ads
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هانا موراي بطلة "صراع العروش" تروي كواليس انزلاقها في طائفة دينية غامضة

خلف الحدث

فتحت الممثلة البريطانية هانا موراي، التي نالت شهرة عالمية واسعة من خلال تجسيدها لشخصية "جيلي" في مسلسل "صراع العروش" (Game of Thrones)، صفحات مظلمة من حياتها الشخصية، حيث كشفت في مذكراتها الجديدة التي حملت عنوان "The Make Believe: A Memoir of Magic and Madness" عن تفاصيل تجربة مروعة بدأت عام 2017، عندما وقعت في براثن رجل غامض أطلقت عليه اسم "ستيف"، كان يقود طائفة دينية متطرفة أثرت بشكل مدمر على استقرار حياتها الشخصية.

أوضحت هانا موراي أنها كانت في تلك المرحلة تعيش حالة من الاضطراب الشديد، حيث أقنعها "ستيف" بأنها تتعرض لقوى شريرة، مدعياً وجود كيان شيطاني يسكن داخلها، لدرجة أنه ادعى قيامه بعملية "طرد أرواح" لها خلال كواليس تصوير فيلم "ديترويت" للمخرجة كاثرين بيغلو، وبسبب الحالة النفسية الهشة التي كانت تمر بها آنذاك، تقبلت موراي هذه الادعاءات كحقائق مطلقة، مما جعلها تغرق في أوهام بعيدة كل البعد عن الواقع الذي يراه المحيطون بها.

دوامة الذهان والاعتراف بالاضطراب النفسي

لم تكن الرحلة سهلة، فقد قادت هذه الظروف هانا موراي إلى الدخول في مصحة نفسية، وهي الخطوة التي تصفها بأنها لم تشعر تجاهها بالخوف، بل كانت بمثابة إدراك لحالتها من الاضطراب الذهني الذي أفقدها القدرة على تقييم الأمور بموضوعية، وخلال فترة وجودها في المستشفى، ظلت على تواصل غريب مع قائد الطائفة، حيث كانت ترسل له رسائل مليئة بالتناقضات، تارة تتهمه فيها بإدارة مجموعة غير صحية، وتارة أخرى تعبر له عن امتنانها لما يفعله من أجلها.

بعد مرور سنوات على تلك التجربة القاسية، حصلت هانا موراي على تشخيص طبي رسمي يفيد بإصابتها بـ "اضطراب ثنائي القطب"، وهو التشخيص الذي قدم لها إجابات على الكثير من التساؤلات، لكنها تؤكد أن التعافي لم يكن خطاً بيانياً صاعداً، حيث واجهت صعوبات كبيرة في الخروج من تبعات الذهان، حتى أنها عادت لفترة قصيرة إلى البيئة السامة التي ارتبطت بتدهور حالتها النفسية، مما استلزم منها وقتاً طويلاً ومجهوداً ضخماً لفهم حقيقة ما حدث لها وتجاوز تلك المرحلة العاصفة.

الهدف من وراء المذكرات: رسالة إنسانية وكسر للتابوهات

اتخذت هانا موراي قراراً جريئاً بنشر قصتها، مدفوعة برغبة صادقة في تقديم يد العون لأشخاص قد يمرون بتجارب مشابهة، حيث تشدد على أن الحكم على الآخرين من منظور خارجي لا يعكس أبداً حقيقة ما يعيشونه في الداخل من صراعات، مؤكدة أنها كانت تعتقد سابقاً أن تعليمها وخلفيتها الأسرية المتميزة سيحميانها من السقوط في مثل هذه الأفخاخ، لكنها أدركت لاحقاً أن الأزمات النفسية والذهانية قد تصيب أي شخص مهما بلغت درجة وعيه أو مكانته.

تعتبر موراي أن فهم الظروف المعقدة التي تدفع الإنسان لاتخاذ قرارات تبدو للآخرين غير منطقية هو أمر أكثر أهمية بكثير من الاكتفاء بتوجيه اللوم أو إطلاق أحكام متسرعة، حيث تسعى مذكراتها إلى تحطيم الصور النمطية حول الصحة النفسية، خاصة في أوساط المشاهير، وتأمل من خلال سرد قصتها أن تساهم في تعزيز الوعي حول كيفية تأثير الطوائف والجماعات المغلقة على الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية، محذرة من خطورة التلاعب بالعقول تحت مسميات روحانية أو دينية زائفة.

نظرة على أثر الشهرة وتجربة التعافي المستمرة

تتجلى أهمية هذه الاعترافات في كونها صادرة عن شخصية عامة استطاعت أن تخرج من تلك الأزمة وتستعيد توازنها، حيث تضع موراي الإصبع على جرح عميق يتعلق بضعف البشر أمام الأيديولوجيات المتطرفة حينما تتقاطع مع الأزمات النفسية، وهي التجربة التي حولتها من ضحية إلى راوية حكيمة، ترى أن الحياة لا تسير دائماً وفق التخطيط المنطقي، وأن التعافي هو رحلة مستمرة تتطلب شجاعة المواجهة مع الذات والصدق مع الآخرين.

في ختام مذكراتها، توجه الممثلة البريطانية رسالة ملهمة لجمهورها بضرورة التعاطف مع من يمرون بأزمات مشابهة، بدلاً من نبذهم أو تصنيفهم كأشخاص غريبي الأطوار، مؤكدة أن تجربتها رغم قسوتها، قد علمتها دروساً ثمينة حول هشاشة النفس البشرية وقوتها في آن واحد، وأن العودة من "عالم الجنون" إلى الواقع تتطلب الكثير من الحب، والدعم المهني، والشجاعة في تقبل الحقائق مهما كانت مؤلمة، مما يجعل قصتها نموذجاً للتغلب على الأزمات الفردية وتوعية المجتمع بمخاطر العزلة والاضطرابات العقلية.

تم نسخ الرابط