ads
الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

وفاة الدكتور عصام البطاوي داخل المحكمة.. رسالة مؤثرة تكشف معاناة المحامين بين أروقة العدالة

المحامي احمد سامي
المحامي احمد سامي المليجي

لم يعد الحديث عن أن حياة المحامين تنقضي بين أروقة المحاكم مجرد تعبير مجازي، بل أصبح واقعًا يعيشه كثيرون داخل أروقة العدالة، بعدما تحولت قاعات المحاكم إلى شاهدة على سنوات طويلة من الجهد والضغوط النفسية والجسدية التي يتحملها أصحاب هذه المهنة.


وجاءت وفاة الدكتور عصام البطاوي، أحد أبرز أعلام المحاماة في مصر، داخل محكمة جنايات قنا إثر أزمة قلبية مفاجئة، لتعيد فتح ملف معاناة المحامين وظروف عملهم القاسية، وتترك حالة من الحزن العميق بين تلاميذه وزملائه وكل من عرف مسيرته المهنية.


رحيل قامة قانونية بارزة


رحل الدكتور عصام البطاوي وهو يؤدي رسالته داخل ساحة القضاء، بعد مسيرة طويلة ارتبطت بأبرز القضايا الجنائية في مصر، حيث عُرف بدفاعه في العديد من القضايا الكبرى التي شغلت الرأي العام، وتولى الدفاع عن شخصيات بارزة، من بينها وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي، وعلاء وجمال مبارك، إلى جانب عدد كبير من رجال الأعمال والمسؤولين.


واعتبره كثيرون أحد أهم رموز المحاماة المصرية، لما امتلكه من خبرة قانونية واسعة، وحضور قوي داخل ساحات القضاء، فضلاً عن دوره في تخريج أجيال من المحامين الذين تعلموا على يديه.

الدكتور عصام البطاوي
المحامي احمد سامي المليجي


رسالة وفاء من أحد تلاميذه


وفي رسالة مؤثرة، استعاد المستشار أحمد سامي المليجي، المحامي، ذكرياته مع أستاذه الراحل، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد مدير لمكتب محاماة، بل كان أبًا ومعلمًا وصاحب فضل كبير في بداياته المهنية.


وأوضح أن علاقته بالدكتور عصام البطاوي بدأت في فبراير 2022 عقب انتهاء خدمته العسكرية، عندما التحق بالعمل في مكتبه، حيث منحه الثقة مبكرًا، وأسند إليه أولى القضايا المهمة في حياته المهنية، وظل يوجهه ويدعمه حتى حقق أول حكم بالبراءة في مسيرته.


وأشار إلى أن البطاوي لم يبخل يومًا بعلمه أو خبرته على تلاميذه، وكان يعتبر العاملين معه أسرة واحدة، يفتح لهم مكتبه وقلبه قبل أي شيء، وهو ما جعل رحيله يمثل خسارة إنسانية ومهنية يصعب تعويضها.


المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة
وأكد المليجي أن أستاذه الراحل كان يؤمن بأن المحاماة رسالة سامية، تقوم على الدفاع عن الحق وإعلاء قيمة العدالة، وأن المحامي يجب أن يتحلى بالإخلاص والأمانة وعفة اللسان، وأن يحمل مسؤولية الدفاع عن حقوق الناس بكل شرف وصدق.


وأضاف أن تلك المبادئ كانت أساس المدرسة التي أسسها الدكتور عصام البطاوي، والتي خرجت العديد من المحامين الذين يحملون فكره ونهجه في العمل القانوني.


معاناة المحامين داخل أروقة العدالة
وتوقفت الرسالة عند الظروف الصعبة التي يعيشها المحامون يوميًا، مؤكدًا أن المحامي يقضي ساعات طويلة داخل المحاكم والنيابات، ويتحمل ضغوطًا نفسية وعصبية كبيرة، في ظل متابعة عشرات القضايا وتحمل هموم الموكلين ومشكلاتهم.


وأشار إلى أن المحامي كثيرًا ما يضحي بوقته وصحته وحياته الأسرية من أجل أداء رسالته، متنقلًا بين المحاكم والنيابات، دون أن يلتفت كثيرون إلى حجم الضغوط التي يتحملها، وهو ما يجعل رحيل الدكتور عصام البطاوي بمثابة جرس إنذار يدعو إلى الاهتمام بظروف عمل المحامين والحفاظ على صحتهم.


دعاء للراحل


واختتم المستشار أحمد سامي المليجي رسالته بالدعاء للدكتور عصام البطاوي، سائلًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه طوال سنوات عمله في ميزان حسناته، وأن يلهم أسرته وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان.


وأكد أن ذكرى الراحل ستبقى حاضرة في قلوب كل من عرفه، باعتباره أحد أبرز رموز المحاماة المصرية، الذي أفنى عمره في خدمة العدالة والدفاع عن الحقوق، تاركًا إرثًا قانونيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا بين الأجيال.

تم نسخ الرابط