ads
عاجل
الأحد 21 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وداع مبكر من مونديال 2026: هايتي وتركيا وتونس أولى المنتخبات المغادرة للبطولة

خلف الحدث

دخلت منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مرحلة الحسم والإثارة مع وصول البطولة إلى جولتها الثانية، حيث بدأت الملامح النهائية للمتأهلين إلى الدور الثاني تتضح، بينما اضطرت منتخبات أخرى لمغادرة العرس العالمي مبكراً بعد نتائج لم ترتقِ إلى مستوى الطموحات.

تستضيف البطولة في نسختها الحالية 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ المسابقة، وذلك خلال الفترة من 11 يونيو وحتى 19 يوليو، وقد شهدت المواجهات الأخيرة إقصاء منتخبات رسمياً من السباق، مما يعكس قوة المنافسة وصعوبة النظام الجديد الذي طبقه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على المجموعات.

هايتي وتركيا وتونس: أول المغادرين من دور المجموعات

شهدت الجولة الثانية من دور المجموعات لحظات حزينة لجماهير منتخبات هايتي وتركيا وتونس، حيث تأكد إقصاؤها رياضياً من البطولة بعد تلقيها هزائم متتالية حطمت آمالها في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى دور الـ32، ليصبح مصيرها الحتمي هو حزم الحقائب والعودة إلى الديار قبل ختام المسابقة.

تعرض المنتخب الهايتي لخسارات قاسية أمام اسكتلندا والبرازيل، بينما فشل المنتخب التركي في تسجيل أي هدف خلال مباراتي أستراليا وباراغواي، في حين عانى "نسور قرطاج" التونسيون من هزيمة ثقيلة أمام اليابان، ليتذيل الثلاثي ترتيب مجموعاتهم برصيد خالٍ من النقاط أو بآمال حسابية منعدمة.

قانون الفيفا الجديد: "المواجهات المباشرة" تقضي على آمال العودة

استحدث الفيفا في مونديال 2026 نظاماً جديداً يعتمد على حسم التأهل في حال التساوي بالنقاط بناءً على "المواجهات المباشرة" بدلاً من فارق الأهداف، وهو ما وضع المنتخبات الثلاثة في مأزق قانوني رياضي حال دون إمكانية تعويض خساراتها السابقة، مهما كانت نتائج الجولة الأخيرة من دور المجموعات.

بالنسبة لهايتي، فإنه وبسبب خسارتها أمام اسكتلندا، بات من المستحيل عليها تجاوز ترتيبها الرابع مهما كانت نتيجة المباراة الأخيرة، وينطبق الأمر ذاته على المنتخب التركي الذي سقط في فخ الهزيمة أمام أستراليا وباراغواي، مما جعل المواجهات المباشرة تصب في مصلحة خصومه وتقضي على أي فرصة للصعود.

عقدة الترتيب: لماذا استحال تأهل التوانسة والأتراك والهايتيين؟

في المجموعة الخاصة بتونس، أصبحت الحسابات معقدة للغاية بعد خسارتها أمام السويد واليابان، إذ حتى في حال تمكنها من معادلة رصيد السويد بثلاث نقاط في الجولة الختامية، فإن معيار المواجهة المباشرة سيبقيها في المركز الرابع، مما يجعل بقاءها خارج أسوار الدور الثاني حقيقة رياضية لا تقبل الجدل.

هذا النظام الصارم الذي طبقه الفيفا يهدف إلى تقليل الاعتماد على الأهداف ومنح الأولوية للمواجهات المباشرة بين المنتخبات، مما يرفع من قيمة كل مباراة ويجعل التعثر في جولة واحدة بمثابة ضربة قاصمة لمسيرة المنتخب في البطولة، وهو ما وجد فيه المنتخبات المقصاة عائقاً غير قابل للتجاوز.

رؤية فنية: تأثير النظام الموسع على أداء المنتخبات

يرى المحللون الرياضيون أن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً قد خلق نوعاً من التباين في المستويات الفنية داخل المجموعات، حيث ظهرت بعض المنتخبات غير جاهزة للتعامل مع ضغط المباريات في نظام جديد يعتمد على الدقة العالية منذ البداية، بعيداً عن حسابات الأهداف التي كانت تمنح طوق النجاة سابقاً.

إن خروج منتخبات مثل هايتي وتركيا وتونس من الأدوار الأولى يفتح الباب أمام نقاشات واسعة حول جدوى التوسع في عدد المشاركين، وهل كان النظام الجديد عادلاً في توزيع الفرص، أم أنه كشف الفوارق الكبيرة بين المنتخبات العالمية التي تملك الخبرة وتلك التي تخوض تجارب المونديال بنسختها الموسعة لأول مرة.

تطلعات المستقبل: ماذا بعد الإقصاء المبكر؟

بينما يودع هذا الثلاثي البطولة، تستعد المنتخبات الكبرى التي حجزت مقاعدها مبكراً، مثل ألمانيا وأمريكا والمكسيك، للدخول في معارك دور الـ32، حيث يتوقع أن تزداد حدة المنافسة وتشتد شراسة اللقاءات مع خروج المهزوم وتأهل المنتصر، وهو جوهر المونديال الذي لا يعترف إلا بالأقوى والأكثر تركيزاً.

ستبقى تجربة مونديال 2026 محفورة في ذاكرة المنتخبات المقصاة كدرس قاسٍ في الاحترافية، وستكون دافعاً للاتحادات الوطنية المعنية لإعادة تقييم استراتيجياتها التدريبية وتأهيل منتخباتها لاستحقاقات قادمة، فكرة القدم لا تتوقف عند خسارة بطولة، بل هي عملية بناء مستمرة تعتمد على تصحيح المسارات بعد كل كبوة.

تم نسخ الرابط