اقتصادية الإسكندرية تلغي حكمًا بتعويض 10 ملايين جنيه ضد «أورنج مصر».. وتقضي ببطلان صحيفة الدعوى
قضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية بإلغاء حكم أول درجة الصادر بإلزام شركة أورنج مصر للاتصالات بسداد تعويض قدره 10 ملايين جنيه، وقضت ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى واعتبارها كأن لم تكن، بعدما انتهت إلى أن الشركة لم تُعلن إعلانًا صحيحًا بمركز إدارتها الرئيسي، بما ترتب عليه عدم انعقاد الخصومة من الأساس.
وصدر الحكم في الدعوى رقم 238 لسنة 13 ق "محكمة الإسكندرية الاقتصادية"، برئاسة المستشار أشرف إبراهيم مرسي، وعضوية المستشارين أشرف ماهر قلادة وأحمد عاصم السيد، وأمانة سر عماد عبد الحليم.
دعوى للمطالبة بتعويض 10 ملايين جنيه ضد أورنج مصر
وتعود تفاصيل النزاع إلى إقامة إحدى السيدات دعوى قضائية أمام محكمة أول درجة طالبت فيها بإلزام شركة أورنج مصر للاتصالات بسداد مبلغ 10 ملايين جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا، على سند من القول بأن الشركة استبدلت خط الهاتف المحمول المخصص لها دون اتباع الإجراءات التي أقرها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو ما تسبب – بحسب الدعوى – في أضرار لحقت بها.
وخلال نظر الدعوى، قررت المحكمة ندب خبير لبحث عناصر النزاع، وأثناء مباشرة مأموريته طلب من ممثل الشركة تقديم ما يفيد وجود تعاقد مع المدعية بشأن الخط محل النزاع، إلا أن ممثل الشركة أوضح تعذر تقديم المستندات بسبب مرور أكثر من ستة أشهر على إلغاء الخط.
وبعد انتهاء أعمال الخبرة، أصدرت محكمة أول درجة حكمها بإلزام الشركة بسداد مبلغ التعويض المطالب به.
«أورنج» تطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف بالإسكندرية
لم ترتضِ شركة أورنج مصر بالحكم، وطعنت عليه أمام محكمة الإسكندرية الاقتصادية، مطالبة بإلغائه، والدفع ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى وعدم انعقاد الخصومة، تأسيسًا على أن إعلان الدعوى تم على فرع الشركة بالإسكندرية، رغم أن مركز إدارتها الرئيسي يقع بالقرية الذكية بمحافظة الجيزة، بالمخالفة لأحكام قانون المرافعات.
كما دفعت الشركة بعدم إعلانها خلال المدة القانونية المنصوص عليها بالمادة 70 من قانون المرافعات، وطلبت احتياطيًا إعادة الدعوى إلى خبير آخر لإعادة بحث عناصرها.
المحكمة: إعلان الشركة في الفرع لا يغني عن مركز الإدارة الرئيسي
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المادة 13 من قانون المرافعات أوجبت إعلان الشركات التجارية في مركز إدارتها الرئيسي، وتسليم صورة الإعلان إلى رئيس مجلس الإدارة أو المدير أو من يقوم مقامه، ورتبت المادة 19 من القانون ذاته البطلان جزاءً على مخالفة هذا الإجراء.
وأوضحت المحكمة أن جواز رفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في دائرتها أحد فروع الشركة يتعلق فقط بالاختصاص المحلي، ولا يمتد إلى قواعد الإعلان، مشيرة إلى أن الفرع لا يعد موطنًا قانونيًا للشركة بالنسبة لإجراءات إعلان صحيفة الدعوى.
وأضافت أن المشرع منح المدعي تيسيرًا في اختيار المحكمة المختصة محليًا، لكنه لم يعفه من الالتزام بإعلان الشركة في مركز إدارتها الرئيسي وفقًا لما نص عليه القانون.
المحكمة: حضور الشركة أمام الخبير لا يصحح بطلان الإعلان
وشددت المحكمة على أن حضور ممثل الشركة أمام الخبير المنتدب في الدعوى لا يؤدي إلى تصحيح بطلان إعلان صحيفة افتتاح الدعوى، لأنه لم يكن حضورًا بناءً على الإعلان الباطل، وإنما جاء تنفيذًا لاستدعاء صادر من الخبير بعد انقضاء أكثر من ثلاثة أشهر من تاريخ قيد الدعوى.
وأوضحت أن المادة 114 من قانون المرافعات، التي تقضي بزوال بطلان الإعلان بحضور الخصم، لا تنطبق على هذه الحالة، لأن المقصود بالحضور الذي يصحح البطلان هو الحضور استجابة للإعلان ذاته، وليس بناءً على إجراء آخر.
المحكمة: الاستناد إلى أحكام محكمة النقض
واستندت المحكمة إلى عدد من المبادئ المستقرة لمحكمة النقض، والتي أكدت أن عدم إعلان صحيفة افتتاح الدعوى إعلانًا صحيحًا يؤدي إلى عدم انعقاد الخصومة، وأن صحيفة افتتاح الدعوى هي الأساس الذي تقوم عليه جميع إجراءات التقاضي.
كما أشارت إلى أحكام النقض التي قررت أن عدم مراعاة ميعاد الثلاثة أشهر لإعلان الصحيفة لا يزول بحضور الخصم في مرحلة لاحقة من مراحل الدعوى.
وانتهت المحكمة إلى قبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى واعتبارها كأن لم تكن، مع إلزام المستأنف ضدها بالمصروفات على درجتي التقاضي، وإلزامها بسداد مبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.






