ads
الثلاثاء 28 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

6 من كل 10 رجال عزاب في المغرب لا يريدون الزواج والنساء أكثر استعدادًا

خلف الحدث

كشفت نتائج البحث الوطني حول الأسرة في المغرب عن تحولات اجتماعية وديمغرافية لافتة في نظرة الشباب والعزاب إلى مؤسسة الزواج، بعدما أظهرت البيانات أن أكثر من نصف غير المتزوجين لا يعتزمون الإقدام على هذه الخطوة، وسط تفاوت واضح بين مواقف الرجال والنساء.

وأفادت نتائج البحث بأن 51.7% من العزاب لا يخططون للزواج، مقابل 40.6% فقط أعربوا عن رغبتهم في الارتباط، فيما توزعت النسبة المتبقية بين المترددين أو من لم يحسموا موقفهم، وفقًا للبيانات الواردة في الدراسة.

وتعكس هذه النتائج تغيرًا في أولويات شريحة من المجتمع المغربي، بالتزامن مع تحولات اقتصادية واجتماعية تؤثر في قرارات تكوين الأسرة، من بينها تكاليف المعيشة والسكن، والاستقرار الوظيفي، وتغير النظرة إلى المسؤوليات المرتبطة بالزواج.

الرجال في المغرب أقل إقبالًا على الزواج

سجل البحث فارقًا كبيرًا بين الرجال والنساء في الاستعداد للزواج، إذ لم تتجاوز نسبة الرجال الراغبين في الارتباط 31.5%.

وفي المقابل، بلغت نسبة الرجال الذين أعلنوا عدم رغبتهم في الزواج نحو 59.8%، وهي نسبة تعكس عزوفًا واضحًا داخل هذه الفئة مقارنة بالنساء.

وتشير الأرقام إلى أن قرابة 6 من كل 10 رجال عزاب لا يعتزمون الزواج، ما يثير تساؤلات حول العوامل التي تقف وراء هذا التراجع، سواء كانت مرتبطة بالضغوط المالية، أو صعوبة توفير السكن، أو القلق من الالتزامات الأسرية طويلة الأجل.

النساء  في المغرب أكثر استعدادًا لتكوين أسرة

على الجانب الآخر، أظهرت النتائج أن النساء العازبات أكثر استعدادًا للزواج من الرجال، إذ بلغت نسبة الراغبات في الارتباط 53.6%.

ويكشف هذا الفارق عن فجوة كبيرة بين تطلعات الطرفين، إذ تزيد نسبة النساء المستعدات للزواج بأكثر من 22 نقطة مئوية مقارنة بالرجال.

وقد يؤثر هذا التفاوت في فرص تكوين الأسر وفي معدلات الزواج خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الاختلاف بين الجنسين بشأن توقيت الارتباط والقدرة على تحمل مسؤولياته.

الرغبة في الزواج ترتفع بعد سن الأربعين

أظهرت البيانات أن الرغبة في الزواج لا تتراجع بصورة منتظمة مع التقدم في العمر، بل ترتفع تدريجيًا بين بعض الفئات حتى تصل إلى أعلى مستوياتها لدى العزاب الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و54 عامًا.

وبلغت نسبة الراغبين في الزواج داخل هذه الفئة العمرية 56.4%، وهي أعلى نسبة سجلها البحث، ما قد يعكس تغير الأولويات مع تقدم العمر وزيادة البحث عن الاستقرار الأسري والاجتماعي.

وتشير هذه النتيجة إلى أن تأخر الزواج لا يعني بالضرورة التخلي عنه بصورة نهائية، إذ قد يؤجل بعض الأفراد القرار إلى حين تحقيق قدر أكبر من الاستقرار المهني أو المالي.

انخفاض حاد بعد سن 55 عامًا

بعد بلوغ سن 55 عامًا، تراجعت نسبة الراغبين في الزواج بصورة واضحة إلى 22.5% فقط.

وقد تعني هذه النسبة أن استمرار العزوبة إلى مراحل عمرية متقدمة يتحول لدى قطاع من الأفراد إلى نمط حياة أكثر استقرارًا، خاصة مع تراجع الدوافع المرتبطة بتكوين الأسرة أو الإنجاب.

كما قد يجد بعض العزاب في هذه المرحلة صعوبة أكبر في تغيير نمط حياتهم أو الدخول في التزامات أسرية جديدة، مقارنة بالفئات الأصغر سنًا.

تحولات اقتصادية واجتماعية وراء تغير المواقف

تعكس النتائج تحول الزواج من خطوة اجتماعية شبه تلقائية إلى قرار يخضع لحسابات متعددة، تشمل القدرة المادية، والاستقرار الوظيفي، وتكاليف تأسيس منزل، ومدى الاستعداد النفسي لتحمل المسؤوليات.

ومع ذلك، لا تحدد الأرقام وحدها سببًا مباشرًا للعزوف، وإنما تكشف عن اتجاه عام يحتاج إلى مزيد من التحليل لمعرفة دوافع كل فئة عمرية واجتماعية.

ويظل التفاوت الكبير بين الرجال والنساء أبرز ما أظهره البحث، إذ تبدو النساء أكثر تمسكًا بفكرة الزواج، بينما يتجه قطاع واسع من الرجال إلى تأجيل الارتباط أو رفضه

تم نسخ الرابط