ads
الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

لأول مرة منذ استئناف المواجهات.. قاذفات B-1 الأمريكية تدخل الحرب ضد إيران

خلف الحدث

شهدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تطورًا لافتًا مع دخول قاذفات B-1 الإستراتيجية إلى مسرح العمليات للمرة الأولى منذ استئناف القتال، في خطوة تعكس اتساع نطاق الحملة العسكرية الأمريكية ضد أهداف مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وسط تصاعد التوترات في منطقة الخليج والبحر الأحمر، واستمرار المخاوف من تأثير الصراع على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.

وأفادت تقارير إعلامية أمريكية، نقلًا عن مسؤولين في وزارة الدفاع، بأن الجيش الأمريكي استخدم قاذفة بعيدة المدى من طراز B-1 لانسر لتنفيذ ضربة استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، لتكون أول مهمة قتالية لهذا الطراز منذ عودة المواجهات العسكرية قبل نحو 12 يومًا، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا واضحًا على انتقال العمليات الأمريكية إلى مستوى أكثر قوة وتأثيرًا.

لماذا تعد قاذفة B-1 سلاحًا استراتيجيًا؟

تمثل قاذفة B-1 واحدة من أهم القاذفات الإستراتيجية في الترسانة الأمريكية، إذ تتميز بقدرتها على حمل كميات ضخمة من الذخائر التقليدية والصواريخ الجوالة، مع إمكانية تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى في وقت قصير، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا لاستهداف المنشآت العسكرية الكبيرة والبنية التحتية الدفاعية.

وتستطيع القاذفة التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة، كما تمتلك أكبر حمولة قتالية بين القاذفات الأمريكية التقليدية، حيث يمكنها حمل عشرات القنابل زنة ألفي رطل أو عدد كبير من الصواريخ الموجهة، بما يمنحها قدرة هائلة على تنفيذ عمليات واسعة خلال طلعة جوية واحدة.

انطلاق المهمة من قاعدة بريطانية

وبحسب المسؤولين الأمريكيين، أقلعت القاذفة من إحدى القواعد الجوية الأمريكية في المملكة المتحدة قبل تنفيذ المهمة، بينما رصدت مواقع متخصصة في تتبع حركة الطيران العسكري مسار الرحلة، في وقت لم تكشف فيه القيادة المركزية الأمريكية رسميًا عن استخدام هذا الطراز ضمن بيانها الخاص بالعمليات العسكرية الأخيرة.

واكتفت القيادة المركزية بالإعلان عن تنفيذ ضربات استهدفت مراكز عمليات عسكرية، ومنشآت بحرية، وحظائر للطائرات، ومستودعات للطائرات المسيّرة، إضافة إلى بنية تحتية لوجستية قالت إنها تستخدم في دعم العمليات الإيرانية التي تهدد الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

أهداف الضربات الأمريكية

ورغم عدم إعلان تفاصيل الهدف الذي أصابته القاذفة B-1، فإن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن الضربات تأتي ضمن حملة أوسع لتقليص القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة تلك المرتبطة بالحرس الثوري والقوات البحرية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي.

ويرى خبراء عسكريون أن الدفع بهذا النوع من القاذفات يحمل رسالة ردع واضحة، مفادها استعداد واشنطن لاستخدام قدراتها الجوية الثقيلة إذا استمرت طهران في تصعيد عملياتها العسكرية أو تهديدها للملاحة الدولية، خصوصًا في منطقة الخليج العربي.

عملية الغضب الملحمي

ولم يكن استخدام B-1 جديدًا على العمليات الأمريكية ضد إيران، إذ سبق أن شاركت القاذفات نفسها في عملية أطلقت عليها واشنطن اسم "الغضب الملحمي"، حيث نفذت خلالها ضربات استهدفت قواعد صاروخية ومراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنظومات دفاع جوي داخل الأراضي الإيرانية.

وتؤكد هذه السابقة أن الولايات المتحدة تعتمد على هذا الطراز في العمليات التي تتطلب قوة نيرانية كبيرة ودقة عالية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتدمير أهداف عسكرية ذات أهمية إستراتيجية.

تراجع القدرات الإيرانية

وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أن العمليات العسكرية الأخيرة أضعفت بصورة ملحوظة القدرات الإيرانية في محيط مضيق هرمز، بعدما تعرضت مواقع بحرية ومنشآت لوجستية لضربات متتالية خلال الأيام الماضية.

وأشار المسؤولون إلى أن هذه العمليات تستهدف الحد من قدرة إيران على تهديد حركة السفن التجارية وناقلات النفط، في ظل أهمية المضيق باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

تهديدات جديدة من ترامب

بالتزامن مع التصعيد العسكري، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مهددًا بقصف الجسور ومحطات الكهرباء، بما في ذلك منشآت داخل العاصمة طهران، إذا استمرت الهجمات الإيرانية أو استهداف السفن في مضيق هرمز.

وتعكس هذه التصريحات تمسك الإدارة الأمريكية بسياسة الضغط العسكري والسياسي في آن واحد، مع ترك الباب مفتوحًا أمام الخيارات كافة إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية المتعلقة بأمن الملاحة ووقف الهجمات.

البحر الأحمر يدخل دائرة التصعيد

وامتد التصعيد إلى البحر الأحمر، بعدما أعلنت المملكة العربية السعودية تعرض إحدى سفنها لهجوم، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم، بينما أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن استهداف ناقلتي النفط السعوديتين "إنسيليا" و"ليلى" باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.

وأثارت هذه التطورات مخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى ممرات بحرية جديدة، خاصة مع تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط، وهو ما يهدد استقرار حركة التجارة العالمية.

واشنطن تتهم إيران بتحريك الحوثيين

وقال مسؤول دفاعي أمريكي إن الهجمات التي نفذها الحوثيون بعد فترة طويلة من الهدوء قد تكون جاءت بتحفيز مباشر من إيران، معتبرًا أن طهران تحاول استخدام الجماعة لفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، بالتوازي مع التصعيد في مضيق هرمز.

وأضاف أن هذه التحركات تستهدف زيادة الضغوط على الممرات البحرية الدولية، بما يمنح إيران أوراقًا إضافية في أي مفاوضات سياسية أو عسكرية خلال المرحلة المقبلة.

ورغم التصعيد العسكري المتواصل، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة عبر وسطاء إقليميين ودوليين يعملون على تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد يضمن إعادة فتح مضيق هرمز ووقف العمليات العسكرية المتبادلة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الاتصالات بين الجانبين لم تتوقف، إلا أن نجاحها يبقى مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، في ظل استمرار الضغوط العسكرية التي تمارسها الولايات المتحدة.

يرى محللون أن استخدام قاذفات B-1 يمثل نقطة تحول مهمة في مسار المواجهة، لأنه يكشف استعداد واشنطن للانتقال إلى مرحلة أكثر قوة إذا استمرت إيران في التصعيد، بينما تحاول الإدارة الأمريكية في الوقت ذاته الإبقاء على المسار الدبلوماسي قائمًا تحسبًا لإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء نحو مزيد من التصعيد العسكري الذي قد يمتد إلى مناطق جديدة، أو نحو اتفاق يخفف حدة التوتر ويعيد الاستقرار إلى أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

تم نسخ الرابط