ads
الخميس 25 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ترامب يعلن نهاية "حرب إيران": طهران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً

خلف الحدث

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب استثنائي مساء الأربعاء من ساحة ناشونال مول بواشنطن أن حرب إيران قد وضعت أوزارها، مشدداً في الوقت ذاته على ثوابت الإدارة الأمريكية تجاه طهران، وفي مقدمتها منعها نهائياً من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية، واصفاً هذا الأمر بأنه ملف محسوم ولا رجعة فيه.

جاءت تصريحات ترامب خلال احتفالية الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، حيث رسم صورة متفائلة لمستقبل الشرق الأوسط، مؤكداً أن العالم سيشهد حقبة من السلام لم تتحقق منذ ثلاثة آلاف عام، وهو تصريح يعكس توجه إدارته في المرحلة الحالية نحو إنهاء النزاعات المفتوحة والتركيز على الملفات الداخلية الأكثر إلحاحاً.

صراعات الميزانية: البنتاجون يطلب 88 مليار دولار والكونجرس يراقب

بالتزامن مع هذه التصريحات التفاؤلية، كشفت تقارير صحفية صادرة عن "واشنطن بوست" أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) طلبت من الكونجرس تخصيص مبلغ ضخم قدره 88 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات العسكرية المتعلقة بإيران وأولويات أخرى، في خطوة تأتي وسط معارضة تشريعية متزايدة لاستمرار الإنفاق المفتوح على النزاعات العسكرية الخارجية.

يدور حالياً نقاش واسع بين المسؤولين الأمريكيين ونظرائهم الإيرانيين حول مستقبل عمليات التفتيش النووي الدولية، حيث يسعى خبراء فنيون من الطرفين للتوصل إلى تسويات حاسمة بشأن مصير اليورانيوم المخصب والسيطرة على ممرات الطاقة الحيوية في مضيق هرمز، وهي ملفات تعد مفصلية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى مربع الصفر.

تحديات الداخل: تراجع الشعبية وتأثير التضخم على قرارات الإدارة

تشير أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها "رويترز وإيبسوس" إلى حالة من الحذر لدى الشارع الأمريكي، حيث لا يتوقع معظم المواطنين استمرارية طويلة لوقف إطلاق النار، معبرين عن استيائهم من التكلفة الباهظة للحرب، وهو ما انعكس بوضوح على انخفاض شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها خلال ولايته الثانية نتيجة الضغوط الاقتصادية وتفاقم التضخم.

في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أطلق ترامب وعوداً اقتصادية بجعل أسعار البنزين تنخفض لتصل إلى 2.50 دولار للجالون أو أقل، وهو وعد لاقى ترحيباً واسعاً من أنصاره، في الوقت الذي يواصل فيه خصومه تسليط الضوء على الانقسامات المجتمعية والسياسية التي أفرزتها سياسات الإدارة الخارجية والداخلية على حد سواء.

من حفل موسيقي إلى تجمع انتخابي: أجواء واشنطن السياسية

شهدت الاحتفالية بذكرى تأسيس الولايات المتحدة أحداثاً درامية، حيث انسحب مجموعة من الموسيقيين بسبب مخاوف أمنية وقلق من المشاركة في حدث قد يثير الانقسام الوطني، وهو ما دفع وزير النقل شون دافي لانتقاد هؤلاء الفنانين بحدة، واصفاً إياهم بالليبراليين الذين يسعون لتعطيل الفعاليات الوطنية الرسمية.

استغل ترامب هذا الانسحاب لتحويل المناسبة إلى تجمع انتخابي ضخم، حيث تولت فرق موسيقية تابعة لسلاح مشاة البحرية والجيش إحياء الحفل بتقديم أغانٍ شهيرة تتوافق مع الأجواء الحماسية المعتادة في مؤتمرات ترامب، مما يعكس بوضوح استعداده التام لاستخدام كل منصة متاحة لتعزيز قاعدته الانتخابية وتجاوز العقبات السياسية التي تعترض مسيرته.

تضع الإدارة الأمريكية أمامها تحدياً مزدوجاً في الفترة المقبلة، يتمثل الأول في تثبيت دعائم السلام مع إيران عبر الاتفاقات الفنية والسياسية الحساسة، بينما يتمثل الثاني في إعادة ترميم الاقتصاد الأمريكي وتلبية توقعات الناخبين الذين يطالبون بنتائج ملموسة فيما يخص المعيشة والأسعار، وسط بيئة سياسية شديدة الاستقطاب.

تظل الأنظار شاخصة نحو واشنطن وطهران، حيث ينتظر العالم ما إذا كان إعلان "انتهاء الحرب" سيتحول إلى واقع ملموس يحقق الاستقرار في الشرق الأوسط، أم أن الخلافات الفنية والسياسية ستفرض تحديات جديدة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والتوترات في المنطقة خلال الشهور القادمة، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية حاسمة داخل الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط