ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

3.5 مليار جنيه في قبضة التزوير.. النيابة: المتهمون نسجوا أكبر عملية احتيال مالي لبيع حصة آل سحيم في حديد المصريين

على أبو القاسم رئيس
على أبو القاسم رئيس نيابة الأموال العامة العليا

استمعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار د. محمد ياسر أبو الفتوح، إلى مرافعة مؤثرة قدمها علي أبو القاسم، رئيس نيابة الأموال العامة العليا، في واحدة من أخطر قضايا التزوير والاستيلاء على الأموال، والمتهم فيها عبد الله شاهين، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم السابق، وعصام قاسم حبيب أبل، الرئيس التنفيذي لشركة ستيت القابضة قطر، والعضو الشريك ومجلس الإدارة لمجموعة فيرست ايكويتي القابضة البحرين، و  عمرو عادل المغاوري المصيلحي عضو مجلس إدارة شركة انفو ستريم للانظمة، بتكوين تشكيل إجرامي للاستيلاء على مليارات الجنيهات من رجل أعمال قطري، عبر محررات بنكية مزورة وعمليات احتيال معقدة.

واستهل رئيس النيابة مرافعته بالتأكيد على قدسية الأمانة وخطورة خيانتها، معتبرًا أن القضية المطروحة أمام المحكمة تمثل نموذجًا صارخًا لانهيار القيم واستغلال الثقة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، في واقعة كشفت عن تخطيط محكم وأساليب احتيالية متطورة للاستيلاء على أموال طائلة دون وجه حق.

وتضمنت المرافعة الحديث عَنْ وَقَائِعِ التَّرَوِيرِ وَالنَّصْبِ وَخِيَائَةِ الاثْنِمَانِ الوَاقِعَةِ عَلَى المَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُحَيْمِ حَمَدِ عَبْدِ اللهِ آلِ ثَانِي عَنْ بَيْعِ حِصَصِهِ فِي شَرِكَةٍ حَدِيدِ المِصْرِبِّينَ.

قال علي أبو القاسم رئيس النيابة بنيابة الأموال العامة العليا في مرافعته أمام المحكمة، برئاسة المستشار د. محمد ياسر أبو الفتوح، وعضوية المستشارين محمود رشدان، وفاطمة قنديل، وأحمد القاضي، "بِسْمِ اللهِ الحَقِّ الْعَدْلِ، الْقَائِلِ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
صدق الله العظيم – الأنفال 27"

وأضاف: "فالحمد لله الذي أمر بالأمانة، ومدح أهلها، ونهى عن الخيانة، وذم أصحابها، فجعل الأمانة للإيمان ميزانًا، وللصدق والوفاء دليلًا وبرهانًا."

وتابع رئيس النيابة، مخاطبًا هيئة المحكمة: "سيدي الرئيس؛ لم تكن الأمانة يومًا لفظًا عابرًا، بل كانت مقامًا يُرتقى، وشرفًا لا يحمله إلا من طهرت سريرته؛ وقد جعلها الله تاج الصفوة من عباده المؤمنين بقوله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)."

وأشار إلى أن الأنبياء والمرسلين تمسكوا بالأمانة، مستشهدًا بقول يوسف عليه السلام: "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"، مؤكدًا أن الأمانة كانت رمزًا لأداء الحقوق ومعيارًا للصدق، كما كانت كذلك معيارًا لموسى الكليم، حين قالت ابنة الرجل الصالح: "(إن خير من استأجرت القوي الأمين)."

وأضاف: "وإن كان للأمانة رجال، فقد جُمعت في خيرهم، من صار الأمين لقبَه، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، القائل: (لا إيمان لمن لا أمانة له)."

وشدد على أن الأمانة عهد يُعقد وذمة تُصان، قائلاً: "فمن حملها بحقها، أعلى الله قدره، وأزكى سيرته، وأما من خانها فقد هوى من علياء الشرف إلى دركات المقت، وأضحى مثلًا للخذلان وعبرة لأهل الزمان."

واستطرد رئيس النيابة: "سيدي الرئيس، إن قضيتنا لهي مثال لضمير قد غاب، وأمانة ضاعت بين مطامع النفس وعشاوة الهوى، فهي شاهد على زمن تبدلت فيه القيم، واختلت فيه الموازين، حتى صار الخائن يُؤتمن، وأضحى الحق يُوارى خلف ستار من الزيف والبهتان."

وتابع: "فما أقسى أن تتحول الأمانة من حصن يُصان إلى باب يُستباح، وما أشد وطأة الخيانة حين تصدر ممن أحيط بسياج الثقة ومنح مفاتيح الأمانة."

وشدد في مرافعته قائلاً: "سيدي الرئيس، نقف اليوم أمام عدالتكم لنكشف عن عصبة من المتهمين، ما عرفوا للأمانة دربًا ولا للوفاء عهدًا، عكفوا متآمرين للاستيلاء على أموال المجني عليه؛ ثلاثة مليارات ونصف المليار من الجنيهات.. نعم، ثلاثة مليارات ونصف المليار من الجنيهات، نسجوا من خيوط الحيلة سبيلًا، واصطنعوا بمداد الزيف محررات لتكون لهم دليلًا، فبلغوا بذلك غايتهم، وأعمى الطمع بصيرتهم، فلا ذمة لهم ولا أمانة."


تفاصيل اتهام شبكة بتزوير محررات بنكية للاستيلاء على مليارات الجنيهات من رجل الأعمال محمد آل سحيم


كشفت تحقيقات موسعة في واحدة من أخطر قضايا التزوير والنصب، عن تورط عدد من المتهمين في تكوين تشكيل إجرامي تخصص في اصطناع محررات بنكية مزورة، والاستيلاء على مليارات الجنيهات من أموال رجل الأعمال القطري، عبر عمليات احتيال معقدة استهدفت حساباته البنكية وشركاته.

تفاصيل الواقعة:


وأوضحت أوراق القضية أن الوقائع تعود إلى الفترة ما بين عامي 2017 و2018، بدائرة قسم شرطة عابدين بمحافظة القاهرة، حيث اشترك المتهمون بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب جرائم تزوير محررات بنكية منسوبة لأحد البنوك، تضمنت أوامر تحويل بمبالغ مالية ضخمة، وذلك على غرار المحررات الصحيحة الصادرة عن البنك.

وأضافت التحقيقات أن المتهمين أمدوا الشخص المجهول بالبيانات اللازمة، فقام باصطناع المستندات باستخدام وسائل تقنية، وألحق بها توقيعات منسوبة زورًا إلى المجني عليه، تفيد صدور أوامر بتحويل مبالغ مالية من حسابات شركتين مملوكتين له إلى الحساب البنكي الخاص بالمتهم الأول.

استخدام المحررات المزورة:


وبحسب التحقيقات، قام المتهمون باستخدام تلك المحررات المزورة، حيث قدمها المتهمان الأول والثاني إلى المتهم الثالث، الذي بدوره سلمها إلى موظفي البنك – حسني النية – لإيهامهم بصحة البيانات، ما مكنهم من تحويل الأموال والاستيلاء عليها دون وجه حق.

تزوير عقود واستيلاء على شركات:


كما كشفت التحقيقات عن تزوير عقود بيع لشركة أجنبية، ومحاضر جمعيات عمومية لشركات تابعة للمجني عليه، تضمنت بيانات غير صحيحة بشأن بيع أصول وشركات، وذلك بهدف الاستيلاء على أموال إضافية.

الاستيلاء على الأسهم:


وتوصل المتهمون، وفقًا للأوراق، إلى الاستيلاء على عدد 2,367,960 سهمًا من أسهم إحدى الشركات التابعة للمجني عليه، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 732 مليون جنيه، بعد استخدام أوراق موقعة على بياض تم استغلالها وإثبات بيانات مزورة بها، ثم تقديمها لشركة تداول أوراق مالية لنقل ملكية الأسهم.

الاستيلاء على مليارات الجنيهات:


وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين تمكنوا من الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة من الحسابات البنكية التابعة لشركتي المجني عليه، بلغت نحو 3 مليارات و720 مليون جنيه، بعد تقديم مستندات مزورة لموظفي البنك، الذين قاموا بتنفيذ عمليات التحويل دون علم بحقيقتها.

خيانة الأمانة:


كما نسبت التحقيقات إلى المتهم الثالث خيانة الأمانة، بعدما استغل ورقة موقعة على بياض من المجني عليه، وقام بإثبات بيانات تفيد طلب تحويل مبلغ يزيد على 907 ملايين جنيه لصالح المتهم الأول، وتمكن من تمريرها داخل البنك.

المحكمة برئاسة المستشار د. محمد ياسر أبو الفتوح
المحكمة برئاسة المستشار د. محمد ياسر أبو الفتوح
تم نسخ الرابط