ads
الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

علي الدين هلال: الاصطفاف الوطني ركيزة بناء الدولة.. ويكشف أوجه التشابه بين نهج عبد الناصر والرئيس السيسي

خلف الحدث

أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن فكرة التحالف الشعبي أو الجبهة الوطنية الموحدة ليست وليدة اللحظة، وإنما تمثل أحد المرتكزات الأساسية في التاريخ السياسي المصري، مشيرًا إلى أن فلسفة بناء الدولة التي تبنتها القيادة المصرية في مراحل مختلفة قامت على توحيد الجبهة الداخلية والاتفاق على الثوابت الوطنية، مع الحفاظ على مساحة للتنوع في الآراء والرؤى السياسية.

وأوضح هلال، خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "نظرة" المذاع على قناة صدى البلد، أن التجربة المصرية شهدت نماذج متعددة للاصطفاف الوطني، بداية من فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وصولًا إلى المرحلة الحالية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن القاسم المشترك بين المرحلتين يتمثل في الاعتماد على تماسك الجبهة الداخلية باعتباره أحد أهم عوامل الحفاظ على استقرار الدولة ومواجهة التحديات.

وأشار إلى أن مفهوم الجبهة الوطنية لا يعني توحيد الأفكار أو إلغاء الاختلاف بين القوى السياسية، بل يقوم على الاتفاق حول المبادئ الأساسية التي تمثل مصلحة الوطن، وفي مقدمتها الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، واحترام الدستور، والعمل من أجل تحقيق التنمية والاستقرار، مع السماح بتعدد وجهات النظر في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن وجود اختلافات في الرؤى بين الأحزاب والقوى السياسية يعد أمرًا طبيعيًا في أي مجتمع ديمقراطي، لكن هذه الاختلافات يجب ألا تمتد إلى المساس بالثوابت الوطنية أو تهديد استقرار الدولة، مؤكدًا أن التوافق حول القضايا الكبرى يمثل الأساس الذي يمكن البناء عليه لتحقيق التنمية.

وتحدث أستاذ العلوم السياسية عن الحوار الوطني، موضحًا أنه جاء انطلاقًا من مبدأ إشراك مختلف القوى السياسية في مناقشة القضايا الوطنية، على أساس المساواة بين جميع المشاركين، مع استبعاد من تورطوا في أعمال عنف أو حملوا السلاح ضد الدولة والمواطنين، باعتبار أن الحوار يستهدف الوصول إلى رؤى مشتركة تخدم المصلحة العامة.

وأكد أن فلسفة الحوار الوطني تعكس فكرة الاصطفاف الوطني التي عرفتها مصر في العديد من المحطات التاريخية، حيث كان الهدف دائمًا هو توحيد الجهود لمواجهة التحديات، مع احترام التنوع السياسي والفكري داخل المجتمع.

وأشار هلال إلى أن فكرة الحركة الوطنية الجامعة ليست مرتبطة بثورة يوليو فقط، وإنما تمتد جذورها إلى ما قبل ذلك، مستشهدًا بتجربة حزب الوفد عقب ثورة 1919، حيث بدأ كحركة وطنية ضمت مختلف فئات المجتمع المصري للدفاع عن الاستقلال، قبل أن يتحول لاحقًا إلى حزب سياسي بعد صدور دستور عام 1923 ودخول البلاد مرحلة جديدة من الحياة النيابية.

وأوضح أن التجارب التاريخية تؤكد أن نجاح الدول في مواجهة الأزمات يرتبط بقدرتها على تحقيق التماسك الداخلي، وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات السياسية، وهو ما يفسر استمرار فكرة التحالف الوطني كإحدى السمات الرئيسية في الحياة السياسية المصرية.

واختتم علي الدين هلال تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على وحدة الصف الوطني يمثل مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمجتمع، مشيرًا إلى أن التحديات الإقليمية والدولية الراهنة تتطلب استمرار التعاون والتوافق حول القضايا الوطنية الكبرى، بما يدعم استقرار الدولة ويعزز قدرتها على تحقيق أهداف التنمية الشاملة.

 

تم نسخ الرابط