المغرب يكتب التاريخ: "أسود الأطلس" أول منتخب عربي يتأهل للأدوار الإقصائية ثلاث مرات
سطر المنتخب المغربي لكرة القدم فصلاً جديداً في سجلات كرة القدم العربية، بعدما نجح في حجز بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية في بطولة كأس العالم 2026، وذلك عقب انتصاره المستحق والملحمي على منتخب هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين في الجولة الثالثة من دور المجموعات، ليؤكد مكانته كقوة كروية لا يستهان بها على الصعيد الدولي.
بات "أسود الأطلس" بفضل هذا التأهل أكثر منتخب عربي في تاريخ البطولة وصولاً إلى الدور الثاني، حيث سجلوا حضورهم في الأدوار الإقصائية ثلاث مرات في نسخ أعوام 1986 و2022 و2026، متفوقين بذلك على كافة المنتخبات العربية الأخرى التي سبق لها بلوغ هذا الدور، مما يعكس العمل المؤسسي والاحترافي الذي يشهده المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة.

ملحمة كروية أمام هايتي: "أسود الأطلس" يقلبون الطاولة بإرادة الفوز
بدأت المباراة التي أقيمت على ملعب "مرسيدس بنز" بتوتر شديد للمنتخب المغربي، خاصة بعد الهدف الذي سجله الحارس ياسين بونو بالخطأ في مرماه في الدقائق الأولى من اللقاء، مما وضع الضغط النفسي على عاتق اللاعبين الذين كانوا مطالبين بالعودة سريعاً في النتيجة لضمان بطاقة العبور إلى الدور القادم من منافسات المونديال.
أظهر لاعبو المغرب شخصية قوية وقدرة عالية على التعامل مع الأزمات، حيث نجح أشرف حكيمي في تعديل النتيجة قبل نهاية الشوط الأول، ورغم تقدم هايتي مجدداً، استطاع إسماعيل صيباري إعادة الفريق إلى المباراة، قبل أن ينفجر المنتخب المغربي هجومياً في الشوط الثاني ليسجل هدفين عبر سفيان رحيمي وجسيم ياسين، معلنين الفوز الرسمي والتأهل المستحق.
الترتيب النهائي للمجموعة الثالثة: المغرب في الوصافة بجدارة واستحقاق
جاء تأهل المغرب إلى دور الـ32 ليضعهم في ترتيب متميز ضمن المجموعة الثالثة، حيث تصدر المنتخب البرازيلي المجموعة برصيد سبع نقاط بفضل فارق الأهداف، بينما حل المنتخب المغربي في المركز الثاني بنفس الرصيد من النقاط، ليضرب بذلك موعداً مرتقباً في الأدوار الإقصائية التي ستحدد مسار "أسود الأطلس" في هذه النسخة من البطولة العالمية.
في المقابل، احتلت أسكتلندا المركز الثالث في المجموعة برصيد ثلاث نقاط بعد أداءٍ تنافسي، بينما ودع منتخب هايتي البطولة في المركز الأخير دون تحقيق أي نقاط، ليخرج المنتخب المغربي من هذا الدور ببطاقة العبور التي أثلجت صدور الجماهير العربية، مؤكدة أن كرة القدم المغربية تعيش عصرها الذهبي في المحافل الدولية والقارية.
بصمة "أسود الأطلس" في تاريخ المونديال: إرث يتجاوز حدود الزمن
لم يكن التأهل هذه المرة مجرد صدفة أو طفرة كروية، بل هو نتيجة تراكمية لخبرات طويلة اكتسبها المنتخب المغربي عبر مشاركاته في نسخة المكسيك 1986 والإنجاز التاريخي في قطر 2022، حيث أصبح المغرب المرجعية الأولى للمنتخبات العربية في المونديال، وهو ما يجعل من كل خطوة يخطوها الفريق في بطولة 2026 محط أنظار العالم بأسره.
إن الاستمرارية التي أظهرها المنتخب المغربي تعطي درساً للمنتخبات الأخرى حول كيفية بناء منتخب قادر على مقارعة الكبار، حيث استطاع المغرب أن يجمع بين الانضباط التكتيكي والمهارة الفردية العالية، وهو المزيج الذي قادهم دائماً لتحقيق النتائج المرجوة وتخطي العقبات الصعبة في واحدة من أكثر البطولات إثارة وتنافسية في تاريخ كرة القدم.
تتجه الأنظار الآن نحو التحدي القادم للمنتخب المغربي في دور الـ32، حيث يترقب عشاق "أسود الأطلس" أن يواصل الفريق مسيرته المظفرة في المونديال، مع وجود ثقة كبيرة في قدرة اللاعبين على تجاوز أي منافس، خاصة في ظل الدعم الجماهيري الكبير الذي يحظى به الفريق من مختلف أنحاء العالم، والذي يمنحهم دفعة معنوية إضافية.