مصر وبريطانيا تعقدان الدورة الثالثة لمجلس المشاركة لتعزيز العلاقات الثنائية
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، إيفيت كوبر، وزيرة خارجية المملكة المتحدة، اليوم الخميس بالقاهرة، في إطار ترؤس الدورة الثالثة لمجلس المشاركة المصرية البريطانية.
شهدت المباحثات مشاركة واسعة من ممثلي وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والمالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، مما يعكس الرغبة المشتركة في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق اقتصادية واستثمارية أرحب.
محاور التعاون الاقتصادي وفرص الاستثمار

أكد الوزير عبد العاطي تطلع مصر لمواصلة دعم الشراكة القوية مع المملكة المتحدة، مع التركيز بشكل خاص على زيادة التبادل التجاري وجذب المزيد من الاستثمارات البريطانية المباشرة إلى السوق المصري.
استعرض الوزير الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة المصرية لتهيئة بيئة الأعمال، منوهاً بالفرص الواعدة في قطاعات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات المالية والمصرفية التي تجذب الشركات البريطانية.
الرؤية المصرية تجاه القضايا الإقليمية
تناولت المباحثات بعمق القضية الفلسطينية، حيث شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة، مؤكداً رفض مصر القاطع لأي إجراءات تقوض حل الدولتين.
استعرض الجانبان الجهود المصرية لدفع الأطراف نحو المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب للسلام، مع التركيز على أهمية نفاذ المساعدات الإنسانية وتفعيل دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة من داخل القطاع.
دور مصر في تقريب وجهات النظر الإقليمية
رحب وزير الخارجية بالإعلان عن التوصل لمذكرة تفاهم في إطار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مؤكداً أن مصر تواصل اتصالاتها الحثيثة مع الشركاء الإقليميين لدعم هذا المسار الاستراتيجي.
تبادل الوزيران الرؤى حول مستجدات الأوضاع في السودان ولبنان، حيث أطلع الجانب المصري نظيرته البريطانية على محددات الموقف المصري الساعي دائماً لتهدئة الأوضاع وإيجاد حلول سلمية للأزمات القائمة.
أعربت وزيرة الخارجية البريطانية عن تقدير بلادها للجهود التي تبذلها مصر لدعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة حرص المملكة المتحدة على تعزيز التنسيق الوثيق مع القاهرة في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
تعتبر هذه الدورة الثالثة لمجلس المشاركة تتويجاً لسنوات من العمل المشترك منذ توقيع اتفاقية المشاركة في عام 2020، وهي الآلية التي تضمن إدارة العلاقات بين البلدين بفاعلية وشفافية تامة.
تم الاتفاق على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في البلدين، باعتباره المحرك الأساسي لعمليات النمو الاقتصادي، وذلك من خلال تفعيل الآليات المشتركة القائمة في كل من القاهرة ولندن.
شملت النقاشات أيضاً آفاق التعاون في ملفات النمو الأخضر، والتعليم، والهجرة، والدفاع، وهي القطاعات التي تمثل أولوية للجانبين في إطار التنسيق الوثيق والمستمر.
تعكس هذه اللقاءات رفيعة المستوى التزام البلدين بالعمل بشكل مشترك لمواجهة التحديات الدولية والإقليمية، بما يخدم مصالح الشعبين المصري والبريطاني في كافة المجالات الحيوية.
تتطلع الدولتان إلى استكمال مسار التشاور لترجمة هذه التفاهمات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، تسهم في تعزيز التنمية المستدامة والازدهار لكلا الطرفين.
تؤكد هذه الزيارة أن مصر تظل حليفاً محورياً للمملكة المتحدة في المنطقة، وأن التنسيق بينهما يعد ركيزة أساسية لأي تحركات دولية تهدف إلى إرساء قواعد الأمن والاستقرار.
ختاماً، تم التأكيد على مواصلة التنسيق الوثيق خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن استمرارية الدعم المتبادل وتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تصب في صالح تعزيز الشراكة المصرية البريطانية الشاملة.