ads
عاجل
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عبدالهادى البهبشينى يكتب "سباقات الشباب على الطرق السريعة.. هواية قاتلة تهدد الأرواح"

خلف الحدث

تتزايد ظاهرة سباقات الشباب على الطرق السريعة بشكل يثير القلق، حيث يحول البعض الشوارع العامة إلى ساحات مفتوحة للمغامرة والمخاطرة، في سلوك لا يراعي القانون ولا السلامة العامة. هذه السباقات، التي غالبًا ما تتم في أوقات متأخرة من الليل أو في عطلات نهاية الأسبوع، تشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المتسابقين والمواطنين الآخرين من سائقين ومشاة.

الطرق السريعة مصممة للانتقال الآمن والسريع، لكنها في ظل هذه الظاهرة تحولت إلى مسرح لحوادث مميتة وخسائر مادية كبيرة. وتتكرر مشاهد الاصطدامات العنيفة، وانقلاب السيارات، ونقل المصابين في سيارات الإسعاف، مما يستنزف موارد الدولة ويعرض حياة الناس للخطر.

عدد كبير من الشباب يرون في هذه السباقات وسيلة لإثبات الذات أو التفوق على الآخرين، دون إدراك للعواقب. البعض يتأثر بمقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل، والتي تُظهر السباق وكأنه بطولة أو تحدٍ بطولي، بينما الواقع مختلف تمامًا، حيث تنتهي كثير من هذه التحديات بكوارث.

المشكلة الأكبر أن هذه الظاهرة تتنامى في ظل غياب بدائل آمنة، فالشباب يبحثون عن متنفس لتفريغ طاقاتهم في ظل قلة الأماكن الترفيهية أو الحلبات القانونية المخصصة لهواة السرعة. ومع قلة الوعي المروري، وضعف الرقابة في بعض المناطق، تتسع رقعة المشكلة أكثر.

ضحايا هذه السباقات لا يقتصرون على المشاركين فقط، بل تمتد آثارها إلى الأبرياء ممن يصادف مرورهم أثناء السباق، ويجدون أنفسهم في قلب حادث قاتل لا ذنب لهم فيه. هذا فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل المرور، وبث الرعب في نفوس السكان.

لمواجهة هذه الظاهرة، لا بد من تحرك جماعي يشمل الجهات الأمنية، والمؤسسات التعليمية، والأسرة، والإعلام. لا يكفي فرض العقوبات فقط، بل يجب أن يكون هناك توعية مستمرة، وتوفير بدائل آمنة، وتعزيز الشعور بالمسؤولية لدى الشباب.

إن استمرار هذا النوع من السلوك دون تدخل حاسم يعني مزيدًا من الأرواح التي تُزهق، ومزيدًا من الحوادث التي يمكن تجنبها. فسباق الحياة الحقيقي ليس على الطرق، بل في بناء مستقبل آمن ومحترم للجميع.

تم نسخ الرابط