ads
عاجل
الثلاثاء 23 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الإدارية العليا: الفصل من الخدمة ليس عقوبة مطلقة.. والقضاء يتدخل لضمان التناسب بين المخالفة والجزاء

المحكمة الإدارية
المحكمة الإدارية العليا

أصدرت المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة موضوع بمجلس الدولة – حكمًا مهمًا أكدت فيه أن سلطة الإدارة في توقيع الجزاءات التأديبية على الموظفين ليست سلطة مطلقة، وإنما تخضع لرقابة القضاء الإداري لضمان تحقيق العدالة والتناسب بين المخالفة والعقوبة.

 

وقضت المحكمة، في الطعن رقم 64923، بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالبحر الأحمر، والذي كان قد قضى بفصل أحد الموظفين من الخدمة، لتستبدل به عقوبة الخفض إلى وظيفة بالمستوى الأدنى مباشرة، مع خفض أجره إلى القيمة التي كان يتقاضاها قبل الترقية.

 

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الإثبات في الدعاوى التأديبية لا يتقيد بوسائل محددة، وأن للقاضي التأديبي سلطة استخلاص الحقيقة من جميع أوراق ومستندات الدعوى متى استند إلى أسباب منطقية وسائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.

 

وشددت المحكمة على أن تقدير الجزاء التأديبي، وإن كان من اختصاص جهة الإدارة، إلا أن ذلك لا يحول دون رقابة القضاء الإداري على مدى مشروعية هذا الجزاء وتناسبه مع المخالفة المرتكبة، باعتبار أن الغلو في العقوبة يمثل خروجًا على مقتضيات العدالة ومبادئ المشروعية.

 

وأوضحت أن الجزاء التأديبي يجب أن يتدرج وفقًا لجسامة الذنب الإداري وظروف الواقعة وملابساتها، وأنه إذا تبين للقضاء عدم ملاءمة العقوبة أو تجاوزها للحدود المعقولة، فإن له سلطة تعديلها بما يحقق التوازن بين حق الإدارة في التأديب وحقوق الموظف.

 

وانتهت المحكمة إلى أن عقوبة الفصل من الخدمة في الواقعة محل الطعن جاءت مشددة ولا تتناسب مع ظروفها، الأمر الذي استوجب استبدالها بعقوبة أخف تحقق الغرض التأديبي دون إفراط.

 

وأكد الحكم أن الهدف الأساسي من نظام التأديب ليس العقاب في حد ذاته، وإنما الحفاظ على حسن سير المرافق العامة وترسيخ الانضباط الوظيفي، مع الالتزام بمبادئ العدالة والتناسب عند توقيع الجزاءات.

تم نسخ الرابط