ads
الخميس 18 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اتفاقيات جديدة لدعم إنتاج الغاز.. البترول تواصل جذب الاستثمارات وتعزيز الاكتشافات في البحر المتوسط والدلتا

خلف الحدث

 

تواصل وزارة البترول والثروة المعدنية تنفيذ خطتها الرامية إلى تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة، من خلال توسيع نطاق الشراكات مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، وذلك في إطار جهود الدولة لتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.

وفي هذا السياق، شهد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية توقيع اتفاقية جديدة ومذكرة مبادئ مع عدد من الشركات العالمية الكبرى، في خطوة تستهدف تحفيز الاستثمارات وتسريع عمليات الاستكشاف والتنمية والإنتاج، بما يدعم خطط الدولة لزيادة معدلات إنتاج الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية أن الوزارة تضع ملف زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز على رأس أولوياتها خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات العالمية من خلال تقديم حوافز اقتصادية وتشجيعية تسهم في رفع معدلات الإنفاق الاستثماري داخل مناطق الامتياز المختلفة.

وأوضح أن قطاع البترول يواصل العمل وفق استراتيجية متكاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، مع الإسراع في تنمية الاكتشافات الجديدة ووضعها على خريطة الإنتاج في أسرع وقت ممكن، بما يحقق عوائد اقتصادية مباشرة ويدعم استقرار منظومة الطاقة في مصر.

وشهد الوزير توقيع اتفاقية الالتزام الخاصة بمنطقة دسوق البرية الواقعة بدلتا النيل بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وشركة هاربور إنرجي البريطانية، حيث تتضمن الاتفاقية إضافة قطاعين جديدين إلى منطقة الامتياز الحالية، في خطوة من شأنها توسيع نطاق أعمال الشركة وزيادة فرص تحقيق اكتشافات جديدة.

وتنص الاتفاقية على التزام شركة هاربور إنرجي بتنفيذ برنامج عمل يتضمن حفر بئرين استكشافيين جديدين، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة وتطوير لأحد الآبار المنتجة ضمن منطقة تنمية دسوق، باستثمارات أولية تقدر بنحو 6 ملايين دولار، بالإضافة إلى منحة توقيع تبلغ مليون دولار.

وتشير التقديرات إلى إمكانية ارتفاع حجم الاستثمارات إلى نحو 18 مليون دولار في حال تحقيق نتائج إيجابية واكتشاف احتياطيات جديدة، حيث ستقوم الشركة بضخ استثمارات إضافية بقيمة 12 مليون دولار لتطوير الاكتشافات الجديدة وتحويلها إلى إنتاج فعلي يدعم الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

ويعكس هذا الاتفاق نجاح السياسة التي تتبناها وزارة البترول في منح مساحات إضافية مجاورة للمناطق الأصلية للشركاء الأجانب، بما يرفع الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويزيد من فرص تحقيق اكتشافات جديدة يمكن الاستفادة منها عبر البنية التحتية القائمة بالفعل.

ويُنظر إلى هذا النهج باعتباره أحد الأدوات المهمة لتشجيع المستثمرين على توسيع أنشطتهم داخل السوق المصرية، حيث يساهم في خفض تكاليف التنمية وتسريع عمليات ربط الآبار الجديدة بالشبكات الإنتاجية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاج وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر.

وخلال مراسم التوقيع، وقع الاتفاقية المهندس سيد سليم العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، والمهندس سامح صبري المدير التنفيذي لشركة هاربور إنرجي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحضور عدد من قيادات قطاع البترول والمسؤولين عن ملفات الاتفاقيات والاستكشاف والإنتاج.

ويستند التوسع الجديد في منطقة دسوق إلى النتائج الإيجابية التي حققتها الشركة خلال الفترة الماضية، حيث تمكنت من حفر بئرين جديدتين خلال العام المالي 2025-2026 هما "عز-1" و"عز-2"، وأسفرت أعمال الحفر عن إضافة احتياطيات تقدر بنحو 35 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

كما تخطط الشركة لمواصلة أعمالها الاستكشافية خلال العام المالي 2026-2027 من خلال حفر ثلاثة آبار جديدة، في إطار برنامج يستهدف تعزيز الاحتياطيات ورفع معدلات الإنتاج من المنطقة.

وفي خطوة أخرى تعكس اهتمام الدولة بتطوير مناطق الامتياز البحرية، شهد وزير البترول توقيع مذكرة مبادئ بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة إيني الإيطالية، بشأن تجديد منطقة تنمية بورفؤاد البحرية الواقعة بالبحر المتوسط، إلى جانب الاتفاق على برنامج العمل الخاص بالمنطقة خلال المرحلة المقبلة.

وجاء توقيع مذكرة المبادئ بهدف توفير إطار اقتصادي واستثماري أكثر مرونة وتحفيزًا للشركة، بما يسمح بضخ استثمارات إضافية واستكشاف فرص جديدة للبحث والتنقيب، فضلًا عن دراسة إمكانيات تنمية الاكتشافات غير المستغلة الموجودة داخل المنطقة.

ويحظى مشروع تطوير منطقة بورفؤاد بأهمية كبيرة داخل استراتيجية قطاع البترول المصري، نظرًا لما تمتلكه المنطقة من إمكانات واعدة وقدرتها على دعم الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.

كما تسعى الوزارة من خلال هذه الاتفاقيات إلى الحفاظ على البنية التحتية الحالية وتعظيم الاستفادة منها، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تقليل تكاليف التنمية والإنتاج، إلى جانب فتح المجال أمام التوسع في المناطق المجاورة واستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة.

ووقع مذكرة المبادئ المهندس صلاح عبد الكريم الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، إلى جانب فرانشيسكو جاسباري مدير عام شركة إيني في مصر، بحضور عدد من قيادات الهيئة والشركة المختصين بملفات الاتفاقيات والاستكشاف.

ويرى خبراء الطاقة أن استمرار توقيع مثل هذه الاتفاقيات يعكس ثقة الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، خاصة في ظل التسهيلات والحوافز التي تقدمها الدولة خلال السنوات الأخيرة لدعم أنشطة البحث والاستكشاف.

كما يؤكد هذا التوجه نجاح جهود الدولة في الحفاظ على جاذبية السوق المصرية رغم التحديات العالمية التي يشهدها قطاع الطاقة، وهو ما يساهم في جذب رؤوس أموال جديدة وتوفير فرص أكبر لاكتشاف احتياطيات إضافية من النفط والغاز.

وتراهن وزارة البترول والثروة المعدنية على هذه المشروعات لتحقيق طفرة جديدة في إنتاج الغاز الطبيعي، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية من الطاقة ودعم خطط التنمية الاقتصادية والصناعية التي تشهدها الدولة.

وفي ظل تزايد الطلب على الطاقة محليًا وإقليميًا، تمثل الاتفاقيات الجديدة خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وتجارة الغاز الطبيعي، خاصة مع امتلاكها بنية تحتية متطورة وشبكة متكاملة من خطوط النقل ومحطات الإسالة والتصدير.

وتؤكد التحركات الأخيرة لوزارة البترول أن ملف زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات سيظل أحد المحاور الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية تستهدف تحقيق أقصى استفادة من الثروات الطبيعية ودعم الاقتصاد الوطني من خلال قطاع الطاقة الذي يمثل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الدولة.

تم نسخ الرابط