ads
الثلاثاء 16 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزيرة التضامن الاجتماعي تعلن انطلاق مبادرة «حياة» لحماية أطفال الشوارع

خلف الحدث

في خطوة جديدة تعكس اهتمام الدولة المصرية بتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا، ترأست الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، الاجتماع الأول للجنة العليا لمبادرة "حياة" للتصدي لقضية الطفل في وضعية الشارع، والتي تنطلق تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية، بهدف توفير مظلة متكاملة للحماية والرعاية وإعادة دمج الأطفال بلا مأوى داخل المجتمع.

وشهد الاجتماع، الذي عُقد بمقر وزارة التضامن الاجتماعي بالعاصمة الإدارية الجديدة، مشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والجهات الوطنية المعنية، من بينها وزارات الداخلية، والصحة والسكان، والتنمية المحلية والبيئة، والمالية، والأوقاف، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة، والشباب والرياضة، والعدل، والدولة للإعلام، إلى جانب هيئة الرقابة الإدارية، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، والنيابة العامة، وصندوق تحيا مصر، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، وجمعية الهلال الأحمر المصري، وعدد من المؤسسات والجهات المعنية بملف حماية الطفل.

وأكدت الدكتورة مايا مرسي، في مستهل الاجتماع، أن مبادرة "حياة" تمثل استجابة عملية لتوجيهات القيادة السياسية بشأن التصدي لظاهرة الأطفال في وضعية الشارع، وتوفير برامج متكاملة تضمن حمايتهم وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع، مشيرة إلى أن المبادرة تأتي استكمالًا للجهود التي بذلتها الدولة خلال السنوات الماضية في هذا الملف المهم.

ووجهت الوزيرة الشكر إلى اللجنة المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1557 لسنة 2025 برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، والتي قامت بدراسة ظاهرة الأطفال بلا مأوى وتحليل أبعادها المختلفة، وصولًا إلى مجموعة من التوصيات والمخرجات التي أسهمت في بلورة مبادرة "حياة" وتشكيل اللجنة العليا الخاصة بها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1589 لسنة 2026.

وأوضحت أن اللجنة العليا للمبادرة ستتولى دراسة وتنفيذ مخرجات اللجنة السابقة، ووضع الآليات التنفيذية اللازمة لاستكمال برنامج رعاية الأطفال بلا مأوى، مع توفير مختلف التدخلات النفسية والصحية والاجتماعية والتعليمية المطلوبة، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى للأطفال المستهدفين وإعادة دمجهم بصورة إيجابية داخل المجتمع.

وأضافت أن المبادرة ستُنفذ على مراحل في مختلف محافظات الجمهورية، مع إعداد برنامج زمني واضح لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج بصورة دورية، فضلًا عن استكمال أعمال الحصر الميداني للأطفال في وضعية الشارع، وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في هذا المجال، وتطوير البرامج التدريبية ودور الرعاية بما يتناسب مع احتياجات الفئة المستهدفة.

وخلال الاجتماع، استعرض الأستاذ أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي، نتائج أعمال اللجنة السابقة والدراسات التي أجرتها بشأن الظاهرة، موضحًا أنه تم الاطلاع على عدد من التجارب الدولية في الدول التي تتشابه ظروفها السكانية والاقتصادية مع مصر، إلى جانب تقييم تجربة البرنامج القومي لحماية الأطفال بلا مأوى الذي تم تنفيذه خلال الفترة من 2014 وحتى 2022.

وأشار إلى أن الدراسة رصدت عددًا من التحديات التي واجهت البرنامج خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها الحاجة إلى مزيد من التنسيق بين الجهات الشريكة، الأمر الذي دفع اللجنة إلى صياغة منهجية عمل جديدة أكثر تكاملًا، تضمنت تحديد الفئة المستهدفة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و18 عامًا، ووضع آليات للتعامل مع الأطفال الذين يقضون أغلب أوقاتهم في الشارع دون الإقامة الدائمة فيه، مع التركيز على إعادة دمجهم داخل أسرهم متى كان ذلك ممكنًا.

كما شهد الاجتماع استعراض نموذج الرعاية الشاملة الذي يقدمه مجمع "حياة"، والذي قدمه الدكتور أحمد سعدة، المدير التنفيذي لصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، موضحًا أن المجمع يمثل نموذجًا متكاملًا للرعاية والحماية الاجتماعية ويعد نقطة الانطلاق الأولى لتطبيق المبادرة على أرض الواقع.

وأوضح أن المجمع، التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، يقدم خدماته لمختلف الفئات العمرية بدءًا من الحضانة الإيوائية وحتى برامج الرعاية اللاحقة، كما يشمل خدمات موجهة للرجال والسيدات بلا مأوى، ويعتمد على منظومة احترافية في إدارة الحالات وتقديم الخدمات عبر جهات متخصصة ومعتمدة، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في الرعاية.

وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن نجاح المبادرة يعتمد على تكامل الأدوار بين جميع الجهات المشاركة، مشددة على أهمية الاستفادة من الخبرات المتنوعة الموجودة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لوضع حلول مستدامة لهذه القضية الإنسانية والاجتماعية المهمة.

واستمعت الوزيرة خلال الاجتماع إلى آراء ومقترحات ممثلي الجهات المشاركة، حيث تم طرح عدد من الرؤى والأفكار المتعلقة بآليات التنفيذ والتنسيق المشترك، بما يضمن تحقيق أهداف المبادرة والوصول إلى أكبر عدد من الأطفال المستهدفين في مختلف المحافظات.

ومن المقرر أن يشهد الاجتماع المقبل للجنة العليا مناقشة الخطط التنفيذية التفصيلية للمبادرة، وتحديد الأدوار والمسؤوليات والجداول الزمنية الخاصة بكل جهة مشاركة، تمهيدًا لبدء التنفيذ الفعلي للمراحل الجديدة من مبادرة "حياة"، بما يعزز جهود الدولة في حماية الأطفال وتوفير حياة كريمة وآمنة لهم، ويدعم بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على رعاية أبنائه وحماية حقوقهم.

تم نسخ الرابط