البرلمان يواصل الضغط لحل الأزمات الخدمية.. ضياء داوود: انفراجة مرتقبة في ملف «وقف المنان» والعدادات الكودية
تشهد الساحة البرلمانية خلال الفترة الحالية تحركات مكثفة لمتابعة عدد من الملفات الجماهيرية والخدمية التي تمس قطاعات واسعة من المواطنين، وفي مقدمتها أزمة أراضي «وقف المنان»، وملف العدادات الكودية، والتصالح في مخالفات البناء، وسط مطالبات متزايدة بضرورة التوصل إلى حلول عملية وسريعة تضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وتدعم جهود الدولة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا الإطار، أكد النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، أن التحركات التي شهدها البرلمان خلال الفترة الماضية أسهمت بصورة كبيرة في تحريك ملف «وقف المنان» ووضعه على طاولة المناقشات الحكومية بشكل جاد، مشيرًا إلى أن الأدوات الرقابية التي استخدمها مجلس النواب لعبت دورًا مهمًا في تسليط الضوء على الأزمة وإبراز تأثيراتها الواسعة على المواطنين في عدد من المحافظات.
وأوضح داوود، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الأزمة حظيت باهتمام كبير من مختلف مؤسسات الدولة، حيث تم عقد لقاءات واجتماعات موسعة مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ورئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وذلك بهدف الوصول إلى حلول عملية تضمن إنهاء الأزمة بصورة تحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب ناقشت الملف خلال جلسات مطولة بحضور وزير الأوقاف، حيث جرى استعراض مختلف أبعاد الأزمة والآثار التي ترتبت عليها خلال الفترة الماضية، خاصة فيما يتعلق بتعطل إجراءات التسجيل والتصرف في بعض الأراضي الواقعة داخل المحافظات المتضررة.
وأكد أن البرلمان تعامل مع القضية باعتبارها من الملفات المهمة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، نظرًا لما تمثله من أهمية للمواطنين الذين يمتلكون أو يتعاملون على تلك الأراضي منذ سنوات طويلة، موضحًا أن الهدف الأساسي من التحركات البرلمانية كان حماية الحقوق القانونية للمواطنين ومنع تعرضهم لأي أضرار أو تعقيدات إضافية.
وأضاف داوود أن الحكومة أبدت تفهمًا واضحًا لطبيعة الأزمة، وتعهدت من خلال وزير الأوقاف بوقف أي منازعات قانونية أو إدارية مع المواطنين بشأن الأراضي محل النزاع داخل محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، مؤكدًا أن هذا التوجه يأتي في إطار الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وضمان عدم الإضرار بأصحاب الملكيات المستقرة.
وأوضح أن الحكومة تعمل في الوقت نفسه على توفير بدائل مناسبة لوزارة الأوقاف بما يحفظ حقوقها القانونية، وذلك تنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء وبرعاية مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بالملفات التي تمس المواطنين بصورة مباشرة.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوة مهمة تتمثل في العمل على إلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2024 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري، والذي تسبب في تعطيل العديد من المعاملات المرتبطة بالأراضي داخل المحافظات الثلاث، وأدى إلى حالة من التباطؤ في حركة البيع والشراء والاستثمار.
وأشار إلى أن هذا المنشور ترتب عليه تأثيرات اقتصادية متعددة، حيث أدى إلى تعطيل تأسيس بعض الشركات وتأخير إجراءات التصالح في مخالفات البناء، فضلًا عن إبطاء حركة التداول العقاري، وهو ما انعكس على النشاط الاقتصادي في عدد من المناطق.
وأكد أن إلغاء هذا المنشور من شأنه أن يعيد الحيوية إلى الأسواق العقارية ويمنح المواطنين القدرة على استكمال معاملاتهم بصورة طبيعية، كما سيسهم في تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وأصحاب المشروعات المختلفة.
وأضاف أن التنسيق مستمر بين الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة التنمية المحلية ووزارة الأوقاف ومصلحة الشهر العقاري، لوضع آلية واضحة تضمن تنفيذ الحلول المقترحة وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، أوضح النائب ضياء الدين داوود أن البرلمان لا يقتصر اهتمامه على ملف «وقف المنان» فقط، بل يواصل متابعة عدد من القضايا الخدمية التي تشغل الرأي العام، وعلى رأسها أزمة العدادات الكودية التي تمس ملايين المواطنين في مختلف المحافظات.
وأشار إلى أن هذا الملف أصبح من القضايا الملحة التي تحتاج إلى معالجة متوازنة تحقق مصالح الدولة وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المواطنين، خاصة في ظل الشكاوى المتزايدة المتعلقة بارتفاع تكلفة الاستهلاك والإجراءات المرتبطة بتقنين الأوضاع.
كما لفت إلى أن ملف التصالح في مخالفات البناء ما زال يحظى باهتمام واسع داخل مجلس النواب، في ظل الحاجة إلى تسريع الإجراءات وتسهيل المعاملات المرتبطة به، بما يسمح للمواطنين بتوفيق أوضاعهم القانونية دون تعقيدات تؤثر على استقرارهم المعيشي.
وتطرق داوود أيضًا إلى التأثيرات المرتبطة بملف التصالح على بطاقات التموين والخدمات المختلفة، مؤكدًا أهمية إيجاد حلول متكاملة تضمن عدم تضرر المواطنين الذين يسعون إلى إنهاء أوضاعهم القانونية وفقًا للقوانين المنظمة لذلك.
وشدد عضو مجلس النواب على أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في إزالة أسباب التوتر والاحتقان المرتبطة ببعض الملفات الخدمية، والعمل على تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة من خلال تقديم حلول عملية وسريعة تستجيب لمطالب الشارع.
وأكد أن البرلمان سيواصل ممارسة دوره الرقابي والتشريعي في متابعة هذه الملفات، بالتنسيق مع الحكومة والجهات المختصة، لضمان تنفيذ الإجراءات المطلوبة وتحقيق الاستقرار المطلوب في مختلف القطاعات.
واختتم النائب ضياء الدين داوود تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من أجل تجاوز التحديات القائمة، وحل المشكلات التي تؤثر على المواطنين، مشددًا على أن الحفاظ على مصالح المواطنين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي سيظل في مقدمة أولويات العمل البرلماني خلال الفترة المقبلة.