النقض توقف نظر طعن وتُحيل قرار تعديل جداول المخدرات إلى الدستورية العليا
في سابقة قضائية مهمة، أصدرت محكمة النقض برئاسة القاضي محمد عبد العال وعضوية القضاة صلاح محمد أحمد وأيمن شعيب وشعبان محمود ومحمد فاروق – نواب رئيس المحكمة – حكمًا قضى بوقف نظر طعنين مقدمين من النيابة العامة ومحكوم عليه في قضية إحراز مواد مخدرة، وإحالة أوراق الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ بشأن تعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات.
انعقدت الجلسة برئاسة المحكمة في دار القضاء العالي بالقاهرة يوم الأحد الموافق ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥، بحضور المستشار كريم رستم، رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض، وأمين السر نجيب لبيب محمد.
تفاصيل القضية وأسباب الطعن
تعود وقائع الدعوى إلى اتهام النيابة العامة لأحد المتهمين في قضية رقم ٧٦٥٢ لسنة ٢٠٢٣ جنايات جرجا بحيازة جوهر الميثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار، إلى جانب إحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص.
وقد أصدرت محكمة جنايات سوهاج حكمها في ١٥ يناير ٢٠٢٤ بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف جنيه عن تهمة إحراز المواد المخدرة، وبالحبس سنة وتغريم ألف جنيه عن تهمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة، مع مصادرة المضبوطات.
طعن المتهم على الحكم أمام محكمة النقض بتاريخ ٢٧ فبراير ٢٠٢٤، كما طعنت النيابة العامة في الحكم ذاته بتاريخ ١٩ فبراير ٢٠٢٤، على سند من أن المحكمة الابتدائية خالفت القانون عند تقدير العقوبة، بعد أن صدر قرار من رئيس هيئة الدواء المصرية نقل بموجبه مادة الميثامفيتامين من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (١) الملحق بقانون مكافحة المخدرات، وهو ما يستتبع تشديد العقوبة إلى السجن المؤبد والغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف جنيه طبقًا لأحكام القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل.
حيثيات محكمة النقض
رأت محكمة النقض أن تطبيق القرار رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ يثير شبهة عدم الدستورية، موضحةً أن رئيس هيئة الدواء المصرية لم يُفوّض تشريعيًا في تعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وأن مثل هذا القرار يُعد تغولًا من السلطة التنفيذية على اختصاص السلطة التشريعية، مما يخالف مبدأ الشرعية الجنائية ومبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليهما في الدستور.
وأضافت المحكمة أن قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية رقم ١٥١ لسنة ٢٠١٩ لم يتضمن نصًا يمنح رئيس الهيئة سلطة تعديل الجداول الخاصة بالمواد المخدرة، وإنما يقتصر اختصاصه على تنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية والمواد الخام الداخلة في تصنيعها، دون المساس بالجواهر المخدرة التي تخضع لقانون آخر.
انتهت محكمة النقض إلى الحكم بـ:
قبول طعني النيابة العامة والمحكوم عليه شكلاً ووقف نظر الطعن تعليقًا، واحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، دون رسوم.