موديز: 4% فائض أولي لمصر في 2026 مع إصلاحات ضريبية
في تحليل جديد لأداء الاقتصاد المصري، أظهرت تقديرات وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني مزيجًا من المؤشرات الإيجابية والضغوط الاقتصادية، حيث تشير التوقعات إلى تحسن في المالية العامة مدعومًا بإصلاحات ضريبية، بينما تزداد المخاطر المتعلقة بقطاع الطاقة والتطورات الإقليمية.
إصلاحات ضريبية تسهم في تحقيق فائض أولي وتحسين الاستقرار المالي
تتوقع "موديز" أن يحقق الاقتصاد المصري فائضًا أوليًا بنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المقبل، مقارنة بنسبة 3.5% في العام السابق، وهو تحسن ملحوظ بعد استبعاد الإيرادات الاستثنائية الناجمة عن بيع الأصول.
وقد جاء هذا التحسن بفضل مجموعة من الإجراءات الضريبية التي تهدف إلى توسيع القاعدة الإيرادية، بما في ذلك إلغاء الإعفاءات الضريبية لبعض الشركات الحكومية وتحسين كفاءة الإدارة الضريبية وزيادة الامتثال. كما توقعت الوكالة أن تضيف الحكومة موارد جديدة تعادل نحو 1% من الناتج المحلي عبر تعديلات تشريعية سيتم إقرارها قريبًا، مما يعزز الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
القطاع الطاقي يشكل عبئًا خفيًا على الموازنة العامة
على الرغم من التحسن النسبي في الاقتصاد، تظل المخاطر المالية قائمة، خاصة مع ارتفاع حجم الالتزامات الحكومية، التي تقارب 30% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تركيز الجزء الأكبر منها في قطاع البترول. وتزداد هذه المخاطر مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مما قد يؤثر سلبًا على قدرة الحكومة في التوازن بين تكلفة الإنتاج المحلي وأسعار الوقود.
ورغم نجاح الحكومة في تقليص مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع الطاقة واستقرار نسب إنتاج الغاز، إلا أن الضغوط الاقتصادية لا تزال مستمرة، في ظل تقلبات الأسواق العالمية التي قد تؤثر على خطط الحكومة لتعزيز استدامة الاقتصاد.
التضخم وسعر الصرف يمثلان تحديًا لمسار التعافي الاقتصادي
حذرت "موديز" من أن تراجع قيمة الجنيه بنسبة 10%، بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط، أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار الوقود محليًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم. ورغم أن هذه الزيادة قد تخفف من العبء على الموازنة، فإنها قد تؤخر تراجع التضخم وتحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.
كما ساهمت اضطرابات إمدادات الغاز في زيادة الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة من الغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى رفع فاتورة الاستيراد وزيادة العجز في الحساب الجاري. وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على النشاط الاقتصادي، ويزيد الحاجة إلى توسيع الإنفاق الاجتماعي لدعم الفئات المتضررة.
التحديات الاقتصادية أمام الحكومة المصرية
هذه التحديات والفرص تمثل اختبارًا حقيقيًا لاستراتيجية الحكومة في مواجهة الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية. ورغم الجهود المبذولة لتحسين الأداء المالي، تظل المخاطر الخارجية والداخلية تهدد استدامة التعافي الاقتصادي في مصر، مما يستوجب استمرار العمل على تعزيز الإصلاحات ومواجهة التحديات بعزم.