ads
الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

بين حرارة النهار وبرودة الليل أخطاء شائعة تضعف مناعة الأطفال وتحذيرات مهمة من التقلبات الجوية

خلف الحدث

تشهد البلاد خلال الفترة الحالية حالة من التقلبات الجوية الحادة التي تجمع بين ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة خلال ساعات النهار وانخفاض مفاجئ في فترات الليل إلى جانب نشاط الرياح المحملة بالأتربة وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والأمراض المزمنة وفي هذا السياق أطلق الدكتور أمجد الحداد استشاري الحساسية والمناعة تحذيرات مهمة بشأن ما وصفه بالطقس المزدوج الذي يضاعف من فرص الإصابة بالعدوى الفيروسية ومشكلات الجهاز التنفسي

وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية حياة مقطوف في برنامج صباح البلد المذاع عبر قناة صدى البلد أوضح الدكتور أمجد الحداد أن ما نعيشه حاليا يمثل حالة من عدم الاستقرار المناخي الواضح حيث تشهد الأيام الواحدة تقلبات حادة تبدأ بحرارة مرتفعة نهارا ثم تنخفض بشكل ملحوظ ليلا مع نشاط للرياح المثيرة للأتربة وهو ما يخلق بيئة مثالية لانتشار الفيروسات التنفسية التي لم تختف من الأساس لكنها تنشط بقوة مع تغير الطقس المفاجئ

الطقس المزدوج وتأثيره على مناعة الأطفال

أكد الدكتور أمجد الحداد أن التغير المفاجئ في درجات الحرارة بين الصباح والمساء يمثل تحديا حقيقيا للجهاز المناعي خاصة لدى الأطفال الذين لا تزال أجهزتهم المناعية في طور النمو والتطور وأوضح أن الكثير من الأسر تقع في خطأ شائع يتمثل في تخفيف ملابس الأطفال خلال ساعات النهار بسبب ارتفاع الحرارة ثم عدم الانتباه إلى انخفاضها ليلا مما يعرض الطفل لتغيرات مفاجئة في درجة حرارة الجسم ويؤدي إلى إضعاف المناعة وزيادة فرص الإصابة بالفيروسات التنفسية

وأشار إلى أن الجسم عندما يتعرض لاختلافات حادة في درجات الحرارة خلال فترة زمنية قصيرة فإن ذلك يؤثر على كفاءة الجهاز المناعي ويجعله أقل قدرة على مقاومة الفيروسات المنتشرة في الجو خاصة في ظل وجود أتربة محملة بميكروبات ومواد مهيجة للجهاز التنفسي

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد استشاري الحساسية والمناعة على أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تضررا من هذه التقلبات الجوية يليهم كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة مثل مرضى القلب والسكري ومرضى حساسية الصدر والأنف والجلد وأوضح أن هذه الفئات تحتاج إلى عناية خاصة خلال فترات عدم استقرار الطقس لتجنب مضاعفات صحية قد تكون خطيرة في بعض الحالات

وأضاف أن مرضى حساسية الأنف يعانون خلال هذه الفترة من زيادة في نوبات العطس المتكرر وانسداد وسيلان الأنف نتيجة تهيج الأغشية المخاطية بفعل الأتربة والتغيرات الحرارية كما تتفاقم نوبات الربو لدى مرضى حساسية الصدر بسبب استنشاق الهواء المحمل بالغبار مما يؤدي إلى ضيق في التنفس وكحة مستمرة

أما مرضى حساسية العين فيعانون من احمرار وتهيج وحكة مستمرة نتيجة تعرض العينين للأتربة بينما تزداد أعراض حساسية الجلد مثل الطفح الجلدي والحكة بسبب تغير درجات الحرارة وجفاف الجلد الناتج عن الرياح

أخطاء شائعة تزيد من فرص الإصابة

من بين الأخطاء الشائعة التي أشار إليها الدكتور أمجد الحداد الاعتماد على تخفيف الملابس بشكل مبالغ فيه خلال فترات ارتفاع الحرارة دون مراعاة انخفاضها ليلا إضافة إلى تجاهل متابعة النشرات الجوية اليومية وعدم تهوية المنازل بطريقة صحية خلال موجات الأتربة

كما حذر من ترك النوافذ مفتوحة أثناء العواصف الترابية مما يسمح بدخول كميات كبيرة من الأتربة إلى المنازل وهو ما يزيد من تركيز المهيجات داخل الأماكن المغلقة ويؤثر سلبا على الأطفال ومرضى الحساسية

ومن الأخطاء أيضا الإفراط في استخدام المكيفات أو المراوح في أوقات متقلبة دون ضبط درجات الحرارة بشكل مناسب إذ إن الانتقال المفاجئ من جو حار إلى هواء بارد قد يؤدي إلى نزلات برد ومشكلات تنفسية خاصة لدى الأطفال

كيف نحمي الأطفال من التقلبات الجوية

أكد الدكتور أمجد الحداد أن الوقاية تبدأ من التوعية بطبيعة الطقس المتغير وضرورة اختيار ملابس مناسبة تعتمد على مبدأ الطبقات بحيث يمكن تخفيفها أو زيادتها حسب تغير درجة الحرارة خلال اليوم كما نصح بتجنب خروج الأطفال في أوقات نشاط الرياح المحملة بالأتربة قدر الإمكان خاصة إذا كانوا يعانون من حساسية أو ربو

وشدد على أهمية الاهتمام بالتغذية السليمة لدعم الجهاز المناعي من خلال تناول الخضروات والفواكه الغنية بالفيتامينات خاصة فيتامين سي إلى جانب شرب كميات كافية من المياه للحفاظ على رطوبة الجسم والأغشية المخاطية

كما أوصى بضرورة غسل اليدين بانتظام وتجنب الاختلاط بالمصابين بأعراض تنفسية والالتزام بتعليمات الطبيب بالنسبة لمرضى الحساسية والربو واستخدام الأدوية الوقائية بانتظام خلال فترات التقلبات الجوية

التقلبات الجوية والفيروسات التنفسية

أوضح استشاري الحساسية والمناعة أن الفيروسات التنفسية تستغل فترات التغير المناخي للانتشار بشكل أكبر حيث يؤدي انخفاض درجات الحرارة المفاجئ إلى تقليل كفاءة بعض الخلايا المناعية في الأنف والجهاز التنفسي مما يسهل دخول الفيروسات وتكاثرها داخل الجسم

كما أن الأتربة المحملة بالملوثات قد تسبب التهابات في الأغشية المخاطية وتجعلها أكثر عرضة لاختراق الفيروسات وهو ما يفسر زيادة حالات نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الشعب الهوائية خلال فترات عدم استقرار الطقس

رسالة طمأنة وتحذير

رغم التحذيرات شدد الدكتور أمجد الحداد على أن الوقاية والوعي كفيلان بتقليل المخاطر بشكل كبير مؤكدا أن الالتزام بالإرشادات الصحية البسيطة يمكن أن يحمي الأطفال والفئات الأكثر عرضة من مضاعفات خطيرة وأشار إلى أن التعامل الذكي مع التقلبات الجوية من خلال متابعة الأحوال الجوية يوميا وتعديل نمط الحياة والملابس وفقا لها يعد خطوة أساسية للحفاظ على الصحة العامة

في ظل استمرار حالة الطقس غير المستقر بين حرارة النهار وبرودة الليل تبقى مسؤولية الأسرة في حماية الأطفال أولوية قصوى خاصة مع تزايد نشاط الفيروسات التنفسية وموجات الأتربة التي تضاعف من المخاطر الصحية ويبقى الوعي الصحي والالتزام بالإجراءات الوقائية خط الدفاع الأول للحفاظ على مناعة الأطفال وسلامتهم خلال هذه الفترة المتقلبة من العام

تم نسخ الرابط