ads
الإثنين 15 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

موعد محاكمة شبكة للإتجار بالأعضاء البشرية أمام جنايات الإرهاب بوادي النطرون

خلف الحدث

تنظر الدائرة الأولى بمحكمة جنايات الإرهاب والاتجار بالبشر بمجمع محاكم وادي النطرون، السبت المقبل الموافق 20 يونيو، أولى جلسات محاكمة شبكة متهمة بالاتجار في الأعضاء البشرية، والمقيدة في القضية رقم 5067 لسنة 2024 جنايات مركز الخانكة، والمتهم فيها ثمانية أشخاص بتكوين تشكيل عصابي تخصص في استغلال حاجة المواطنين ماديًا والاتجار في الكلى بالمخالفة للقانون.

وتُعقد الجلسة برئاسة المستشار سامح عبد الحكم، وعضوية المستشار ياسر عكاشة المتناوي، والمستشار محمد مرعي، والمستشار وائل مكرم، وبأمانة سر أشرف حسن، وسط ترقب واسع لما ستكشفه جلسات المحاكمة من تفاصيل تتعلق بنشاط الشبكة وآليات عملها.

وتعود تفاصيل القضية إلى نجاح الإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في ضبط المتهمين، بعد ورود معلومات وتحريات دقيقة أفادت بقيامهم بتكوين شبكة منظمة تعمل في الاتجار بالأعضاء البشرية، وتحديدًا الكلى، من خلال استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة “فيسبوك”، عبر إنشاء مجموعات تحمل أسماء توحي بوجود تبرعات للكلى مقابل مبالغ مالية.

وكشفت التحريات أن الشبكة كانت تعرض مبالغ مالية على المتبرعين تصل إلى نحو 150 ألف جنيه للعملية الواحدة، يتم توزيعها بين أطراف الشبكة وفق الأدوار المختلفة، حيث يحصل المتبرع على نحو 80 ألف جنيه، بينما يتم تقاسم باقي المبلغ بين باقي المتهمين، مقابل قيامهم بإدارة العملية بشكل كامل، بدءًا من استقطاب الحالات وحتى إتمام الإجراءات الطبية.

وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول كان يتولى قيادة التشكيل العصابي، وإصدار التعليمات لباقي الأعضاء بشأن استقطاب المتبرعين، والتنسيق مع بعض الجهات الطبية والمعامل لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، فضلًا عن متابعة الإعلانات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والبحث عن حالات تحتاج إلى زراعة كلى، وتوفير متبرعين مناسبين لها.

كما كشفت التحقيقات أن المتهم الثاني تورط في عمليات تزوير تحاليل طبية خاصة بالمتبرعين، بهدف إضفاء صفة قانونية شكلية على الإجراءات، والتحايل على القوانين المنظمة لعمليات نقل وزراعة الأعضاء البشرية، بما يضمن إتمام العمليات دون إثارة الشبهات القانونية.

أما المتهم الثالث، فقد أسندت إليه مهام متابعة المتبرعين في جميع مراحل الفحوصات الطبية والأشعة، إلى جانب التكفل بمصاريف الانتقال والإعاشة الخاصة بهم، لضمان استمرارهم داخل منظومة الشبكة حتى إتمام العمليات الجراحية.

فيما تبين أن باقي المتهمين من الرابع حتى الثامن كانوا يعملون على استقطاب المتبرعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والترويج لفكرة التبرع مقابل مقابل مادي، إضافة إلى الحصول على توقيعات من المتبرعين على إيصالات أمانة، تم استخدامها كوسيلة ضغط وتهديد لإجبارهم على استكمال الإجراءات وعدم التراجع، وهو ما يعكس طبيعة الاستغلال والابتزاز التي اعتمدت عليها الشبكة.

وأكدت التحقيقات أن بعض العمليات تمت داخل عدد من المستشفيات في مناطق مختلفة، من بينها مستشفيات في المعادي وقليوب ومدينة السادس من أكتوبر، حيث استُخدمت تلك المنشآت الطبية كمسرح لتنفيذ العمليات غير المشروعة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، والقانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية.

وتكشف تفاصيل القضية عن مدى خطورة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في استدراج الضحايا، خاصة من الفئات الأكثر احتياجًا، عبر إغراءات مالية يتم استغلالها لاحقًا في تنفيذ عمليات غير قانونية تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.

وتعد هذه القضية واحدة من القضايا المهمة التي تعكس جهود الدولة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وتشديد الرقابة على شبكات الاستغلال غير المشروع للأعضاء البشرية، خاصة في ظل تنامي هذا النوع من الجرائم الذي يعتمد على أساليب خفية ومعقدة تستهدف الفئات الضعيفة.

ومن المنتظر أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة عن مزيد من التفاصيل الدقيقة حول دور كل متهم داخل الشبكة، وآليات عملها، وحجم النشاط الذي كانت تمارسه خلال الفترة الماضية، وسط اهتمام قانوني وإعلامي كبير بمتابعة مجريات القضية وما ستسفر عنه من أحكام وإجراءات.

تم نسخ الرابط