعاً مع اقتراب الأسواق العالمية من حالة التوازن، خاصة مع التوقعات بتراجع حدة التوترات الدولية التي أثرت بشكل مباشر على تكاليف سلاسل الإمداد العالمي والضغوط التضخمية التي انعكست على أسعار العملات في الأسواق الناشئة.

ويؤكد النائب أن ما شهدناه من ضغوط على العملة المحلية لم يكن سوى مرحلة مؤقتة، حيث إن المؤشرات الاقتصادية العامة، وعلى رأسها استقرار تدفقات النقد الأجنبي، تدفع باتجاه تصحيح المسار وإعادة الجنيه المصري إلى قيمته العادلة التي تخدم أهداف التنمية.

وتظل الرؤية العامة متفائلة للغاية في ظل التزام الحكومة بمسار الإصلاح المالي، وتطوير البنية التحتية للاقتصاد، وتيسير الإجراءات أمام القطاع الخاص، وهو ما يجعل من التوقعات الدولية الصادرة عن كيانات بحجم «جولدمان ساكس» دافعاً قوياً لاستكمال مسيرة التنمية في الجمهورية الجديدة.

إن التنسيق بين السياسة النقدية للبنك المركزي والسياسة المالية للحكومة يخلق حائط صد قوياً ضد التقلبات، ويفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات التي ستؤدي بدورها إلى خلق فرص عمل حقيقية، وتحسين مستوى معيشة المواطن المصري عبر السيطرة على الأسعار.

وستظل الفترة القادمة شاهدة على تماسك الاقتصاد المصري، حيث إن العبور من المرحلة الحالية يتطلب مزيداً من الصبر والثقة في الأداء الاقتصادي، وهو ما يلمسه الجميع في السوق المصري الذي بدأ بالفعل في استعادة عافيته بفضل القرارات الرشيدة التي اتخذت في الوقت المناسب.

ويختتم الفيومي تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل يحمل في طياته الكثير من الفرص، وأن الاستقرار النقدي هو البوابة الرئيسية لجذب المزيد من التدفقات الاستثمارية، مما سيجعل من الجنيه المصري عملة أكثر قوة وتنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية خلال الفترة القادمة.

تم نسخ الرابط