جنايات الجيزة تنتصر للمرأة بعد هول العذاب.. 6 سنوات سجناً للزوج المعتدي
6 سنوات لسايس الهرم.. تعاطى المخدرات واعتدى على زوجته فسقطت من الشرفة
وسط صمت جدران الشقة التي تحولت إلى مسرح للجحيم، واجهت آية معركة حياتها ضد زوجها الذي حول بيتها إلى زنزانة للعنف والخوف.
ضرب وتعذيب واحتجاز لم يترك لها سوى خيار واحد للنجاة بحياتها، وهو القفز من شرفة الطابق الثالث، هربًا من بطشه.
محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار د. محمد الجنزوري، أصدرت حكمها بعد أن ثبت أن المتهم اعتاد على تعاطي المخدرات، واستعمل العنف البدني ضد زوجته، محاولاً السيطرة عليها بالقوة والخوف.
أصيب خلالها جسدها بكسور وجروح، وعاشت لحظات من الرعب والفزع أمام أعينها.
واستندت المحكمة في حكمها إلى فتوى الأزهر الشريف التي تؤكد أنه لا يجوز للزوج ضرب زوجته أو تعذيبها أو حبسها دون وجه حق، لأن الإسلام حرم تسلط الزوج على زوجته، وأوضح أن القوامة المقررة للرجل هي قوامة تكليف ومسؤولية، لا سلطة على حياة أو حرية الزوجة.
الحكم بالسجن المشدد لمدة 6 سنوات للزوج يعكس إرادة القانون في حماية المرأة وضمان سلامتها، ويؤكد أن العنف الأسري لا مكان له في المجتمع، وأن حقوق الإنسان داخل البيت لا تقل قداسة عن حقوقه خارجه.
آية، بوقوفها في مواجهة الخطر، لم تدافع عن حياتها فقط، بل صرخت من أجل الكرامة الإنسانية لكل امرأة، وأصبحت قضيتها رمزًا للعدالة ولحماية الضعفاء من بطش من يفترض أنهم شركاء في الحب والحياة.
قضت محكمة جنايات الجيزة، بمعاقبة سايس الهرم، بالسجن المشدد 6 سنوات لقيامه بتعاطي المواد المخدرة، واحتجاز زوجته آيه.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار د. محمد الجنزوري وعضوية المستشارين محمد أحمد سلمان ووائل الشيمي و أيمن زعلوك بأمانة سر أحمد رفعت و ماجد منير، يقول الحق عز وجل في علاه: بسم الله الرحمن الرحيم ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ، وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) ــ سورة التغابن، الآية 14.
ويقول الله عز وجل:((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) ــ سورة النساء، الآية 19.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: ((ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم)) ــ أخرجه الترمذي، وعند مسلم: ((فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)).
وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الوصية الغالية أن يحفظ المجتمع كله بصيانة المرأة، وتكريمها في شقيقة الرجل وقوام الأسرة، ولهذا خصها بالوصية في خطبة الوداع، وربط النبي بين حفظ المرأة وصيانتها وبين تقوى الله سبحانه وتعالى.
صرخة آية من داخل جحيم المنزل.. العدالة تحمي المرأة من بطش المخدرات”
وحيث أن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن لها ضميرها وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تتحصل في أن المتهم عمرو عبد الله محمد أمين وبتاريخ 18/10/2025 الساعة السابعة صباحًا، ونتيجة الخلافات المستعرة بينه وبين زوجته المجني عليها آية، والتي ترجع إلى قيامه بالاعتاد على التعدي عليها بالضرب بسبب مداومته على تعاطي المواد المخدرة التي زينت له سوء عمله، فما كان من هذه الزوجة إلا ترك منزل الزوجية والعودة إلى أهلها (غضبًا).
وقبل التاريخ المشار إليه بنحو خمسة أيام، ذهب المتهم إليها في منزل أهلها مرتديًا ثوب الندم، ومتعهّدًا لها بحسن معاملتها وبأنه أقلع عن تعاطي المواد المخدرة التي تهيأ له سوء عمله وتسهل للشيطان غوايته وتجعله أكثر إنصياعًا له، ولكنه في الحقيقة كان يدبر شيئًا آخر وهو عدم الالتزام بأي شيء مما تعهد به، وبأنه سيعود إلى سيرته الأولى، فهو الرجل الذي لا عهد ولا ميثاق له، وليس هذا بغريبًا على من جعل من الشيطان وليًا وقرينًا، فكان بئس الولّي وبئس القرين.
وعقب عودة المجني عليها إلى منزل الزوجية الكائن 18 شارع 6 أكتوبر ـ سهل حمزة ـ دائرة قسم شرطة الطالبية، قام المتهم بتهيئة نفسه لإعادة التعدي عليها بالضرب، وحتى يقوى من عزيمته تعاطى مجموعة من المواد المخدرة تمثلت في الحشيش، والميثامفيتامين، والأمفيتامين، حتى ظهرت شجاعته على سيدة لا حول لها ولا قوة، وأحضر عصيًا خشبية وسلكًا كهربائيًا، وتحول إلى وحش بائس وتجرد من كل معاني الإنسانية، وأوسع المجني عليها ضربًا بتلك الأدوات، وهي تنظر إليه في ذل وهوان، ولا تعرف بأي ذنب تُعاقب وتُضرب وتهان، فهي زوجته وأم لطفلين من صلب هذا المتهم، بينما استرسل الأخير في تعديه عليها فأصابها في الوجه، والأذن اليسرى، والذراعين.
وعندما اشتدت عليها وطأة هذا الضرب، دون أن ترتكب أي جناية بيدها، حاولت الهرب من شقة الزوجية لتنقذ حياتها من هذا الجحيم، إلا أن المتهم بادرها وجذبها من شعرها، وسارع إلى باب الشقة وأغلقه من الداخل بالمفتاح، حتى يمنعها من الهروب من هذا البطش وهذا الهوان، ويستطيع الاستمرار في تعديه عليها، ويحول دون أي مساعدة لها من الخارج.
واستمر هذا التعدي نحو ربع ساعة، والمجني عليها تعاني من تلك الحرب الوطيس التي اشتعلت نيرانها من قبل طرف واحد قوي، بينما هي لا حول لها ولا قوة إلا بالله، فلم تجد مناصًا للهروب من هذا الجحيم سوى الوقوف على نافذة المسكن، مهددة المتهم بإلقاء نفسها من تلك النافذة إن لم يقلع عن هذا الإفتراء.
وبدلاً من أن يرحمها، سول له الشيطان سوء عمله، فلم يرحم ضعفها ولم يراع حكم الله وأوامره بحسن معاملة الزوج لزوجته، ولم يلقِ بالًا بتهديدها، واستمر في غيه، فأحضر شاكوشًا وألقاه صوبها وهي تقف بجوار النافذة، إلا أن تلك الأداة أخطأتها وأصابت النافذة، مما جعل يد المجني عليها الرقيقة، الممسكة بالنافذة، تهتز ويختل توازنها، فسقطت من تلك الشرفة الواقعة في الطابق الثالث.
وقد وجدت حال ترنحها في تلك الفضاء الفسيح النجدة من الهلاك في شقة المتهم التي تحولت إلى جحيم مستعر، لتصاب بكسر في الفقرة القطنية الأولى، وكسر بالكعبين الأيمن والأيسر بالقدمين.
وعقب ذلك، ذهب المتهم إلى باب الشقة وحاول فتحه، إلا أن المفتاح كان قد تعطل. حضرت الجارتان نظلة عبد الحميد إبراهيم علي وزينب عبد الحميد إبراهيم على صوت تلك المعركة، وقامتا بكسر باب الشقة، ثم نزل الجميع إلى الشارع، حيث أبصروا المجني عليها ملقاة على الأرض ومصابة بالإصابات المذكورة، وفي حالة يرثى لها، وتم نقلها إلى المستشفى لإنقاذها.
وبالقبض على المتهم واستجوابه بتحقيقات النيابة العامة، أقر بالواقعة على نحو ما سلف، وبتعديه على المجني عليها بالضرب وإلقائه شاكوش نحوها عقب تهديدها له بإلقاء نفسها من نافذة المسكن، وبتعاطيه للمواد المخدرة.
وشهدت المجني عليها آية حجاج قرني إمام بمضمون ما سلف، وكذا الجارتان نظلة عبد الحميد إبراهيم علي وزينب عبد الحميد إبراهيم. كما شهد الدكتور أحمد أبو العزم رمضان سيد، الطبيب بمستشفى الهرم، أنه بتوقيع الكشف الطبي على المجني عليها تبين أنها تعاني من كسور متفرقة بالجسم نتيجة سقوطها من علو، وبها آثار تعذيب بدني في الذراعين الأيمن والوجه وأماكن متفرقة بالجسم، وذلك نتيجة التعدي عليها بالضرب.
وشهد النقيب محمود أحمد أبو الفتوح البسيوني، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، أن تحرياته السرية أكدت صحة الواقعة على نحو ما سلف، وأن المتهم من متعاطي المواد المخدرة. وأثبتت معاينة النيابة العامة لمكان الحادث وجود أدوات التعذيب بمسرح الجريمة (شقة الزوجية)، وهما عصيان خشبيان مكسوران، وسلك كهربائي.
وأثبت تقرير صندوق مكافحة الإدمان أنه، وبإجراء التحليل للمتهم، تبين أنه متعاطٍ لمواد الحشيش، والميثامفيتامين، والأمفيتامين المخدرة. كما أثبت تقرير مستشفى الهرم إصابة المجني عليها بكسر في الفقرة القطنية الأولى، وكسر بالكعبين الأيمن والأيسر بالقدمين، مع وجود تجمع دموي بسيط.