ads
عاجل
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مصطفى بكري: زيارة ماكرون لمصر تحمل رسائل سياسية واقتصادية وتؤكد تصاعد الثقة الدولية في الدولة المصرية

 

أوضح الإعلامي مصطفى بكري أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر تمثل حدثًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا، لا يمكن النظر إليه باعتباره زيارة بروتوكولية عابرة، بل باعتبارها زيارة تحمل دلالات ورسائل متعددة على المستويين الإقليمي والدولي، سواء فيما يتعلق بطبيعة العلاقات الثنائية بين القاهرة وباريس أو بمكانة مصر في محيطها الإقليمي والدولي.

وأكد بكري خلال برنامجه «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد» أن الزيارة تعكس في مضمونها حجم الثقة الدولية المتزايدة في الدولة المصرية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة التي تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى أن تواجد رئيس دولة كبرى مثل فرنسا في القاهرة والإسكندرية يعكس تقديرًا واضحًا للدور المصري المحوري.

وأشار إلى أن برنامج الزيارة شمل عددًا من المحطات المهمة، أبرزها افتتاح جامعة سنجور في مدينة الإسكندرية، وهو ما يعكس اهتمامًا فرنسيًا واضحًا بتعزيز التعاون في مجالات التعليم والثقافة إلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية، بما يعزز من عمق الشراكة بين البلدين.

وأضاف أن من أبرز ما ميز الزيارة هو حرص الرئيس الفرنسي على الظهور في الشارع المصري والتفاعل المباشر مع المواطنين، سواء خلال جولته في منطقة الجمالية بالقاهرة أو خلال تواجده على كورنيش الإسكندرية، وهو ما اعتبره بكري مشهدًا يحمل رسائل سياسية مهمة للمجتمع الدولي.

وأوضح أن هذه المشاهد العفوية تعكس رسالة واضحة مفادها أن مصر دولة مستقرة وآمنة، قادرة على التعامل مع التحديات الإقليمية المحيطة بها دون أن تتأثر بها بشكل مباشر، وهو ما يمثل عنصر ثقة مهم في نظر القوى الدولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بزيارة رئيس دولة كبرى.

وأشار إلى أن زيارة ماكرون تضمنت كذلك تفقد عدد من المواقع التاريخية البارزة مثل قلعة قايتباي في الإسكندرية، إلى جانب المشاركة في فعاليات أكاديمية داخل جامعة سنجور، وهو ما يعكس اهتمامًا فرنسيًا بتوسيع مجالات التعاون مع مصر لتشمل الجوانب الثقافية والتعليمية إلى جانب الملفات السياسية والاقتصادية التقليدية.

وأكد أن الزيارة أسفرت عن نتائج إيجابية على أكثر من مستوى، سواء من الناحية السياسية من خلال تعزيز صورة مصر كدولة مستقرة وموثوقة على الساحة الدولية، أو من الناحية الاقتصادية عبر فتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون في قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل والبنية التحتية.

وأوضح أن ملف الطاقة وغاز شرق المتوسط يعد أحد أهم محاور التعاون بين مصر وفرنسا في المرحلة الحالية، خاصة في ظل التحولات العالمية في أسواق الطاقة، ما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي مهم في هذا القطاع الاستراتيجي.

وفي سياق متصل، لفت مصطفى بكري إلى أن توقيت زيارة الرئيس الفرنسي تزامن مع تحركات مكثفة للرئيس عبد الفتاح السيسي في القارة الأفريقية، وهو ما يعكس حالة من التنسيق السياسي والدبلوماسي بين الدور المصري والعلاقات الدولية المتوازنة التي تنتهجها الدولة.

وأشار إلى أن الرئيس السيسي شارك في قمة أفريقيا–فرنسا التي عقدت في العاصمة الكينية نيروبي، والتي ناقشت ملفات اقتصادية وتنموية حيوية تخص مستقبل القارة الأفريقية، قبل أن يتوجه إلى أوغندا لإجراء مباحثات مع الرئيس يوري موسيفيني، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

وأكد أن هذه التحركات تعكس استراتيجية مصرية واضحة تهدف إلى تعزيز الحضور في القارة الأفريقية، وترسيخ موقعها كحلقة وصل رئيسية بين أفريقيا وأوروبا، في ظل التحديات الاقتصادية والتنموية التي تواجه القارة في المرحلة الحالية.

وشدد على أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة التعقيد نتيجة تصاعد الأزمات الإقليمية والتوترات السياسية، إلى جانب أزمات الطاقة والتنافس الدولي على النفوذ، وهو ما يجعل من الدور المصري عنصر توازن مهم في معادلة الاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن مصر استطاعت خلال السنوات الأخيرة الحفاظ على توازن دقيق في سياستها الخارجية، الأمر الذي جعلها طرفًا مهمًا تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز علاقاتها معه، سواء في الملفات السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية.

واختتم بكري تحليله بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر تمثل انعكاسًا مباشرًا لتزايد الثقة الدولية في الدولة المصرية، وتعزز من مكانتها كدولة محورية في محيطها الإقليمي، وقادرة على لعب أدوار مؤثرة في ملفات المنطقة والعالم.

تم نسخ الرابط