ads
الثلاثاء 23 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عواصف كأس العالم 2026.. كيف تحمي فيفا الجماهير من أخطار الطقس؟

خلف الحدث

لم تعد المنافسة داخل المستطيل الأخضر هي التحدي الوحيد الذي تواجهه بطولة كأس العالم 2026، فمع اتساع رقعة البطولة لتشمل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وارتفاع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا، برز عامل جديد فرض نفسه بقوة على المشهد، وهو الطقس المتقلب الذي بات قادرًا على تغيير مواعيد المباريات وتعطيل المنافسات لساعات طويلة.

وأعادت مباراة فرنسا والعراق في دور المجموعات تسليط الضوء على هذا الملف، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل خارج الملعب، إثر توقفها لساعات بسبب عاصفة رعدية قوية ضربت المنطقة المحيطة بالاستاد، الأمر الذي دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى تفعيل بروتوكولات الطوارئ الخاصة بالأحوال الجوية لحماية اللاعبين والجماهير.

وتُعد بطولة كأس العالم 2026 النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، ليس فقط من حيث عدد المنتخبات المشاركة، بل أيضًا من حيث التحديات التنظيمية التي تواجهها الدول المستضيفة الثلاث. فالمباريات تُقام في مدن تختلف طبيعتها المناخية بشكل كبير، ما بين درجات حرارة مرتفعة في بعض الولايات الأمريكية والمكسيكية، وعواصف رعدية متكررة في مناطق أخرى، وهو ما فرض على المنظمين وضع خطط تفصيلية للتعامل مع الظروف الجوية الاستثنائية.

ووفقًا للبروتوكول المعتمد من "فيفا" بالتعاون مع السلطات الأمريكية المختصة بالأرصاد الجوية والسلامة العامة، يتم تعليق أي مباراة فور رصد صاعقة أو نشاط كهربائي في نطاق يصل إلى نحو 13 كيلومترًا من الملعب. ويُطلب حينها من اللاعبين مغادرة أرضية الملعب بشكل فوري، كما يتم توجيه الجماهير إلى مناطق آمنة بعيدًا عن المدرجات المكشوفة.

وتشمل هذه المناطق الممرات الداخلية المغطاة، والردهات الرئيسية داخل الاستادات، والقاعات المغلقة، والمساحات المحمية أسفل المدرجات، بالإضافة إلى بعض المناطق الخارجية المؤمنة التي تحددها إدارات الملاعب مسبقًا ضمن خطط الإخلاء والطوارئ.

ويعتمد النظام على قاعدة الثلاثين دقيقة، حيث تبدأ فترة مراقبة جديدة فور رصد البرق، ولا يُسمح باستئناف المباراة إلا بعد مرور ثلاثين دقيقة كاملة دون تسجيل أي نشاط كهربائي جديد. وإذا تم رصد صاعقة أخرى خلال فترة الانتظار، يُعاد احتساب المدة من البداية، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيل المباريات لساعات طويلة كما حدث في أكثر من مناسبة خلال البطولة الحالية.

ورغم ما قد تسببه هذه الإجراءات من إرباك للجماهير والمنتخبات، فإن خبراء السلامة يؤكدون أن مخاطر الصواعق لا يمكن الاستهانة بها، خاصة داخل الملاعب المفتوحة التي تضم عشرات الآلاف من المشجعين. وتُظهر الإحصائيات الأمريكية أن الصواعق تتسبب سنويًا في عشرات الإصابات والوفيات، ما يجعل تطبيق هذه الإجراءات أمرًا ضروريًا لا يقبل المجازفة.

وتتجاوز تحديات الطقس في مونديال 2026 العواصف الرعدية فقط، إذ تواجه بعض المدن المستضيفة موجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية قد تؤثر على أداء اللاعبين وصحة الجماهير. ولهذا السبب تم اعتماد فترات إلزامية لشرب المياه خلال بعض المباريات، إلى جانب تجهيزات طبية إضافية داخل الملاعب ومحيطها للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري.

كما لجأت بعض المدن إلى الاستفادة من الملاعب المغطاة أو المزودة بأنظمة تبريد حديثة، في محاولة للحد من تأثير درجات الحرارة المرتفعة، خاصة خلال المباريات التي تُقام في أوقات الظهيرة والعصر.

ويرى محللون أن بطولة كأس العالم 2026 تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة كرة القدم العالمية على التكيف مع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة. فالعواصف والحرارة الشديدة لم تعد أحداثًا استثنائية، بل أصبحت جزءًا من الواقع الذي يفرض نفسه على الأحداث الرياضية الكبرى.

ومن المتوقع أن تشهد البطولات المقبلة تطويرًا إضافيًا لبروتوكولات الطقس، مع الاعتماد بشكل أكبر على أنظمة الرصد المبكر والتقنيات الحديثة التي تسمح بتوقع التغيرات الجوية بدقة أكبر، بما يساهم في تقليل فترات التوقف وضمان أعلى درجات السلامة في الوقت نفسه.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو سلامة الجماهير واللاعبين هي الرابح الأول من هذه الإجراءات، حتى وإن كان الثمن تأخير بعض المباريات أو تعديل جداولها. فبالنسبة للاتحاد الدولي لكرة القدم، لا توجد نتيجة أو بطولة أهم من حماية الأرواح داخل الملاعب.

ومع استمرار منافسات كأس العالم 2026، سيظل الطقس لاعبًا خفيًا حاضرًا في المشهد، قادرًا على تغيير مجرى الأحداث في أي لحظة، لكنه في الوقت ذاته يختبر جاهزية المنظمين وقدرتهم على إدارة أكبر حدث كروي في العالم وسط ظروف استثنائية ومتغيرة.

تم نسخ الرابط